بدأت منصة الذكاء الاصطناعي الحكومية «أمريكا.غوف» بتقديم إجابات تتعارض مع عدد من ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل أن ترصد وسائل إعلام تغير ردود روبوت الدردشة وحجبه بعض المعلومات باختلاف المستخدم ووقت السؤال وطريقة صياغته.
إطلاق منصة أمريكا.غوف واختبار إجاباتها
وجاء ذلك عقب اختبارات أجرتها صحف ومواقع غربية للمنصة لمعرفة مدى توافقها مع تصريحات الرئيس. وأطلق ترمب المنصة يوم الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026، بوصفها بوابة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتعمل «مستشاراً رقمياً» لتسهيل وصول المواطنين إلى الحكومة.
وتتيح البوابة حالياً البحث في المعلومات الحكومية، بينما تستهدف الخطة في مرحلة لاحقة تقديم خدمات عبر واجهة واحدة، من بينها تجديد جوازات السفر والتسجيل في برنامج الرعاية الصحية «ميدي كير». وبعد ظهور إجابات تخالف روايات للرئيس، رصدت صحيفتا إندبندنت وغارديان البريطانيتان وموقع أكسيوس الأميركي أن الروبوت بدأ خلال يومي الثلاثاء والأربعاء بتبديل بعض إجاباته وحجب معلومات كان يعرضها.
وفي حالات معينة أجاب النظام عن الأسئلة المطروحة، لكنه رفض الإجابة في حالات أخرى على أساس أنه لا يقدم «تعليقاً سياسياً». وسلطت إندبندنت الضوء على التغييرات في تقرير قالت فيه إن فريق ترمب سارع إلى تعديل الروبوت الحكومي بعدما فنّد بعض الروايات التي يكررها الرئيس.
تعديلات النظام بعد تدقيق دانيال ديل
ونقلت الصحيفة عن دانيال ديل، مراسل شبكة «سي إن إن» المتخصص في تدقيق الحقائق، قوله إن الإدارة غيرت النظام على نحو جعله يتوقف عن تفنيد بعض ادعاءات ترمب. ومع ذلك، ظل الوصول إلى إجابات تخالف الرئيس ممكناً في بعض الأحيان، وفق الاختبارات الصحفية التي شملت التحقق من الردود عبر البوابة الحكومية.
وأجاب الروبوت عن الأسئلة في بعض التجارب، في حين امتنع عنها في تجارب أخرى بحجة تجنب التعليق السياسي. وعزا خبراء تحدثوا للموقع هذا التباين إلى التعليمات الداخلية الموجهة للنماذج، أو اختلاف معالجة النماذج المستخدمة للأسئلة، أو استناد بعض الردود إلى نتائج مخزنة مؤقتاً.
اختبارات غابات تكشف تناقضات الردود
واختبر الصحفي آدم غابات روبوت الدردشة بسلسلة من الأسئلة، ثم قارن ردوده بتصريحات ترمب في تقرير تحليلي نشرته غارديان. وفي ملف انتخابات 2020، كرر غابات ادعاء ترمب بأن الانتخابات التي فاز بها الرئيس السابق جو بايدن كانت مزورة وأنه الفائز الحقيقي، بينما أجابت المنصة بأن بايدن فاز بالانتخابات وأن تزويراً لم يحدث.
وفي الشأن الاقتصادي، وضع غابات أمام الروبوت قول ترمب إن الأميركيين أصبحوا «أكثر ثراء بمرتين» خلال حكمه مقارنة بالفترة السابقة. وردت المنصة بأن بيانات الاحتياطي الفدرالي لا تظهر تضاعف ثروة الأسر الأميركية منذ 20 يناير/كانون الثاني 2025.
كما خالفت وصف ترمب للتضخم خلال إدارة بايدن بأنه «الأسوأ على الإطلاق»، وقالت إن بيانات مؤشر أسعار المستهلك لا تثبت أن الفترة من 2021 إلى 2025 شهدت أسوأ تضخم في تاريخ الولايات المتحدة. وشملت المقارنة أيضاً ادعاء ترمب أن الولايات المتحدة وفنزويلا تمتلكان معاً 60% من نفط العالم، إذ أجاب الروبوت بأن المصادر والبيانات المتاحة لا تدعم هذا القول.
المنصة تفند ادعاءات الراتب الرئاسي
وعندما اختُبر تصريحه بأنه الرئيس الوحيد الذي رفض تقاضي راتب حكومي، قالت المنصة إن رؤساء سابقين تبرعوا برواتبهم أو رفضوا الاحتفاظ بها.
واختتم غابات تحليله بسؤال يقارن بين ترمب، الذي قال إن واشنطن بوست وثقت له 30 ألفاً و573 تصريحاً كاذباً أو مضللاً خلال ولايته الأولى، ومنصة الذكاء الاصطناعي الحكومية التي تعتمد، بحسب التقرير، على 29 ألف موقع إلكتروني عند صياغة إجاباتها.