اقتصاد عالمي

أبعد من ساحة القتال.. حرب إيران تستنزف الأسواق والقدرات الأمريكية

تكشف حرب إيران كلفة تتجاوز ساحات القتال، من اضطراب أسواق الطاقة والأسمدة والمعادن إلى استنزاف الذخائر والقدرات الصناعية الأمريكية، في مواجهة قد تطول آثارها اقتصاديًا وعسكريًا.

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
أبعد من ساحة القتال.. حرب إيران تستنزف الأسواق والقدرات الأمريكية

وصفت وكالة الطاقة الدولية اضطراب الإمدادات الناجم عن الحرب الأمريكية مع إيران بأنه الأكبر في تاريخ سوق النفط العالمية، بعدما تجاوز فاقد الإمدادات التراكمي 1.3 مليار برميل بحلول يونيو/حزيران، ما دفع إلى سحب طارئ من الاحتياطيات النفطية بحجم تجاوز ضعفي الكميات المفرج عنها عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

ولا تقتصر التداعيات الاقتصادية على النفط، إذ امتد الاضطراب إلى أسواق الغاز والهيليوم والأسمدة والمعادن والصناعات الدقيقة، بالتوازي مع ضغوط عسكرية على مخزونات الذخائر والصواريخ الاعتراضية والقدرات الصناعية الأمريكية، وفق تقديرات مورغان بازيليان، مدير معهد باين للسياسات العامة والمتخصص السابق في الطاقة لدى البنك الدولي، والباحثة ناديا شادلو.

تعطل رأس لفان يضغط على أسواق الغاز

وقال بازيليان إن صواريخ إيرانية أصابت خطين للإنتاج في منشأة رأس لفان القطرية خلال مارس/آذار، فيما توقعت قطر للطاقة انخفاض صادرات المكثفات 24%، والهيليوم 14%، وغاز البترول المسال 13%، والنافثا والكبريت 6%، إلى جانب خسارة 17% من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقد تمتد أعمال إصلاح المنشأة بين 3 و5 سنوات، بينما قدرت الدوحة فاقد الإيرادات السنوي بنحو 20 مليار دولار. ويرى بازيليان أن إغلاق مضيق هرمز وتعطل رأس لفان سحبا معًا نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال من السوق العالمية.

وأدى اضطراب الإمدادات إلى قفزة في أسعار الغاز بآسيا، مع زيادة اليابان وكوريا الجنوبية اعتمادهما على الفحم. وفي المقابل، ضاعفت تايلند طموحها في الطاقة المتجددة وفتحت الباب للمرة الأولى أمام الطاقة النووية، في تحول ربطه وزير الطاقة التايلندي مباشرة بالحرب.

الهيليوم والأسمدة والمعادن تحت الضغط

امتدت التداعيات إلى الهيليوم المستخدم في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وصناعة الرقائق والطيران، وهو مورد لا يمكن تخزينه طويلًا بالطريقة نفسها المتبعة مع النفط. كما دخل الكبريت، المستخدم في صناعات مرتبطة بالنحاس والسيليكون، ضمن سلسلة الإمدادات المتأثرة.

وأشار بازيليان إلى أن وزارة الحرب الأمريكية تحتاج هذه المدخلات لإعادة بناء أنظمة رادار كثيفة الاستهلاك للنحاس. وفي سوق المعادن، بلغ الألمنيوم أعلى أسعاره في 4 سنوات بعد استهداف اثنين من أكبر مصاهر الخليج.

ومع قفزة أسعار البروبان، عادت أسر في جنوب آسيا وأفريقيا من مواقد الغاز إلى الفحم والنيران المكشوفة. وارتفع سعر اليوريا، وهي من أهم أسمدة الحبوب، من نحو 450 دولارًا للطن إلى نحو 700 دولار، ما دفع مصانع في الهند وبنغلاديش وباكستان إلى خفض إنتاجها أو إيقافه.

حرب استنزاف تختبر المخزونات والصناعة

وترى شادلو أن المواجهة تندرج ضمن صراعات الاستنزاف التي لا يحسمها بالضرورة الطرف الأكثر تفوقًا تكنولوجيًا، بل الطرف الأقدر على تعويض خسائره والاستمرار في تحميل خصمه كلفة مرتفعة.

ورغم التفوق الأمريكي والإسرائيلي في ميزان القوة التقليدي، تقول شادلو إن شبكة حلفاء إيران الإقليميين، إلى جانب الصواريخ والمسيّرات زهيدة الكلفة نسبيًا، تدفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى استهلاك صواريخ اعتراضية باهظة وتشغيل سفن وطائرات متقدمة بوتيرة مرتفعة.

وتقاس القدرة على مواصلة الحرب بإمكان تحويل الموارد إلى ذخائر وصواريخ اعتراضية ومنظومات جاهزة للقتال، وليس بحجم الناتج المحلي أو موازنة الدفاع فقط. وكانت حرب أوكرانيا قد كشفت صعوبة تعويض الصناعات الدفاعية الغربية، المصممة لإيقاع زمن السلم، ما تستهلكه الحروب الطويلة بالسرعة المطلوبة.

ووفق تحليل شادلو، ألحقت الولايات المتحدة أضرارًا كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية وضربت منشآت نووية محصنة من دون الوصول إلى حسم، ما يرفع احتمال تحول المواجهة إلى سباق على القدرة على تحمل الكلفة مدة أطول.

إعادة ترتيب سلاسل الطاقة العالمية

ويرى بازيليان أن نظام الطاقة العالمي كان قائمًا قبل الحرب على افتراض بقاء مضيق هرمز مفتوحًا واستمرار تدفق الطاقة والمواد الخام في مواعيد يمكن التعويل عليها، لكن الاضطرابات دفعت دولًا إلى إعادة ترتيب مصادر طاقتها وسلاسل إمدادها.

ويخلص التحليل إلى أن ترابط الاقتصاد العالمي يجعل استهداف منشأة واحدة قادرًا على إحداث تداعيات عبر قارات وصناعات وأسواق متعددة، بما قد يبقي الآثار الاقتصادية للحرب قائمة بعد انتهاء المواجهة العسكرية.

الأصول والعملات في هذا الخبر

  • USD

اقرأ هذا الخبر بلغة أخرى

أخبار ذات صلة

روسيا تخطط لإنفاق 592 مليار دولار على الدفاع خلال 3 سنوات

تعتزم موسكو إنفاق نحو 592 مليار دولار على الدفاع خلال السنوات الثلاث المقبلة، بينها أكثر من 200 مليار دولار عام 2027 وحده، بالتزامن مع زيادة عدد القوات المسلحة واستمرار استقطاب المتطوعين، وسط نقاش بشأن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب.