اقتصاد عالمي

اضطراب هرمز وارتفاع النفط يضغطان على كلفة الإنتاج وهامش التيسير النقدي في الصين

صعد الخام الأميركي إلى 105.83 دولارات للبرميل وبرنت إلى 108.75 دولارات في 15 سبتمبر/أيلول، مع اضطراب طرق إمدادات الطاقة، ما يزيد كلفة الواردات والشحن على الصين. كما يفاقم التضخم الأميركي والتشدد النقدي الضغوط على اليوان، بينما تحد احتياطيات الطاقة والصادرات وإدارة سعر الصرف من حدة الصدمة.

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
اضطراب هرمز وارتفاع النفط يضغطان على كلفة الإنتاج وهامش التيسير النقدي في الصين

ارتفع الخام الأميركي إلى 105.83 دولارات للبرميل وخام برنت إلى 108.75 دولارات في 15 سبتمبر/أيلول، مع اضطراب المرور في مضيق هرمز وحوادث أمنية مرتبطة بخطوط النفط والبحر الأحمر، ما رفع كلفة واردات الطاقة والشحن والتأمين على الصين وهدد بانتقال الضغوط إلى الإنتاج والأسعار المحلية.

وبلغت كلفة العمليات الدفاعية الأميركية المباشرة نحو 38 مليار دولار حتى مطلع أغسطس/آب، وفقا لبيانات نقلت عن مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي، غير أن التداعيات الاقتصادية الأوسع امتدت إلى أسواق الطاقة والملاحة والتضخم.

كلفة النفط تنتقل إلى المصانع والأسر

تبدأ الضغوط على الاقتصاد الصيني قبل وصول النفط إلى المصافي، إذ يزيد ارتفاع سعر البرميل فاتورة الواردات، فيما ترفع المخاطر الجيوسياسية تكاليف التأمين البحري والشحن والتمويل التجاري. كما يؤدي تغيير مسارات الناقلات أو طول فترات الانتظار إلى خفض كفاءة سلاسل الإمداد وتجميد رأس المال في شحنات تتأخر عن مواعيدها.

وتنتقل هذه الأعباء إلى المصانع عبر الوقود والكهرباء والمواد الأولية. كما يرفع الديزل الأغلى كلفة نقل الحاويات والمواد الخام والسلع، ويضغط ارتفاع أسعار الطاقة على صناعات الصلب والأسمنت والكيماويات والبلاستيك والزجاج والمنسوجات والإلكترونيات.

وقد تدفع ضغوط التكلفة الشركات التي لا تستطيع استيعابها من هوامش الأرباح إلى زيادة الأسعار أو خفض الإنتاج والاستثمار أو تأجيل التوظيف. لكن المنافسة الشديدة وضعف الطلب المحلي قد يحملان المنتجين والتجار على امتصاص جزء من الزيادة بدلا من تمريرها مباشرة إلى المستهلكين.

ويمكن لتنظيم أسعار بعض منتجات الطاقة محليا ووجود مخزونات استراتيجية الحد من القفزة المباشرة في أسعار الوقود، إلا أن الأثر قد يظهر أولا في تضخم أسعار المنتجين وتراجع أرباح الشركات، قبل انتقاله تدريجيا إلى تكاليف الشحن وتذاكر السفر والمنتجات الغذائية المنقولة لمسافات طويلة والسلع الصناعية والاستهلاكية.

الفائدة الأميركية تضيق هامش التيسير في بكين

يمتد أثر ارتفاع النفط إلى الصين عبر السياسة النقدية الأميركية، إذ قد يدفع استمرار ضغوط الطاقة والتضخم الاحتياطي الفدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو زيادتها. ورفع الفدرالي الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75-4%، في أول زيادة منذ أكثر من 3 أعوام، بعدما ظل التضخم الأميركي فوق المستوى المستهدف.

وقال شي جون يانغ، الأستاذ في جامعة شنغهاي للمالية والاقتصاد، إن تطورات منطقة الخليج رفعت أسعار النفط والطاقة عالميا، مضيفة مصدرا خارجيا مهما للتضخم في الولايات المتحدة. ورأى أن استمرار التضخم فوق هدف 2% قد يتطلب تشددا إضافيا.

