العودة للرئيسية
فن ونجوم

«100 سنة غنا» يعيد تقديم التراث برؤية علي الحجار وعمر خيرت

يستعيد مشروع «100 سنة غنا» محطات من تاريخ الأغنية العربية، مع أداء علي الحجار وصياغات أوركسترالية لعمر خيرت. ويرى ناقدان موسيقيان أن قيمة التجربة ترتبط بالتنقيب عن الأعمال والأسماء الأقل شهرة، وتسجيل نسخ معاصرة تتيح وصولها إلى أجيال جديدة خارج نطاق الحفلات.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة مركبة تضم بورتريهين لعلي الحجار وعمر خيرت، يظهران أمام خلفيتين داخليتين مختلفتين.

يعيد المطرب المصري علي الحجار، بمشاركة الموسيقار عمر خيرت، فتح أرشيف الأغنية العربية في مشروع «100 سنة غنا»، عبر استحضار أعمال ومحطات موسيقية من عصور مختلفة، وتسليط الضوء على دور الشعراء والملحنين إلى جانب المطربين، مع تقديم عدد من الأغنيات في صياغات أوركسترالية جديدة.

محمد عطية يطالب بإعادة ترتيب تاريخ الموسيقى العربية

ويرى الناقد الموسيقي محمد عطية أن المشروع يعيد ترتيب الأولويات عند تناول تاريخ الموسيقى العربية، من خلال إبراز صنّاع الأغنيات الذين ظل بعضهم بعيداً عن الاهتمام الجماهيري. وأشار إلى محمد القصبجي بوصفه أحد الموسيقيين الذين يستحقون مساحة أكبر عند استعراض التحولات التي شهدتها الأغنية.

وبحسب عطية، ما زالت الذاكرة الغنائية العربية قادرة على استعادة أعمال قديمة وتقديمها إلى جمهور جديد، مستشهداً بعودة موشح «بنور محياك» لأم كلثوم إلى التداول على منصات التواصل الاجتماعي.

واعتبر أن المشروع يمكنه إحياء أعمال تناساها الجمهور، وإن كان يقترب في صيغته الحالية من إعادة التنفيذ الموسيقي بأسلوب أحدث أكثر من تقديم قراءة فنية مغايرة بالكامل. ودعا عطية إلى توسيع نطاق الاختيارات لتشمل أسماء مثل محمود الشريف وعبد العظيم عبد الحق وأحمد صدقي، بدلاً من الاكتفاء بالأعمال المتداولة لكبار الفنانين.

الأغنيات القديمة تختبر قدرة التراث على الاستمرار

واستشهد بإعادة إيمان البحر درويش تقديم أعمال سيد درويش، معتبراً أن التوزيع الجديد قد يعيد الانتباه إلى أعمال أهملت أو اقتربت من النسيان. ووصف مشاركة عمر خيرت بأنها إضافة موسيقية للمشروع، مستنداً إلى تجربته السابقة في إعادة تقديم أعمال محمد عبد الوهاب.

ويرى أن خبرة خيرت في التوزيع قد تمنح بعض الأغنيات القديمة طاقة جديدة عبر صياغة أوركسترالية لم تكن متاحة بالإمكانات نفسها عند ظهورها. وفي ما يتعلق بأداء الحجار، قال عطية إن شخصيته الفنية المستقلة تعني أن الأعمال لن تُقدّم بصورتها الأولى، مشيراً إلى تجربتيه السابقتين مع «داري العيون» و«جفنه علم الغزل».

النسخ الجديدة تحفظ الأصل وتمنح الأغنيات حياة

وأضاف أن وجود التسجيل الأصلي يحفظ هوية الأغنية، بينما تتيح النسخ اللاحقة استمرارها بصيغ وأصوات مختلفة من دون إلغاء الأصل. من جهته، قال الناقد الموسيقي محمد الأسواني إن إحياء أعمال المطربين والملحنين الراحلين في الحفلات ليس اتجاهاً جديداً، لكنه اعتبر وجود عمر خيرت عاملاً يمنح «100 سنة غنا» جانباً مختلفاً.

  • ودعا إلى ألا يقتصر المشروع على العروض الحية، وأن يمتد إلى تسجيل الأعمال القديمة، ولا سيما الأقل شهرة، في نسخ صوتية معاصرة يمكن الاستماع إليها خارج الحفلات. ويرى الأسواني أن إشراك فنانين شباب في تقديم التراث قد يعزز وصوله إلى الأجيال الجديدة، لأنهم يستطيعون طرح الأغنيات من خلال أساليبهم الفنية الراهنة.

  • كما دعا إلى تعاونات تجمع عمر خيرت بأصوات شابة إلى جانب الفنانين المنتمين إلى المدرسة الكلاسيكية. واعتبر الأسواني أن الحفاظ على روح الأغنية لا يتوقف على التوزيع، بل يمكن أن يستند إلى الكلمات أو اللحن أو الأداء.

  • ودعا إلى الجمع بين احترام العمل الأصلي وحرية التجريب والإضافة، مؤكداً أن النسخ الجديدة قد تدفع الجمهور إلى العودة للتسجيلات الأولى ومقارنتها بالمعالجات الحديثة.

ويتفق الناقدان على أن اتساع المشروع ليشمل أعمالاً غير شائعة وأسماء أسهمت في تطور الموسيقى سيمنحه قيمة توثيقية وفنية أكبر، إلى جانب مزج المدارس والأجيال المختلفة في تقديم التراث إلى الجمهور المعاصر.