العودة للرئيسية
تكنولوجيا

خمسة علماء يتصدرون توقعات نوبل للفيزياء لعام 2026

وضعت قائمة «رواد الاستشهادات» خمسة علماء ضمن أبرز الأسماء المحتملة لنوبل الفيزياء قبل إعلان الجائزة في 6 أكتوبر/تشرين الأول، استناداً إلى أبحاث في شاشات «أوليد» والمواد متعددة الخواص الفيروية وتأثير هول الكمي الشاذ، مع التأكيد أن القائمة ليست ترشيحاً رسمياً ولا تضمن الفوز.

•4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة مقرّبة لشخص يمسك ميدالية نوبل الذهبية داخل علبة عرض. يظهر على الميدالية نقش «NOBEL» واسم ألفريد نوبل.

يتصدر خمسة علماء يعملون في اليابان والولايات المتحدة وسويسرا والصين قائمة التوقعات لجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026، قبل إعلان الجائزة في 6 أكتوبر/تشرين الأول. وترتبط إنجازاتهم بثلاثة مسارات بحثية تمس كفاءة شاشات الهواتف والتلفزيونات، وتصميم ذواكر وحواسيب أقل استهلاكاً للطاقة، وتطوير إلكترونيات وقياسات كهربائية عالية الدقة.

كيف ترصد كلاريفيت العلماء المؤثرين

جاءت الأسماء ضمن برنامج «رواد الاستشهادات» الذي تعده مؤسسة «كلاريفيت» المتخصصة في المعلومات والتحليلات العلمية. ويحلل خبراء البرنامج بيانات «ويب أوف ساينس» للعثور على الدراسات التي استند إليها آلاف الباحثين في أبحاث لاحقة، ثم يجمعون مؤشرات الاستشهادات مع تقييم نوعي لأهمية الاكتشافات وتأثيرها في مسار العلم.

89
علماء اختارتهم المؤسسة وفازوا بنوبل لاحقاً

وتتعامل هذه المنهجية مع تحول دراسة ما إلى أساس تبنى عليه أعمال باحثين آخرين بوصفه مؤشراً على التأثير العلمي لصاحبها. ومنذ إطلاق البرنامج عام 2002، حصل 89 عالماً سبق أن اختارتهم المؤسسة على جوائز نوبل لاحقاً، وفق إعلانها الصادر في سبتمبر/أيلول 2026.

ثلاثة علماء يطورون كفاءة شاشات أوليد

ومع ذلك، لا تمثل القائمة ترشيحاً رسمياً للجائزة، كما لا تعني أن العلماء المختارين سيفوزون بها في العام نفسه، إذ قد تفصل أعوام بين إدراج الباحث ضمن توقعات البرنامج وحصوله على نوبل. يضم المسار الأول ثلاثة علماء ارتبطت أعمالهم برفع كفاءة الثنائيات العضوية الباعثة للضوء، المعروفة اختصاراً باسم «أوليد»، والمستخدمة في عدد كبير من شاشات الهواتف والتلفزيونات.

وهم تشيهايا أداتشي، الأستاذ المتميز ومدير مركز أبحاث الفوتونيات والإلكترونيات العضوية بجامعة كيوشو اليابانية، وستيفن فورست، أستاذ الهندسة بجامعة ميشيغان الأميركية، ومارك تومسون، أستاذ الكيمياء والهندسة الكيميائية وعلوم المواد بجامعة جنوب كاليفورنيا.

تعتمد أجهزة «أوليد» على تمرير الكهرباء عبر طبقات عضوية رقيقة، ما يدفع جزيئاتها إلى حالات تحتوي على طاقة إضافية يمكن تحريرها في صورة ضوء. غير أن مواد الجيل الأول كانت قادرة، من الناحية النظرية، على الاستفادة من ربع حالات الإثارة المتولدة كهربائياً فقط، بينما كانت الحالات الأخرى تقع في أوضاع يصعب تحويلها مباشرة إلى ضوء.

أسهم فورست وتومسون، إلى جانب زملائهما، في تخطي هذا القيد عبر تطوير مواد فسفورية تحتوي على معادن ثقيلة. وأتاحت هذه المواد استغلال حالات الإثارة التي كانت تضيع سابقاً، وصولاً من الناحية النظرية إلى الاستفادة من جميع الحالات المتولدة. أما أداتشي فطور مساراً مختلفاً يعرف باسم «الفلورة المتأخرة المنشطة حرارياً».

