بلغ إجمالي الدين الحكومي العالمي نحو 111 تريليون دولار خلال العام الماضي، بما يقارب 95% من الناتج العالمي، وفق بيانات صندوق النقد الدولي، فيما حذرت مديرة الصندوق كريستالينا غورغييفا هذا الأسبوع من أن الدين قد يتجاوز 100% من إجمالي الناتج المحلي العالمي بحلول عام 2029، أي قبل عامين من التوقعات السابقة.
ضغوط الفائدة والتضخم
قالت غورغييفا، خلال مشاركتها في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، إن حكومات العالم لم تتخذ إجراءات كافية لضبط عجز موازناتها، في وقت تتجه فيه الديون إلى مستويات قياسية، مدفوعة خصوصًا بتسارع الاقتراض في الولايات المتحدة والصين.
وتتزايد الضغوط على الاقتصادات بفعل اضطرابات الطاقة والنقل وتباطؤ النمو واستمرار مستويات التضخم المرتفعة. وحذرت غورغييفا من أن هذه الاضطرابات قد تلحق أضرارًا أكبر بالدول المنتجة للسلع الأولية، بما قد يدفع اقتصاداتها إلى انكماشات حادة.
وأضافت أن استمرار التضخم قد يدفع بنوكًا مركزية إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا، وهو ما يرفع تكاليف الاقتراض ويجعل خدمة الديون أكثر صعوبة أمام الحكومات التي تواجه أعباء مالية متزايدة، ويضيّق هامش المناورة أمام سياساتها الاقتصادية.
الولايات المتحدة والصين واليابان تتصدر
تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأعلى من حيث حجم الدين العام بأكثر من 40 تريليون دولار، بما يعادل نحو 126% من ناتجها المحلي، رغم استفادتها من المكانة الدولية للدولار بوصفه عملة احتياط رئيسية.
وتأتي الصين في المرتبة الثانية بدين يتجاوز 16 تريليون دولار، مع تسارع الاقتراض لتمويل مشروعات البنية التحتية والشركات الحكومية، بينما يبلغ الدين العام نحو 80% من حجم الاقتصاد الصيني.
وتحتل اليابان المرتبة الثالثة بديون تقارب 10 تريليونات دولار، لكنها تسجل أعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي بين الدول الثلاث، إذ تعادل ديونها نحو 230% من إجمالي حجم اقتصادها.
تراجع مؤقت أعقبه صعود جديد
بلغت نسبة الدين العالمي نحو 80% من إجمالي الناتج العالمي في عام 2018، قبل تفشي جائحة كورونا، في بيئة اتسمت بأسعار فائدة منخفضة للغاية. وفي العام التالي ارتفعت النسبة إلى 84%، وتجاوز الدين للمرة الأولى حاجز 70 تريليون دولار مع زيادة الاقتراض الحكومي.
وقفزت النسبة خلال جائحة كورونا إلى نحو 100% من الناتج العالمي، بعدما لجأت الحكومات إلى تمويل حزم الرعاية الصحية الطارئة وتقديم الإعانات النقدية للحد من انهيار الأسواق خلال فترات الإغلاق.
ومع إعادة فتح الاقتصادات، تراجعت نسبة الدين إلى الناتج العالمي إلى 96%، ثم واصلت انخفاضها في عام 2022 إلى نحو 92%، قبل أن تعاود الارتفاع مع استمرار التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وفي عام 2024 استقرت نسبة الدين إلى الناتج العالمي نسبيًا، لكن إجمالي الدين تجاوز للمرة الأولى حاجز 100 تريليون دولار، ثم واصل صعوده خلال العام الماضي إلى نحو 111 تريليون دولار. ويزيد هذا المسار الضغوط على الحكومات لضبط أوضاعها المالية، في وقت قد يرفع فيه التشديد النقدي تكلفة خدمة الديون ويبطئ النمو.