نجحت شبكة المحطات الأرضية المخصصة لتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي في استقبال بيانات تشغيلية حقيقية وبيانات أولية من أجهزته العلمية، في اختبار مبكر لقدرة المرصد على نقل الكميات الضخمة من المعلومات التي سيجمعها خلال مهمته. وكانت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» قد أطلقت التلسكوب في 30 أغسطس/آب 2026 على متن صاروخ «فالكون هيفي».
شبكة رومان تستقبل بيانات التشغيل الأولى
وشملت البيانات التي وصلت إلى الأرض معلومات عن حالة أجهزة التلسكوب ودرجات حرارتها واستهلاكها للطاقة، إلى جانب بيانات أولية من أدواته العلمية. ويشكل نجاح الاتصال جزءاً أساسياً من تشغيل المرصد، المصمم لنقل نحو 1.4 تيرابايت من البيانات يومياً، بسرعة مستهدفة تصل إلى 500 ميغابت في الثانية.
ولا تعتمد المهمة على محطة أرضية واحدة، إذ تستخدم شبكة موزعة جغرافياً بهدف الحد من تأثير الأحوال الجوية والحفاظ على استمرارية الاتصال.
اختبارات الاتصال تمت عبر ثلاث محطات
وخلال سبتمبر/أيلول، اختبرت ناسا محطات في اليابان ونيو مكسيكو وأستراليا، ونجحت محطة «ميساسا» اليابانية في استقبال البيانات، تلاها اختبار محطة الشبكة الفضائية القريبة في وايت ساندز بولاية نيو مكسيكو، ثم محطة تابعة لوكالة الفضاء الأوروبية قرب نيو نورسيا في أستراليا. وصُممت الشبكة للتعامل مع الظروف الجوية المتباينة التي قد تؤثر في الإشارات الراديوية، ومن بينها الأمطار.
وتستطيع الأنظمة الأرضية تحديد أجزاء البيانات التي لم تصل، ثم إرسال طلب إلى المركبة لإعادة بثها من مسجل البيانات الموجود على متنها، بما يقلل احتمال فقدان المعلومات خلال عملية النقل. وقال مهندس الترددات اللاسلكية في مركز غودارد التابع لناسا، بوب كالوجيراكوس، إن ما استقبلته المحطات كان بيانات حقيقية، تضمنت معلومات عن حالة الأجهزة ودرجات حرارتها ومقدار الطاقة التي تستهلكها.
كما اختبر المهندسون، للمرة الأولى، إرسال البيانات بأقصى معدل مستهدف، رغم أن ظروف أحد الاختبارات لم تكن مثالية بسبب إعصار ضرب اليابان. ويواصل تلسكوب رومان في الوقت نفسه رحلته إلى موقعه النهائي قرب نقطة لاغرانج الثانية، التي تبعد نحو 1.5 مليون كيلومتر عن الأرض.
التلسكوب يقترب من بدء مهمته العلمية
ومن المقرر أن يبدأ المرصد مهمته العلمية بعد الانتهاء من مرحلة التشغيل والمعايرة، وهي مرحلة تستغرق نحو 3 أشهر وتشمل ضبط أدواته وتركيزها والتحقق من أدائها. وفي 15 سبتمبر/أيلول، أعلنت ناسا تشغيل أداة المجال الواسع، وهي كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء وتبلغ دقتها 300 ميغابكسل.
كذلك بدأت أداة تصوير الكواكب إجراء اختبارات أولية، ضمن الاستعدادات المتواصلة قبل انتقال التلسكوب إلى عمليات الرصد العلمي الكاملة. ومن المنتظر أن يرسل رومان أولى صوره العلمية في أوائل عام 2027، بعد استكمال عمليات الضبط والتركيز والمعايرة.
الرصد الواسع يدعم دراسة بنية الكون
وسيتيح مجال رؤيته الواسع مسح مساحات كبيرة من السماء خلال فترات قصيرة، لدراسة الطاقة المظلمة والمادة المظلمة والكواكب الواقعة خارج النظام الشمسي، إضافة إلى تطور المجرات وبنية الكون على نطاق واسع. ويعني اتساع نطاق الرصد أن المهمة ستنتج باستمرار كميات كبيرة من البيانات التي تحتاج إلى النقل والتخزين والمعالجة.
وقال عالم تكامل واختبار المرصد في مركز غودارد، جيريمي بيركنز، إن المحطات الأرضية تمثل القناة الرئيسية لإيصال بيانات رومان إلى الأرض، وإن أداءها الناجح يعد مؤشراً جيداً لمهمة ستبث المعلومات بوتيرة مرتفعة.
وبذلك امتدت الاختبارات من أجهزة التلسكوب في الفضاء إلى أنظمة الاستقبال الأرضية التي ستضع البيانات في متناول العلماء، ولم تقتصر على التحقق من رابط الاتصالات وحده.
ويختبر هذا المسار سلسلة التشغيل كاملة، بما يشمل تسجيل المعلومات وبثها ورصد الأجزاء المفقودة وطلب إعادة إرسالها قبل تخزين البيانات ومعالجتها علمياً.