العودة للرئيسية
الإعلام

محمد بن راشد يحدد سبع قواعد للحياة في دبي

حدد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في رسالة إلى مجتمع دبي ضمن كتابه «الرسائل»، سبع قواعد ترتكز على المسؤولية واحترام الإنسان والإتقان والتواضع والتفاؤل وفعل الخير والولاء للوطن، مؤكداً أن بناء المجتمع بالقيم والمعاني هو جوهر تجربة دبي وأساس استمرارها مكاناً أفضل للعيش والحياة.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة شخصية لمحمد بن راشد آل مكتوم مرتدياً الزي الإماراتي التقليدي، واضعاً يديه معاً أمامه على خلفية بيضاء.

حدد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سبع قواعد للحياة في دبي، مؤكداً في رسالة وجهها إلى مجتمع الإمارة والمقيمين فيها وزوارها ومحبيها أن الغاية هي إبقاء تجربة دبي ملهمة واستثنائية، وأن تظل المدينة أفضل تجربة للإنسان وأجمل مكان للعيش والحياة.

وجاءت الرسالة ضمن كتابه «الرسائل»، ووصف فيها دبي بأنها وطن للعالم والبشر والحياة، مشيراً إلى أن ما تحقق فيها أسهم في صنع مدينة جميلة وتجربة نموذجية للعالم. وربط استمرار هذه التجربة بترسيخ منظومة من المعاني والمبادئ التي تحكم سلوك الأفراد والمؤسسات، وليس بالاكتفاء بالعمران والمنجزات المادية.

المسؤولية الفردية أساس حياة دبي

وتناولت القاعدة الأولى المسؤولية، تحت عنوان «الحياة مسؤولية، والمسؤولية حياة». وقال محمد بن راشد إن العظمة المنشودة لدبي لها ثمن يتمثل في المسؤولية التي تبدأ من داخل كل فرد، وتشمل مسؤولية الموظف عن واجباته، والقائد عن فريقه، والأب عن أسرته، والفرد عن مدينته، والرجل عن كلمته، والتاجر عن أمانته.

وأضاف أن المسؤولية تمتد إلى المعلم تجاه طلابه، والطبيب تجاه زواره، والكبير تجاه الصغير، والصغير تجاه الكبير، وفي مقدمتها مسؤولية الحكومة عن كل فرد، بما يشمل راحته وأمنه وحقوقه وسعادته. وشدد على أن الجميع مسؤولون، وأن المجتمع يعيش حياة متوازنة وكريمة عندما يتقن كل شخص حمل مسؤوليته.

احترام الإنسان معيار الحضارة

أما القاعدة الثانية، فتقوم على أن الاحترام تقدير لقيمة الإنسان، إذ أكد أن احترام الإنسان هو أساس الحضارة وروحها وجوهرها، ويشمل احترام دينه وقيمه وثقافته ووقته ومشاعره وحياته. وأضاف أن كل إنسان له كيانه وكرامته وحقوقه، داعياً إلى احترام الجميع، وتقدير المرأة والعامل، وتوقير الكبير، وإنصاف من يختلف معنا.

وقال إن المدينة الفاضلة لا تقاس بالعمران والبنيان، بل بمقدار احترامها كرامة الإنسان. وربط بذلك بين جودة الحياة في المدينة وطريقة تعامل أفراد مجتمعها بعضهم مع بعض، بما يحفظ الحقوق والكرامة ويجعل الاحترام ممارسة يومية لا مجرد قيمة نظرية. وجعل محمد بن راشد الإتقان محور القاعدة الثالثة، واصفاً إياه بأنه أجمل رسالة يمكن تقديمها إلى العالم.

الإتقان اليومي يصنع جودة المدينة

وأوضح أن تراكم الإتقان يصنع جمال المدينة ونظافتها، وجودة مرافقها وحدائقها ومبانيها وخدماتها وتجاربها، كما ينعكس على الناس الذين يعيشون فيها وعلى الصورة التي يقدمونها عنها.

وأضاف أن العالم يقرأ دبي من خلال إتقان موظفيها في المطارات، وعمالها في الطرقات، ومهندسيها في المنشآت، وشركاتها في تقديم الخدمات. وقال إن الإتقان يمنح صاحبه احترام العالم وتقديره، ويعني الحضور الإنساني الكامل في المهام والوظائف والواجبات، ووضع الروح في العمل بدلاً من أدائه بصورة شكلية.

وأكد أن الإتقان ممارسة يومية وتراكمية وتفصيلية، لكنها تبني قوة وحضارة كما تصنع ملايين القطرات نهراً، محذراً في المقابل من أن الفوضى الصغيرة تتراكم بدورها وقد تؤدي إلى انهيار المنجزات والمكتسبات. ووصف دبي بأنها ثقافة تسكن في أفراد مجتمعها وروح تظهر في أسلوب العمل وجودة المنجزات، وأن كل حركة صغيرة متقنة تمثل لبنة في بناء الحضارة.