وفي المقابل، تواجه الصين ضعفا في الطلب الداخلي والاستهلاك والاستثمار، ما يزيد حاجتها إلى سيولة أوفر وكلفة ائتمان أقل. لكن ارتفاع عوائد الأصول المقومة بالدولار يوسع الفارق مع العوائد الصينية ويزيد جاذبية الأصول الأميركية، لذلك قد يؤدي خفض الفائدة الصينية بسرعة أو بقوة إلى ضغوط إضافية على اليوان وزيادة حوافز تحويل الأموال إلى الدولار.

وقال يانغ ده لونغ، كبير الاقتصاديين في شركة فيرست سي فرونت فاند، إن الظروف الداخلية تظل العامل الرئيسي في السياسة النقدية الصينية، مرجحا أن يحافظ البنك المركزي على الفائدة المنخفضة والسيولة الكافية لدعم النمو بدلا من محاكاة تحركات الفدرالي.

كما قال شاو يو، كبير الاقتصاديين في مركز الابتكار العلمي والتقني بجامعة فودان، إن رفع الفدرالي لم يضيق بصورة كبيرة مجال التيسير النقدي في الصين، وإن خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي والفائدة يظل ممكنا خلال العام. وأوضح أن الدورة الاقتصادية الصينية تتحرك بعكس دورة الدولار، إذ تواجه الولايات المتحدة تضخما مرتفعا، بينما تسعى بكين إلى معالجة ضعف الطلب.

اليوان والاحتياطيات يخففان الصدمة

يبقى استقلال السياسة النقدية الصينية مرتبطا بقدرة بكين على إدارة سعر الصرف وكبح توقعات انخفاض اليوان والحفاظ على تدفقات التجارة والاستثمار. ولا يفرض ارتفاع الفائدة الأميركية هبوط اليوان تلقائيا، لكنه يزيد جاذبية الدولار ويجعل قرارات خفض الفائدة الصينية أكثر حساسية كلما اتسعت فجوة العائد.

وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك آي إن جي، إن قوة اليوان هذا العام تقلل احتمال أن يكون رفع الفائدة الأميركية عاملا رئيسيا في قرار بنك الشعب الصيني بشأن أسعار الفائدة. وأضاف أن اتساع فارق العوائد لم يمنع ارتفاع قيمة اليوان حتى الآن، لكنه قد يصبح عاملا أكثر أهمية في المرحلة المقبلة.

وتوفر الصادرات القوية تدفقات مستمرة من العملات الأجنبية وتخفف الطلب على الدولار. ويرى شي جون يانغ أن احتياطيات الطاقة والتضخم المحلي المنخفض نسبيا ومرونة الصادرات وقدرة البنك المركزي على الحفاظ على استقرار سعر الصرف تقلل احتمال تعرض اليوان لصدمة حادة.

وتمنح احتياطيات الطاقة الصين وقتا وتحد من الحاجة إلى الشراء الفوري عند ذروة الأسعار، لكنها لا تخفض سعر النفط أو تضمن سلامة الممرات البحرية. وقد يؤدي استمرار اضطراب الإمدادات إلى زيادة فاتورة الواردات وتراجع أرباح الصناعات كثيفة الطاقة، بالتزامن مع ارتفاع جاذبية الدولار إذا استمر التشدد النقدي الأميركي.

ورجحت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في بنك ناتيكسيس، أن تتجه بكين إلى دعم مالي محلي موجه، يشمل إصدار سندات خاصة وتمويل البنية التحتية والشبكات ومراكز البيانات، بدلا من تيسير نقدي واسع في ظل فارق أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة.

وتعتمد قدرة الصين على احتواء التداعيات على مدة اضطراب سوق الطاقة وكلفة الشحن ومسار السياسة النقدية الأميركية. فاحتياطيات الطاقة وقوة الصادرات وإدارة سعر الصرف والسياسات المالية والنقدية يمكنها تأخير انتقال الصدمة والحد من شدتها، لكن فاعليتها تتراجع كلما طال اضطراب الإمدادات واستمرت ضغوط الدولار.

الأصول والعملات في هذا الخبر

  • CNY
  • USD

اقرأ هذا الخبر بلغة أخرى

أخبار ذات صلة

روسيا تخطط لإنفاق 592 مليار دولار على الدفاع خلال 3 سنوات

تعتزم موسكو إنفاق نحو 592 مليار دولار على الدفاع خلال السنوات الثلاث المقبلة، بينها أكثر من 200 مليار دولار عام 2027 وحده، بالتزامن مع زيادة عدد القوات المسلحة واستمرار استقطاب المتطوعين، وسط نقاش بشأن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب.