العودة للرئيسية
تكنولوجيا

النظارات والسماعات تفتحان بوابة جديدة للذكاء الاصطناعي خارج الهاتف

تتجه شركات التكنولوجيا إلى نقل المساعدات الذكية من شاشات الهواتف إلى النظارات والسماعات وأجهزة الواقع الممتد، مستفيدة من الكاميرات والميكروفونات لفهم محيط المستخدم وتنفيذ المهام صوتياً. ويصاحب توسع هذه الأجهزة نمو في الشحنات، مقابل تصاعد المخاوف المتعلقة بالخصوصية والتسجيل المستمر وجمع البيانات.

•5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
يد تمسك بنظارات ذكية مزودة بعدسات وعناصر ضوئية مدمجة. تظهر النظارات أمام خلفية داخلية ضبابية.

بدأت شركات التكنولوجيا توسيع حضور الذكاء الاصطناعي خارج شاشة الهاتف، عبر نظارات وسماعات وأجهزة واقع ممتد تتيح للمستخدم طرح الأسئلة والحصول على الاتجاهات وترجمة المحادثات والتقاط الصور من دون إخراج هاتفه.

النظارات الذكية تدمج المساعدات بالكاميرات والميكروفونات

ويقوم هذا التوجه على دمج المساعدات الذكية مع كاميرات وميكروفونات وحساسات قادرة على متابعة أوامر المستخدم وفهم ما يجري في محيطه. وتأتي النظارات الذكية في مقدمة الأجهزة المرشحة لتكون بوابة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إذ تجمع بين تصميم مألوف وإمكانات التقاط الصور وتسجيل الصوت وتشغيل المساعدات الرقمية من دون استخدام اليدين.

وبدلاً من فتح تطبيق على الهاتف وكتابة سؤال، يستطيع المستخدم مخاطبة النظارة والاستماع إلى الإجابة أثناء المشي أو العمل أو تنفيذ مهمة أخرى. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت ميتا توسيع منظومة نظاراتها الذكية، وكشفت عن نظارات «راي-بان ميتا أوديو» التي تركز على الصوت والتفاعل مع المساعد الذكي.

كما أعلنت دمج وكيلها الشخصي «ميوز» في نظارات الذكاء الاصطناعي، وقالت إن الوكيل يستطيع مساعدة المستخدم على تنفيذ المهام وإدارة أهدافه اليومية من دون الحاجة إلى الإمساك بالهاتف.

ويضم الجيل الثالث من نظارات «راي-بان ميتا» كاميرا بدقة 12 ميغابكسل، يمكنها تسجيل فيديو بدقة 3 كيه، إلى جانب مجموعة مكونة من 6 ميكروفونات تهدف إلى تحسين التقاط الأوامر الصوتية وجودة المكالمات. وزودت ميتا النظارات أيضاً بمؤشر ضوئي ينبه الأشخاص المحيطين بالمستخدم عند التقاط الصور أو تسجيل مقاطع الفيديو.

غوغل توسع أجهزة أندرويد إكس آر

وتعمل غوغل بدورها على توسيع هذه الفئة من خلال نظارات «أندرويد إكس آر»، التي أعلنت أنها ستأتي في شكلين. يتمثل الأول في نظارات صوتية توفر المساعدة عبر الأذن، بينما يتضمن الشكل الثاني شاشة تعرض المعلومات أمام عين المستخدم. ومن خلال مساعد «جيميناي»، يمكن الحصول على اتجاهات الطريق وإرسال الرسائل والتقاط الصور وتنفيذ مهام أخرى من دون الرجوع إلى الهاتف.

ولا تعتمد جميع هذه الأجهزة على الشاشات، إذ تقدم السماعات والنظارات الصوتية نموذجاً قائماً على الكلام والاستماع بدلاً من الكتابة والنظر. ويتيح هذا الأسلوب للمستخدم طرح سؤال في أثناء الحركة أو العمل ثم تلقي الإجابة مباشرة عبر السماعة، من دون مقاطعة ما يقوم به أو تحويل انتباهه إلى شاشة منفصلة.

وفي هذا النموذج تصبح الأوامر الصوتية واجهة رئيسية للوصول إلى الذكاء الاصطناعي؛ فال ميكروفونات تلتقط السؤال أو الطلب، بينما تنقل السماعات الإجابة إلى أذن المستخدم. ويمنح ذلك النظارات التي لا تحتوي على شاشة دوراً يتجاوز تشغيل الصوت، لتصبح وسيلة دائمة نسبياً للتواصل مع المساعد الذكي خلال الأنشطة اليومية.