التواضع يرفع الطموح ويصون التوازن

وتناولت القاعدة الرابعة التواضع، تحت عنوان «نرتفع بتواضعنا». وقال محمد بن راشد إن التواضع مع الناس يرفع مكانة الإنسان بينهم، والتواضع أمام الإنجاز يرفع سقف الطموحات، وأمام العلم يزيد الشغف، وأمام الحقيقة يعدل الميزان ويرسخ العدالة.

ووصف التواضع بأنه عظمة وحضارة ورقي، وتحرر من الأنا والغرور اللذين يهددان البناء الحضاري للأمم. وأشار إلى معرفة دبي بحجمها الحقيقي وبداياتها المتواضعة، قائلاً: «بدأنا من لا شيء وأكرمنا الله».

وأضاف أن الإقرار بعدم معرفة الكثير يرسخ الحاجة إلى التعلم المستمر، وأن الطريق لا يزال طويلاً رغم ما تحقق، بما يجعل التواضع دافعاً لمواصلة العمل وليس تقليلاً من قيمة الإنجاز. وخصص القاعدة الخامسة للتفاؤل بوصفه أسلوب حياة، مؤكداً الإيمان بأن القادم أجمل والمستقبل أفضل لأن العمل والأمل لا يتوقفان.

وقال إن كل تحدٍ يمكن أن يتحول إلى فرصة، وإن كل أزمة تمثل اختباراً للإبداع وصقلاً للمهارات وتجديداً للطاقات، بينما تمنح طاقات الشباب وتجارب الآخرين والتغيرات المستقبلية فرصاً واسعة للتعلم والتقدم. وأضاف أن «المستحيل وجهة نظر»، وأن التجارب أثبتت عدم وجود مستحيل مع الإصرار والإيمان.

وبيّن أن التفاؤل يتيح تصور الإنجازات قبل حدوثها بتفاصيلها وجمالياتها وتأثيراتها، ويمنح الإنسان بصيرة لرؤية المستقبل الذي يؤمن به ويعمل من أجله. ووصف مجتمع دبي بأنه متفائل وواثق بقدراته، لا يتوقف أو يتردد أو ينتظر الآخرين، بل يبادر إلى صناعة مستقبله.

وتقوم القاعدة السادسة على أن الخير هو الطريق والطريقة، إذ وصف مجتمع دبي بأنه محب للخير وباذل للمعروف وداعم للآخرين، ولا يتأخر عن مساندة الصديق والشقيق أو إغاثة المحتاج. وأكد أن عمل الخير مصدر للسعادة، ومساعدة الآخرين فضيلة، وقضاء حوائج البشر بركة ورحمة، وأن النعم تحمل مسؤولية أن يكون المجتمع جسراً للخير وأملاً للناس.

وأوضح أن الخير ليس صدقات عابرة، بل رسالة مستمرة تشمل الكلمة الطيبة والابتسامة وإماطة الأذى عن الطريق وإرشاد التائه وتشجيع الشباب. وأضاف أن الحياة مليئة بصور الخير، وأن المجتمعات التي تفقد هذه المعاني تفقد جزءاً أساسياً من معنى الحياة. أما القاعدة السابعة، فتتعلق بالولاء للوطن الذي يحتوي أبناءه ويحميهم.

وقال محمد بن راشد إن الولاء يعني احترام الدستور والقوانين، والحفاظ على المكتسبات، وتقدير العلم، والانتماء إلى قيم الإخلاص والعدالة والصدق والأمانة والاحترام والإتقان والمسؤولية. وأكد أن الوطن ليس مجرد جغرافيا أو رموز، بل قلب ينبض وروح تسري وقيم يعيش بها الناس، إلى جانب تضحيات تُقدَّم لحماية أمنه وأمانه ومؤسساته ومكتسباته وسمعته ومكانته.

ووصف خدمة الوطن بأنها أسمى مهمة وأعظم وظيفة، مشيراً إلى أنه لا توجد قوة أكبر من شعب يحب وطنه ويؤمن به ويعيش من أجله. واختتم رسالته بالتأكيد أن حياة المجتمع لا تقوم على المبنى بل على المعنى، وأن تشييد الأبنية وهندسة العمران ليسا المعجزة الحقيقية.

واعتبر أن الإنجاز الأعمق يتمثل في بناء مجتمع قائم على المعاني والمبادئ والقيم العظيمة، باعتبارها الأساس الذي يحفظ تجربة دبي ويضمن استمرارها.