وفي هذه الآلية، تستخدم الجزيئات كمية صغيرة من الطاقة الحرارية لإعادة الحالات المحجوزة إلى مسار يمكنه إطلاق الضوء، من دون الحاجة إلى المعادن الثقيلة المستخدمة في النهج الآخر. وتتعلق هذه الكفاءة باستغلال حالات الإثارة، ولا تعني تحويل كل الكهرباء التي يستهلكها الجهاز إلى ضوء يصل إلى العين.

وتستند حجة إدراج العلماء الثلاثة إلى نجاحهم في تحويل فهم تفصيلي للسلوك الكمي داخل الجزيئات إلى تقنية ذات استخدام واسع. فقد ساعدت أبحاثهم على إنتاج شاشات أكثر كفاءة، وفتحت مجالاً لتقليل استهلاك الطاقة والاعتماد على المعادن النادرة، ليمتد أثر البحث من دراسة انتقال الطاقة داخل المادة إلى أجهزة مستخدمة يومياً.

سبالدين تمهد لذاكرة أقل استهلاكاً للطاقة

ويتعلق المسار الثاني بأعمال نيكولا سبالدين، الأستاذة في قسم علوم المواد بالمعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، والتي اختيرت لإسهاماتها النظرية المؤسسة في مجال «المواد متعددة الخواص الفيروية» عند درجة حرارة الغرفة. وتتميز هذه المواد النادرة بامتلاكها خاصيتي المغناطيسية والكهربائية الساكنة في الوقت نفسه.

تكمن أهميتها في الارتباط التبادلي بين الخاصيتين، إذ يمكن التحكم في مغناطيسية المادة بواسطة مجال كهربائي، أو التحكم في كهربائيتها باستخدام مجال مغناطيسي. ويسمح ذلك نظرياً بتخزين المعلومات في الاتجاه المغناطيسي ثم التحكم فيها بواسطة مجال كهربائي، بما يفتح المجال أمام تطوير ذاكرة أقل استهلاكاً للطاقة.

وكان العائق العلمي أن الظروف المجهرية التي تساعد على ظهور إحدى الخاصيتين قد تعرقل ظهور الأخرى. وفي دراسة مؤثرة نشرتها سبالدين عام 2000، شرحت أسباب ندرة اجتماع المغناطيسية والكهربائية الساكنة في مادة واحدة، ثم أسهمت النمذجة الحاسوبية في تحديد مواد وترتيبات ذرية يمكنها تجاوز تلك العقبات.

ومنحت أعمال سبالدين الباحثين قواعد يمكن استخدامها في تصميم مواد جديدة، بدلاً من الاقتصار على البحث عنها بالتجربة. ويرتبط الوعد التطبيقي لهذا المسار بإمكان إنتاج حواسيب وذواكر أصغر حجماً وأقل استهلاكاً للكهرباء. ويتمثل المسار الثالث في أبحاث تشيكون شيويه، رئيس الجامعة الجنوبية للعلوم والتكنولوجيا في الصين وأستاذ جامعة تسينغهوا.

شيويه يرصد تأثير هول الكمي الشاذ

ويرتبط اسمه بأول رصد تجريبي لـ«تأثير هول الكمي الشاذ»، الذي أعلن فريقه تحقيقه في دراسة نشرتها دورية «ساينس» عام 2013 بالتعاون مع باحثين من مؤسسات أخرى. تواجه الإلكترونات في الأسلاك العادية عوائق خلال حركتها، ويتحول جزء من الطاقة الكهربائية إلى حرارة.

أما في بعض الحالات الكمية الخاصة، فيمكن أن تتشكل على حواف المادة قنوات تنقل التيار من دون تبديد للطاقة في الحالة المثالية. وكان تأثير هول الكمي التقليدي يتطلب مجالات مغناطيسية قوية، ما شكل عائقاً أمام استخدامه بسهولة في الأجهزة.

وتمكن فريق شيويه من تصنيع أغشية شديدة الرقة من «عازل طوبولوجي» أضيفت إليه ذرات مغناطيسية، ثم رصد السلوك الكمي المميز من دون تطبيق مجال مغناطيسي خارجي أثناء القياس. ونقل هذا الإنجاز ظاهرة توقعتها النظريات إلى المختبر، وأظهر إمكان تحقيقها اعتماداً على المغناطيسية الداخلية للمادة، فاتحاً آفاقاً لإلكترونيات أقل استهلاكاً للطاقة وقياسات كهربائية فائقة الدقة.