الأجهزة تفهم البيئة المحيطة بالمستخدم

غير أن التحول لا يقتصر على نقل المساعد الصوتي من الهاتف إلى جهاز آخر، بل يمتد إلى تمكينه من فهم السياق المحيط بالمستخدم. ففي الأجهزة التي تدعم هذه الوظائف، يمكن للكاميرا التعرف إلى منتج موضوع على رف داخل متجر والإجابة عن أسئلة المستخدم بشأنه، كما يمكن للميكروفونات التقاط محادثة والتعامل معها في سياق الترجمة أو تقديم المساعدة.

وتقول ميتا إن «ميوز» سيعمل عبر نظاراتها بطريقة تسمح للمستخدم بالسؤال مباشرة عن الأشياء التي يراها أمامه، مثل منتج على أحد الرفوف أو قائمة مكتوبة، من دون أن يضطر أولاً إلى وصف الشيء للمساعد. ويجمع «أندرويد إكس آر» من جهته بين قدرات «جيميناي» وإدراك البيئة المحيطة، بهدف تقديم المساعدة خلال استخدام النظارات أو سماعات الواقع الممتد، وفق غوغل.

ويمتد النهج نفسه إلى منظومات أخرى، إذ وسعت آبل نطاق «آبل إنتليجنس» بحيث لا يبقى محصوراً في هواتف آيفون. وتشمل الأجهزة التي يعمل عبرها النظام آيفون وآيباد وماك وآبل ووتش وإيربودز وآبل فيجن برو، بما يجعل الذكاء الاصطناعي طبقة مشتركة موزعة على عدد من أجهزة الشركة بدلاً من ارتباطه بمنتج واحد.

وبهذا التوسع، يتحول الهاتف تدريجياً من البوابة الوحيدة للوصول إلى خدمات الذكاء الاصطناعي إلى واحد من منافذ متعددة. ويمكن للمستخدم اختيار التفاعل مع المساعد عبر نظارة أو سماعة أو ساعة يرتديها في معصمه، تبعاً لطبيعة المهمة والمكان الذي يوجد فيه والطريقة الأنسب للحصول على المعلومة أو تنفيذ الطلب.

الخصوصية تواجه اختبار التسجيل المستمر

لكن الحضور المستمر للمساعدات الذكية يضع الخصوصية في صلب تصميم هذه المنتجات. فالكاميرا المستخدمة لمساعدة صاحب الجهاز على فهم ما يراه تستطيع أيضاً التقاط أشخاص آخرين، كما يمكن للميكروفونات المخصصة للاستجابة للأوامر تسجيل أصوات من البيئة المحيطة. لذلك أصبحت وسائل التنبيه وإدارة التسجيل والتحكم في البيانات عناصر أساسية في تطوير الأجهزة القريبة من الجسد.

وتؤكد ميتا أن المؤشر الضوئي في نظاراتها يوضح للمحيطين أن الكاميرا قيد التسجيل. وفي المقابل، تشير «آي دي سي» إلى أن المخاوف المتعلقة بالخصوصية وإمكان التسجيل المستمر باتت من القضايا المؤثرة في سوق النظارات الذكية، بالتزامن مع زيادة انتشار الأجهزة التي تحمل كاميرات وميكروفونات وتستخدم لفترات طويلة خلال اليوم.

وتقول آبل إن بنية «آبل إنتليجنس» صممت مع التركيز على الخصوصية، موضحة أن بعض عمليات الذكاء الاصطناعي تنفذ على الجهاز نفسه، في حين تعتمد المهام الأكثر تعقيداً على ما تسميه الحوسبة السحابية الخاصة. ويعكس ذلك محاولة الشركات توزيع المعالجة بين الأجهزة والخدمات السحابية مع اتساع الوظائف التي يؤديها المساعد الذكي.

ويغير انتقال الذكاء الاصطناعي إلى النظارات والسماعات وأجهزة الواقع الممتد طريقة التفاعل مع التقنية، من خدمات يتجه إليها المستخدم عبر شاشة عند الحاجة إلى مساعد يمكن الوصول إليه بالصوت والرؤية والحركة.

ويرتبط نجاح هذا التحول بقدرة الشركات على تقديم وظائف مفيدة وسريعة، إلى جانب معالجة مخاوف الخصوصية ومنع تحول الاستخدام اليومي إلى عملية دائمة لجمع البيانات.