العودة للرئيسية
أخبار

85 ألف شهيد فلسطيني منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000

تشير معطيات مرصد شيرين إلى استشهاد نحو 85 ألفا و597 فلسطينيا بين عامي 2000 و2026، غالبيتهم في قطاع غزة، بينهم أكثر من 24 ألف طفل و13 ألف امرأة. وتغطي الحصيلة انتفاضة الأقصى والهبات الشعبية والحروب الإسرائيلية المتعاقبة، وصولا إلى الحرب التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
مشهد لتوابيت مصطفة في ساحة ترابية ومغطاة بالأعلام الفلسطينية، فيما يتجمع أشخاص حولها وسط مبانٍ متضررة. تظهر مراسم تشييع جماعي في منطقة حضرية.

بلغ إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 وحتى عام 2026 نحو 85 ألفا و597 شهيدا، وفق معطيات مرصد شيرين المختص بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، وسط حصيلة تركزت غالبيتها في قطاع غزة خلال الحروب والعمليات العسكرية الإسرائيلية المتعاقبة، ولا سيما الحرب التي بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

توزيع الشهداء بين غزة والضفة

وتعود بداية الفترة التي يغطيها الرصد إلى 28 سبتمبر/أيلول 2000، حين دخل أرييل شارون، زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك ورئيس الوزراء لاحقا، المسجد الأقصى محاطا بجنود مسلحين. وأعقب ذلك اندلاع مواجهات داخل المسجد أسفرت عن استشهاد 7 فلسطينيين وإصابة 250 آخرين، إلى جانب جرح 13 جنديا إسرائيليا.

وشكلت تلك المواجهات الشرارة الأولى لانتفاضة امتدت إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني، واستمرت حتى عام 2004. ومن أبرز تطوراتها اجتياح القوات الإسرائيلية للضفة الغربية، وحصار مقر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في مدينة رام الله.

وبحسب إحصاءات فلسطينية وإسرائيلية، أسفرت انتفاضة الأقصى بين عامي 2000 و2004 عن استشهاد قرابة 4412 فلسطينيا، وجرح نحو 48 ألفا و300 آخرين، فضلا عن اعتقال قرابة 12 ألفا. وشهدت تلك السنوات اغتيال قيادات فلسطينية بارزة، بينهم الشيخ أحمد ياسين وخليفته عبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل أبو شنب، وصلاح شحادة، وأبو علي مصطفى.

حرب غزة الأولى بعد الانتفاضة

وفي 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، بدأت إسرائيل حربا على قطاع غزة أطلقت عليها اسم «عملية الرصاص المصبوب»، بينما سمتها المقاومة الفلسطينية في القطاع «معركة الفرقان». واستمرت الحرب 23 يوما، مخلفة أكثر من 1430 شهيدا فلسطينيا، بينهم أكثر من 400 طفل و240 امرأة و134 شرطيا، إلى جانب أكثر من 5400 جريح.

كما أسفرت حرب 2008 و2009 عن تدمير أكثر من 10 آلاف منزل بصورة كلية أو جزئية. وكانت تلك أولى الحروب الواسعة التي شهدها القطاع خلال الفترة اللاحقة لانتفاضة الأقصى، قبل أن تتكرر جولات القتال والغارات الإسرائيلية في الأعوام التالية. وبدأت حرب أخرى في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وأطلقت عليها إسرائيل اسم «عامود السحاب»، في حين سمتها المقاومة الفلسطينية «حجارة السجيل».

واستمرت المواجهات 8 أيام، واستشهد خلالها نحو 180 فلسطينيا، بينهم 42 طفلا و11 امرأة، بينما أصيب نحو 1300 آخرين بجروح. وفي السابع من يوليو/تموز 2014، أطلقت إسرائيل عملية «الجرف الصامد»، وردت عليها المقاومة الفلسطينية بمعركة سمتها «العصف المأكول».

واستمرت المواجهة 51 يوما، وشنت القوات الإسرائيلية خلالها أكثر من 60 ألف غارة على قطاع غزة. وأسفرت حرب عام 2014 عن استشهاد 2322 فلسطينيا وإصابة 11 ألفا بجروح. كما شهدت مقتل أفراد من 144 عائلة فلسطينية، إذ استشهد من كل واحدة من تلك العائلات 3 أشخاص على الأقل، وفقا للحصيلة الواردة عن تلك الحرب.

تصاعد التوتر والهبات الشعبية في 2015 و2017

وفي النصف الثاني من عام 2015، تصاعد التوتر في القدس على خلفية اقتحامات متلاحقة نفذها مستوطنون والجيش الإسرائيلي لساحات المسجد الأقصى، والاعتداءات على المرابطين والمعتكفين. وزاد التوتر بعد إحراق عائلة الدوابشة في قرية دوما شمالي الضفة الغربية.

