العودة للرئيسية
أخبارإيران

3 ناقلات تحت السيطرة الأمريكية تحمل 6 ملايين برميل نفط إيراني

تكشف بيانات الملاحة والسجلات القضائية أن ثلاث ناقلات سيطرت عليها القوات الأمريكية اتجهت من آسيا إلى المحيط الأطلسي، ولا تزال تحمل نحو 6 ملايين برميل من الخام الإيراني. وفي المقابل، بقيت ناقلات أخرى اعترضتها القوات الأمريكية في المياه الآسيوية، وسجل بعضها تفريغ حمولاته لاحقاً قرب ماليزيا ومضيق ملقا.

•7 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة جوية حرارية مقسّمة تُظهر ناقلة نفط في البحر من زاويتين، مع مؤشرات استهداف وقياسات على الشاشة.

تبحر ثلاث ناقلات نفط عملاقة خاضعة للسيطرة الأمريكية في المحيط الأطلسي، ولا تزال تحمل مجتمعة نحو 6 ملايين برميل من الخام الإيراني، بعدما بدأت رحلاتها من إيران واتجهت شرقاً نحو آسيا، ثم غيرت مسارها ودارت حول جنوب أفريقيا إلى الجانب الآخر من العالم.

تباين مصائر الناقلات بعد الاعتراضات الأمريكية

وفي المقابل، بقيت ناقلات أخرى أعلنت القوات الأمريكية اعتراضها خلال الفترة نفسها في المياه الآسيوية، وأفرغ بعضها حمولاته لاحقاً هناك. ويظهر تتبع بيانات منصتي «مارين ترافيك» و«كبلر» لمسارات 8 ناقلات ارتبطت بعمليات اعتراض أو استيلاء أمريكية منذ الربيع الماضي أن السفن لم تواجه مصيراً واحداً.

فقد انتقلت ثلاث منها إلى السيطرة الأمريكية ودخلت في إجراءات قضائية تشمل السفن والنفط الموجود على متنها، بينما واصلت سفن أخرى تحركاتها في آسيا وسجلت عمليات تفريغ لاحقة. ولا تمثل الناقلات الثماني جميع السفن التي تعاملت معها القوات الأمريكية خلال الحصار، بل هي مجموعة أمكن تتبع مساراتها وحمولاتها ومقارنتها ببيانات رسمية أمريكية وتقارير صحفية وملفات قضائية.

ويبرز اختلاف مصيرها الفارق بين اعتراض ناقلة أو إعادة توجيهها وبين الصعود إليها والسيطرة عليها بموجب إجراءات مرتبطة بوزارة العدل الأمريكية. وتتركز الشحنات التي ما تزال مسجلة على متن السفن في ناقلات «تيفاني» و«ماجيستيك إكس»، التي ترد في الملفات القضائية الأمريكية باسم «فونيكس»، و«لينور».

ثلاث ناقلات تحمل نحو ستة ملايين برميل

6 ملايين برميل
إجمالي حمولات الناقلات الثلاث

وتبين سجلات «كبلر» أن كل واحدة من الناقلات الثلاث حملت ما يقارب مليوني برميل من النفط الإيراني، ليصل إجمالي حمولاتها إلى نحو 6 ملايين برميل. وحملت «تيفاني»، المسجلة لدى المنظمة البحرية الدولية بالرقم 9273337، نحو مليوني برميل من جزيرة خارك الإيرانية في 5 أبريل/نيسان 2026.

ولا تسجل البيانات عملية تفريغ لهذه الشحنة منذ ذلك التاريخ. أما «ماجيستيك إكس»، التي تحمل الرقم 9198317، فسجلت تحميل نحو مليوني برميل من جزيرة جاسك في 9 أبريل/نيسان. وبدورها، حملت «لينور»، المسجلة بالرقم 9259367، ما يقارب مليوني برميل من جزيرة خارك في 20 مارس/آذار.

وحتى وقت إعداد البيانات، لم تظهر في سجلات «كبلر» أي عملية تفريغ للشحنات الموجودة على متن الناقلات الثلاث منذ تحميلها في إيران. وتظهر مسارات الملاحة أن «تيفاني» و«ماجيستيك إكس» وصلتا إلى المياه المقابلة للساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية، بعد دورانهما حول رأس الرجاء الصالح ودخولهما المحيط الأطلسي.

أما «لينور» فعبرت المسار نفسه حول جنوب أفريقيا، ثم واصلت الإبحار غرباً عبر الجزء الجنوبي من المحيط الأطلسي. وكانت صور أقمار صناعية قد وثقت وصول «تيفاني» إلى جزيرة خارك لتحميل النفط من أحد أرصفتها في 6 أبريل/نيسان 2026.

وبعد مغادرتها إيران محملة بنحو مليوني برميل، اتجهت الناقلة شرقاً وعبرت قرب رأس دوندره في سريلانكا يوم 19 أبريل/نيسان، قبل أن تواصل طريقها نحو جنوب شرق آسيا. وكان مسار «تيفاني» يتجه إلى منطقة بحرية قبالة ماليزيا معروفة بنشاط عمليات نقل النفط بين السفن.

اعتراض تيفاني وماجيستيك إكس والسيطرة عليهما

إلا أن الولايات المتحدة أعلنت لاحقاً أن قوات القيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادي اعترضت الناقلة في 20 أبريل/نيسان، بناء على طلب من وزارة العدل. وصعدت قوات أمريكية إلى متنها، قبل أن يتولى فريق من البحرية السيطرة عليها. وقالت وزارة الحرب الأمريكية آنذاك إن الفريق يتولى تأمين السفينة وطاقمها وحمولتها.

وبعد نحو 5 أشهر من العملية، أظهرت بيانات الملاحة أن الناقلة عكست اتجاهها نحو الغرب، ودارت حول جنوب أفريقيا ودخلت المحيط الأطلسي، في حين ظل نحو مليوني برميل حملتها من جزيرة خارك مسجلاً على متنها. واتخذت «ماجيستيك إكس» مساراً قريباً من مسار «تيفاني».

وقالت وزارة الحرب الأمريكية إن قواتها اعترضتها في المحيط الهندي يوم 22 أبريل/نيسان، بعد يومين من اعتراض «تيفاني»، وإن العملية نُفذت أيضاً بناء على طلب من وزارة العدل. وأكدت الوزارة في ذلك الوقت بقاء الناقلتين تحت السيطرة الأمريكية.

وفي مرحلة لاحقة، أظهرت سجلات المحكمة الفدرالية في واشنطن صدور أوامر حجز بحق «تيفاني» و«فونيكس»، وهو الاسم الوارد للناقلة التي تحمل رقم المنظمة البحرية الدولية نفسه الخاص بـ«ماجيستيك إكس». وتشمل صياغة الأمرين السفينة والمنتجات النفطية الموجودة على متنها بصورة صريحة.

ودخلت «لينور» مساراً قضائياً مماثلاً، إذ تتضمن سجلات المحكمة دعوى أمريكية باسم الناقلة، المسجلة بالرقم 9259367، إضافة إلى «جميع المنتجات النفطية الموجودة على متنها». ويضع ذلك الناقلات الثلاث وحمولاتها ضمن إجراءات قضائية تختلف عن الحالات التي اقتصرت فيها العمليات الأمريكية على الاعتراض أو إعادة التوجيه.

سكاي ويف أفرغت شحنتها قبل السيطرة عليها

وتقدم ناقلة النفط «سكاي ويف»، المسجلة بالرقم 9328716، حالة مختلفة عن الناقلات الثلاث التي ما تزال حمولاتها مسجلة على متنها. فقد حملت الناقلة مليوناً و999 ألفاً و499 برميلاً من الخام الإيراني من جزيرة خارك في 4 مارس/آذار، لكنها أفرغت كامل الشحنة قبل السيطرة الأمريكية عليها.

وسجلت بيانات «كبلر» تفريغ حمولة «سكاي ويف» في منطقة الحدود الخارجية الشرقية للميناء المعروفة اختصاراً باسم «EOPL»، قبالة ماليزيا، في 15 أبريل/نيسان. وجاء ذلك قبل استيلاء القوات الأمريكية على السفينة بأكثر من شهر.

وعند الإعلان عن العملية الأمريكية في مايو/أيار، أظهرت بيانات «مارين ترافيك» أن «سكاي ويف» كانت تبحر فارغة، خلافاً لتقارير صحفية تحدثت في ذلك الوقت عن وجود نحو مليوني برميل من النفط على متنها. كما تعكس الملفات القضائية هذا الاختلاف بين وضع السفينة ووضع الناقلات الثلاث الأخرى.

فبينما تذكر عناوين القضايا الخاصة بـ«تيفاني» و«فونيكس» و«لينور» السفن والمنتجات النفطية الموجودة على متنها، سُجلت قضية «سكاي ويف» باسم السفينة وحدها، من دون الإشارة إلى حمولة نفطية. وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على الناقلة في مارس/آذار 2025 تحت اسمها السابق «بلو غلف»، مع احتفاظها برقم التسجيل البحري نفسه، وقالت إنها شاركت في نقل النفط الإيراني.

