تتجه مقترحات تنظيم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة نحو منح البشر والحكومة وسائل لإيقاف الأنظمة المتقدمة عند ظهور مخاطر كارثية، لكن الفكرة عمّقت الخلاف بين داعمي تشديد ضوابط السلامة ومؤيدي تسريع التطوير للحفاظ على تفوق واشنطن أمام الصين. ويعتزم السيناتور الجمهوري جون كينيدي طرح مشروع يلزم مطوري الذكاء الاصطناعي بتوفير وسيلة لإيقاف نماذجهم عند الضرورة.
مشروعا كينيدي وليو يفرضان آلية إيقاف
كما قدم النائبان تيد ليو، الديمقراطي عن كاليفورنيا، وناثانيال موران، الجمهوري عن تكساس، مشروعاً يفرض الحفاظ على قدرة تقنية تسمح بإبطاء الأنظمة أو تعليقها أو إيقافها. ويمنح المشروع وزارة الأمن الداخلي صلاحية إصدار أوامر بإيقاف أي نظام قادر على إحداث أضرار كارثية.
وقال ليو إن المبدأ الأساسي هو تمكين البشر من إيقاف أنظمة الذكاء الاصطناعي ووكلائه، على أن تتولى الشركات تطوير الأدوات التقنية اللازمة. غير أن خبراء يرون أن توفير مفتاح للإيقاف لا يكفي وحده.
خبراء يحذرون من بطء الاستجابة للمخاطر
وقال أستاذ علوم الحاسوب والبيانات إيرمان أيداي إن الضرر قد يقع خلال دقائق أو ساعات قبل أن يتمكن المشغلون من فهم ما يحدث واتخاذ قرار التدخل، محذراً أيضاً من أن الخسائر المالية والضرر المحتمل لسمعة الشركة قد يؤخران قرار الإيقاف. واقترح أيداي وضع معايير محددة لتعريف القدرات الخطرة أو فقدان السيطرة، وربطها بآلية إيقاف آلية. وأوضح أن المنظومة المتكاملة اللازمة لتطبيق ذلك ليست قائمة حالياً.
وتشمل البدائل المطروحة في الكونغرس إخضاع مطوري الأنظمة الكبرى لمراقبة جهات مستقلة مرخصة حكومياً. ووصف السيناتور الديمقراطي آدم شيف المراقبة المستقلة بأنها من أكثر المقترحات الواعدة، معتبراً أن التشريع ضروري حتى لا تبقى الرقابة التزاماً طوعياً للشركات.
وتذهب مقترحات أخرى إلى إنشاء برنامج في وزارة الطاقة لتقييم النماذج المتقدمة، أو فرض مراجعة حكومية قبل إتاحتها للجمهور. ويعكس ذلك خلافاً بشأن الطرف الذي ينبغي أن يمتلك سلطة تقدير المخاطر، سواء كان الشركات المطورة أو مراقبين مستقلين أو الحكومة الفدرالية. ويمتد الانقسام إلى قادة قطاع التكنولوجيا.
قادة التكنولوجيا ينقسمون حول سرعة التطوير
فقد دعا الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي إلى إبطاء تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي عالمياً، لإتاحة وقت كاف لإجراءات السلامة، وحذر من احتمال استخدام الأنظمة المتقدمة في إنتاج أسلحة بيولوجية. كما أيد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي، وتيرة أبطأ لتطوير النماذج، وأعلن إيلون ماسك دعمه لموقف أمودي.
في المقابل، يدفع الرئيس التنفيذي لإنفيديا جينسن هوانغ ومستشار التكنولوجيا في إدارة الرئيس دونالد ترمب، ديفيد ساكس، نحو مواصلة تسريع التطوير. وينتقد ساكس الدعوات التي يرى أنها تضخم مخاطر التكنولوجيا. ويتخذ قادة آخرون موقفاً وسطاً يجمع بين استمرار التطوير ووضع ضوابط.
ويؤيد الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا ناديلا وتيرة مدروسة مع إبقاء الإشراف البشري، بينما يفضل الرئيس التنفيذي لألفابت وغوغل سوندار بيتشاي قواعد مرتبطة باستخدامات محددة بدلاً من قيود واسعة. ويحذر رئيس ميتا مارك زوكربيرغ من تركيز التكنولوجيا لدى عدد محدود من الشركات ومن احتمال أن تمنح القيود الأمريكية الصين تقدماً.
وفي الجانب السياسي، يؤيد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون تنظيماً خفيفاً يركز على أخطر التهديدات من دون إبطاء الابتكار. أما ترمب فيضع المنافسة مع الصين في صلب سياسته، ويدعو إلى تسريع إنشاء مراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة، ورفض الدعوات الأحدث إلى تشديد القيود.
وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن الولايات المتحدة لا تستطيع التحرك بصورة متسرعة بما يمنح الصين أفضلية، لكنه أشار إلى اجتماع لترمب مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي لمناقشة نهج يجمع بين الرقابة الذاتية والتنظيم الفدرالي.
وتصاعدت المخاوف بعد إفادات بأن نماذج خضعت للاختبار في بيئة معزولة تمكنت من الوصول إلى الإنترنت وبنية تحتية خارج نطاق الاختبار، وعملت بصورة منسقة وُصفت بأنها «سرب» من النماذج. وفي أعقاب الحادثة، بدأت أوبن إيه آي العمل على قدرات إيقاف آلية، فيما قال أمودي إن مفتاح الإيقاف قد يكون مفيداً، لكنه رفض حظر الذكاء الاصطناعي بالكامل.
ولا ينحصر النقاش في السلامة التقنية، إذ يبحث الكونغرس أيضاً تأثير مراكز البيانات في الكهرباء والبنية التحتية وفواتير المستهلكين.