واتسعت المواجهات مع تكرر اقتحامات المسجد الأقصى خلال سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2015، قبل انطلاق ما عرف باسم «هبة السكاكين». وبدأت الهبة في 3 أكتوبر/تشرين الأول، عندما نفذ الشاب مهند حلبي عملية طعن في البلدة القديمة بالقدس، أسفرت عن مقتل مستوطنين وإصابة آخرين بجروح خطرة.

وخلال عام 2015، استشهد 150 فلسطينيا في الضفة الغربية، وسقط معظمهم في الربع الأخير من العام. وتواصلت التحركات الشعبية بعد ذلك، إذ انطلقت «هبة الأسرى» في 28 أبريل/نيسان 2017 تضامنا مع إضراب عن الطعام خاضه نحو 1500 أسير في السجون الإسرائيلية احتجاجا على ظروف اعتقالهم. واستمرت الإضرابات والاحتجاجات المرتبطة بهبة الأسرى عدة أيام في مناطق فلسطينية مختلفة.

وفي 16 يوليو/تموز من العام نفسه، بدأت هبة شعبية أخرى، تميزت باعتصامات متواصلة عند بوابات المسجد الأقصى، رفضا لبوابات إلكترونية وضعتها السلطات الإسرائيلية لتفتيش المصلين وفحصهم. واستمرت تلك التحركات حتى 25 يوليو/تموز 2017، وانتهت بتراجع السلطات الإسرائيلية عن قرارها المتعلق بالبوابات الإلكترونية.

واستشهد خلال الهبة 15 فلسطينيا، بينما أصيب مئات آخرون بجروح. وفي صباح 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، استهدفت طائرة إسرائيلية مسيرة شقة سكنية في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، كان يوجد فيها بهاء أبو العطا، قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي. وأسفر الاستهداف عن استشهاد أبو العطا وزوجته.

وأعقب الاغتيال اندلاع مواجهة عرفت فلسطينيا باسم «صيحة الفجر»، وشنت خلالها القوات الإسرائيلية عدة غارات على قطاع غزة. وأسفرت الغارات عن استشهاد 34 فلسطينيا وإصابة أكثر من 100 آخرين، وكان بين الضحايا نشطاء في سرايا القدس وأعداد كبيرة من المدنيين.

وفي عام 2021، اندلعت مواجهة سمتها المقاومة الفلسطينية «سيف القدس»، بينما أطلقت عليها إسرائيل اسم «حارس الأسوار». وجاءت المواجهة بعد استيلاء مستوطنين على بيوت فلسطينيين في حي الشيخ جراح بمدينة القدس، واقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى. وأسفرت حرب عام 2021 عن استشهاد نحو 250 فلسطينيا وإصابة أكثر من 5 آلاف آخرين.

كما قصفت إسرائيل عدة أبراج سكنية في قطاع غزة، وأعلنت أنها دمرت نحو 100 كيلومتر من الأنفاق داخل القطاع. وفي 5 أغسطس/آب 2022، اغتالت إسرائيل تيسير الجعبري، قائد المنطقة الشمالية لسرايا القدس في غزة، بعدما استهدفته طائرة مسيرة داخل شقة سكنية في «برج فلسطين» بحي الرمال.

وأطلقت المقاومة على المواجهة التي أعقبت ذلك اسم «وحدة الساحات»، في حين سمتها إسرائيل «الفجر الصادق». وأفادت وزارة الصحة في قطاع غزة بأن حصيلة تلك الحرب بلغت 24 شهيدا، بينهم 6 أطفال، إضافة إلى إصابة 203 فلسطينيين بجروح متفاوتة منذ بدء الغارات الإسرائيلية على القطاع.

73 ألفا و914
شهداء الحرب في غزة حتى 22 سبتمبر/أيلول 2026

وفجر السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت المقاومة الفلسطينية هجوما غير مسبوق على مستوطنات غلاف غزة، وأطلقت عليه اسم «طوفان الأقصى». وفي اليوم نفسه، بدأت إسرائيل حربها على قطاع غزة تحت اسم «السيوف الحديدية»، والتي وُصفت بأنها حرب إبادة. وبلغت حصيلة الحرب في غزة حتى 22 سبتمبر/أيلول 2026 نحو 73 ألفا و914 شهيدا فلسطينيا، إضافة إلى قرابة 175 ألف مصاب.

ومن بين الشهداء 1394 فلسطينيا سقطوا بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وفي الضفة الغربية، استشهد 1206 فلسطينيين وأصيب نحو 13 ألفا و400 آخرين، كما اعتقلت القوات الإسرائيلية 24 ألفا و600 فلسطيني، وذلك حتى 14 سبتمبر/أيلول 2026.

وتأتي هذه الحصائل ضمن مسار من الانتفاضات والهبات والحروب امتد 26 عاما منذ أحداث المسجد الأقصى في سبتمبر/أيلول 2000.