ويختلف الوضع كذلك بالنسبة إلى ناقلات «دورينا» و«ديب سي» و«سيفين». ففي 22 أبريل/نيسان، نقلت وكالة رويترز عن مصادر في قطاعي الشحن والأمن أن القوات الأمريكية اعترضت الناقلات الثلاث في المياه الآسيوية قرب الهند وماليزيا وسريلانكا. وقالت الوكالة إن «دورينا» كانت تحمل نحو مليوني برميل، في حين كانت «ديب سي» محملة جزئياً، وكانت «سيفين» تحمل نحو 65% من طاقتها.

ولم يتضمن التقرير أن الولايات المتحدة استولت على السفن الثلاث أو أبقتها محتجزة بصورة مستمرة، وهو ما يميزها عن الناقلات التي انتقلت إلى السيطرة الأمريكية ودخلت ملفاتها المحاكم. وحملت «دورينا»، المسجلة بالرقم 9569669، نحو مليونين و3 براميل من جزيرة خارك في 2 أبريل/نيسان.

وبعد اعتراضها لم تسلك الطريق الغربي الذي اتخذته «تيفاني» و«ماجيستيك إكس» و«لينور»، بل بقيت في المنطقة الآسيوية إلى أن سجلت بيانات «كبلر» تفريغ الكمية نفسها قبالة ماليزيا في 1 أغسطس/آب. أما «ديب سي»، التي تحمل رقم المنظمة البحرية الدولية 9218492، فحملت مليونين و3 براميل من جزيرة خارك في 2 أبريل/نيسان.

وواصلت الناقلة تحركاتها ضمن نطاق سريلانكا وماليزيا، قبل أن تسجل المنصة تفريغ كامل شحنتها في منطقة مضيق ملقا يوم 19 يوليو/تموز. وحملت «سيفين»، المسجلة بالرقم 9357353، كمية بلغت 999 ألفاً و998 برميلاً من جزيرة خارك في 31 مارس/آذار.

وتظهر بيانات الشحن أنها أفرغت 499 ألفاً و998 برميلاً في منطقة الحدود الخارجية الشرقية للميناء قبالة ماليزيا في 17 يوليو/تموز. وتقع حالة الناقلة «ديريا» في نطاق أقل حسماً. ففي تقرير صدر خلال أبريل/نيسان، قالت رويترز إنه يُشتبه في أن القوات الأمريكية منعت الناقلة من تفريغ شحنتها في الهند، من دون تأكيد اعتراضها بالطريقة نفسها التي اعترضت بها «دورينا» و«ديب سي» و«سيفين».

وتبين بيانات «كبلر» أن «ديريا»، المسجلة بالرقم 9569700، حملت نحو مليوني برميل من جزيرة خارك في 28 مارس/آذار. وسجلت لاحقاً تفريغ الكمية كاملة قبالة سواحل ماليزيا في 14 مايو/أيار، بدلاً من الانتقال غرباً نحو المحيط الأطلسي.

وعادت «ديريا» بعد ذلك إلى نشاط الشحن، إذ سجلت تحميل شحنة جديدة تقارب مليوني برميل خلال أغسطس/آب. ولم تدخل الناقلة في المسار الغربي الذي اتخذته السفن الموضوعة تحت السيطرة الأمريكية، ما يضيف فارقاً آخر بين الاعتراضات التي شهدتها آسيا وعمليات الاستيلاء التي أعقبتها إجراءات قضائية.

وتفسر المصطلحات التي استخدمتها القيادة المركزية الأمريكية جانباً من اختلاف مصير السفن. فقد ميزت في بياناتها خلال الحصار بين إعادة توجيه السفن التي تستجيب للأوامر، وتعطيل السفن التي تواصل رحلاتها، وبين عمليات أخرى نُفذت بطلب من وزارة العدل وانتهت بصعود قوات أمريكية إلى السفن والسيطرة عليها، كما حدث مع «تيفاني» و«ماجيستيك إكس».

وقالت القيادة في مايو/أيار إنها أعادت توجيه 100 سفينة منذ بدء الحصار في 13 أبريل/نيسان، وإنها عطلت 4 سفن أخرى. ويظهر هذا التوصيف أن إعادة التوجيه والتعطيل عمليتان منفصلتان عن حالات السيطرة على السفن التي دخلت لاحقاً في إجراءات قضائية شملت بعضها وحمولاته النفطية.

وعندما عُلقت المرحلة الأولى من الحصار في يونيو/حزيران، قالت القيادة الأمريكية إنها كانت قد أعادت توجيه أكثر من 140 سفينة وعطلت 9 سفن. واستؤنف الحصار بعد ذلك في يوليو/تموز، بينما ظلت الناقلات الخاضعة للسيطرة الأمريكية تتجه غرباً بحمولاتها، وسجلت ناقلات أخرى تفريغ شحناتها في المياه الآسيوية.