انخفضت حصة الدولار في احتياطيات البنوك المركزية من نحو 70% في بداية الألفية إلى نحو 56% بعد 25 عاما، وفق بيانات صندوق النقد الدولي، فيما خسر الدولار منذ بداية العام الجاري نحو 10% أمام العملات الرئيسية وسط تحولات في سياسات الاحتياطيات والتجارة الدولية.
ورغم بقاء الدولار العملة المهيمنة على احتياطيات النقد الأجنبي بفارق كبير عن عملات الملاذ الآمن الرئيسية الأخرى، تراجعت حصته عن مستواها في عام 2000، مع اتجاه بعض الدول إلى زيادة حيازات الذهب وإدخال عملات أخرى ضمن احتياطياتها.
تغير مكونات الاحتياطيات العالمية
بلغت حصة الدولار في احتياطيات النقد الأجنبي 56% في الربع الثاني من العام الجاري، مقابل نحو 21% لليورو و2% لليوان الصيني، بينما ارتفعت حصة العملات الأخرى المتبقية إلى أكثر من 20%.
ويواجه الدولار ضغوطا مرتبطة بتراجع قيمته أمام العملات الأجنبية والأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب، إلى جانب انحسار المساحة التي تشغلها العملة الأمريكية في خزائن البنوك المركزية. وفي المقابل، يفسح ذلك مجالا لتوسع عملات أخرى، وعلى رأسها اليوان الصيني، وإن ظل الفارق بينه وبين الدولار كبيرا في النظام النقدي الدولي.
وروّج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لدوره في الدفاع عن مكانة الدولار عالميا، مهددا بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على أي دولة تتجه إلى التخلي عنه، مع تركيز تهديده على أعضاء مجموعة بريكس وخططها لتدشين عملة تبادل بديلة.
العملات الوطنية والبنية المالية الدولية
وقال رئيس مجلس إدارة بنك «بي إس بي» الروسي، بيوتر فرادكوف، في منتصف أغسطس/آب الماضي، إن التخلي عن الدولار في المدفوعات الدولية لا يحل المشكلة بالكامل، وإن الانتقال إلى عملات أخرى لا يعني بالضرورة إنهاء الاعتماد على البنية التحتية المالية الخارجية.
وأوضح فرادكوف أن روسيا تعمل على زيادة استخدام العملات الوطنية في تجارتها الخارجية، لكن الاعتماد على البنية التحتية الدولية سيظل قائما ما دامت عمليات الدفع مرتبطة بجهات خارجية تتحكم في التحويلات والسيولة.
وحذر فرادكوف من اعتبار العملات المستقرة حلا نهائيا، ووصفها بأنها قد تكون أداة مؤقتة للتكيف مع عالم سريع التغير. وبلغ حجم العمليات المرتبطة بالعملات المستقرة نحو 33 تريليون دولار عام 2025، بزيادة 72% على أساس سنوي، مقابل 16.7 تريليون دولار لعمليات «فيزا» و10.6 تريليونات دولار لعمليات «ماستركارد» خلال العام نفسه.
وأشار إلى أن استخدام العملات المستقرة لا يعني بالضرورة الابتعاد عن الدولار، إذ ترتبط به نحو 98% من قيمتها. وارتفع عدد الدول التي تدرس أو تطور العملات الرقمية للبنوك المركزية من 35 دولة في مايو/أيار 2020 إلى 146 دولة حاليا، بالتوازي مع تطور نظام «سي آي بي إس» الصيني ومحاولات دول، من بينها إندونيسيا والبرازيل، تطوير سياسات مستقلة في التجارة الدولية.
هبوط الدولار وصعود المعادن النفيسة
أثارت تصريحات ترمب بشأن تراجع سعر صرف الدولار في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي ردود فعل في الأسواق العالمية. وانخفض الدولار بنسبة 1.3% أمام سلة من العملات الرئيسية الأخرى، مسجلا أدنى مستوى له في 4 سنوات، كما بلغت خسائره منذ بداية العام الجاري في ذلك التوقيت 2.6%.
وفي المقابل، ارتفع الطلب على الملاذات الآمنة، ليتجاوز سعر الذهب 5200 دولار للأوقية (الأونصة)، فيما بلغ سعر الفضة 112 دولارا للأوقية.
قوة الذهب وضعف الدولار «توضح الشكوك بشأن السياسات الفوضوية وغير المدروسة لترمب».
وتعتمد وتيرة التحول في النظام النقدي الدولي على السياسات والخطوات التي تتخذها كل من واشنطن وبكين في ظل التطورات الاقتصادية العالمية.