العودة للرئيسية

آل حامد يطلق تحدي «وكلاء الإعلام الذكي» للشباب العربي

أطلق رئيس الهيئة الوطنية للإعلام عبدالله آل حامد تحدي «وكلاء الإعلام الذكي» ضمن النسخة الثامنة من برنامج «القيادات الإعلامية العربية الشابة» في دبي، داعياً إلى تطوير حلول بالذكاء الاصطناعي تعزز كفاءة المؤسسات الإعلامية ومصداقيتها، ومؤكداً أن الثقة المبنية على الدقة والتحقق والشفافية تظل رأس المال الحقيقي للإعلام.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة لفعالية إعلامية يظهر فيها رجل يتحدث عبر ميكروفون إلى جانب رجل آخر أمام شاشة تعرض عبارة «أفضل جيل من الإعلاميين العرب»، بينما يتابع الحضور الجلسة من المقاعد.

أطلق رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، بالتعاون مع مركز الشباب العربي، تحدي «وكلاء الإعلام الذكي»، داعياً المشاركين في النسخة الثامنة من برنامج «القيادات الإعلامية العربية الشابة» إلى ابتكار وكلاء للذكاء الاصطناعي يقدمون حلولاً عملية لاحتياجات حقيقية في العمل الإعلامي، ويساعدون على رفع كفاءة الأداء وجودة المحتوى وتعزيز المصداقية ومكافحة التضليل واختصار الوقت.

وجاء إطلاق التحدي خلال جلسة في دبي بحضور وزير دولة لشؤون الشباب، نائب رئيس مركز الشباب العربي، الدكتور سلطان بن سيف النيادي.

التحدي يحول الأفكار الإعلامية إلى مشاريع

ويمنح التحدي المشاركين فرصة تحويل أفكارهم إلى نماذج قابلة للتطبيق والتطوير، على أن تُختار في ختامه أفضل ثلاثة مشاريع، وتحصل المشاريع الفائزة على جوائز ودعم لمساعدتها على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى التطبيق، وتحويل ابتكارات الشباب إلى حلول إعلامية ذات أثر ملموس.

وأكد آل حامد خلال الجلسة أن الثقة تمثل رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة إعلامية أو إعلامي أو صانع محتوى، موضحاً أنها تُبنى بالدقة والتحقق والشفافية واحترام عقل الجمهور، وليس بسرعة الانتشار. وشدد على أن مسؤولية مواجهة الأخبار المفبركة لا تقتصر على الامتناع عن إعادة نشرها، بل تمتد إلى الإبلاغ عنها لدى المنصات التي تتداولها، وتقديم الأدلة التي تثبت عدم صحتها.

وحذر من أن تكرار تداول المعلومات المزيفة يزيد حضورها على الإنترنت، وقد يجعلها مع مرور الوقت تبدو كأنها حقائق. ودعا الشباب العربي إلى تقديم التحقق على النشر، والتفكير قبل الاستفادة من فرص الانتشار التي تتيحها الخوارزميات، مع إدراك أن كل مادة ينشرونها تسهم في رسم صورة مجتمعاتهم وأوطانهم.

جلسة تناقش بناء المؤسسات الإعلامية وثقة الجمهور

وتناولت الجلسة، التي حملت عنوان «خلف الكواليس: كيف تُبنى المنظومات الإعلامية من الصفر»، مسؤولية الإعلام وآليات تأسيس الثقة واتخاذ القرار، إلى جانب سبل التعامل مع التحولات التي تعيد تشكيل العمل الإعلامي. وتندرج الجلسة ضمن مسار البرنامج الذي يربط المشاركين بالتجارب القيادية في القطاع، ويوسع فهمهم للعوامل اللازمة لبناء مؤسسات إعلامية قادرة على الاستمرار.

وقال آل حامد إن الشباب يمثلون رصيداً استراتيجياً لمسيرة الإعلام العربي، وإن بناء المنظومات الإعلامية المستدامة يبدأ بالإنسان، ويستند إلى رؤية مؤسسية واضحة، وإلى التعامل مع التقنية بوصفها أداة تعزز الرسالة الإعلامية ولا تختزلها.

الذكاء الاصطناعي يضاعف المسؤولية المهنية

وأكد أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المشهد الإعلامي ويضاعف مسؤولية العاملين فيه، نظراً إلى قدرة أدواته على إنتاج كميات كبيرة من المحتوى وتسريع وصوله إلى الجمهور. وفي المقابل، نبه إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع تحمل المسؤولية الأخلاقية المترتبة على الكلمة وتأثيرها.

وشدد على ضرورة احتفاظ الإعلامي بالحكم الإنساني عند استخدام الأدوات التقنية، وعدم التعامل مع إمكانات الإنتاج والانتشار باعتبارها بديلاً عن المسؤولية المهنية والأخلاقية.

الشباب العربي أمام فرصة لصياغة إعلام مؤثر

ورأى آل حامد أن الشباب العربي يقف أمام فرصة تاريخية لصياغة إعلام أكثر تأثيراً وثقة وقدرة على المنافسة، يوحّد المعرفة من دون إلغاء التنوع، ويستفيد من التقنية من دون التخلي عن الحكم الإنساني، ويمنح الرواية العربية صوتاً واثقاً قادراً على الوصول إلى العالم. ودعا الشباب إلى رواية قصص بلدانهم والتعريف بهوياتها وثقافاتها، والعمل على إيصال هذه القصص إلى مجتمعات لا تعرفها.

كما شدد على ضرورة تقديم المحتوى بأساليب تراعي اختلاف أعمار الجمهور وخلفياته، ومتابعة التحولات المتسارعة، والبحث المستمر عن طرق جديدة لعرض المواد الإعلامية. وأكد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أن دولة الإمارات، برؤية قيادتها، وضعت الشباب في صدارة أولوياتها انطلاقاً من اعتبار الاستثمار في عقولهم وطاقاتهم الاستثمار الأجدى في قوة الوطن واستدامة تقدمه.

وأضاف أن الدولة وفرت للشباب بيئة تفتح أمامهم الفرص، وتصقل المواهب، وتمنح الطموحات مساحة للتحول إلى إنجازات. وقال إن هذا النهج أسهم في إعداد جيل شريك في صناعة المستقبل، يمتلك المعرفة وأدوات العصر ويحمل طموحاً يتجاوز حدود الحاضر.

واعتبر أن ذلك يجعل الشباب قوة فاعلة في تجديد مسيرة الوطن، وحارساً لاستمرارية منجزاته، وصانعاً لامتداد تأثيره مستقبلاً. وتطرق آل حامد إلى الأبعاد الاقتصادية المتنامية للقطاع، قائلاً إن الإعلام لم يعد نشاطاً قائماً على المحتوى وحده، بل أصبح اقتصاداً متكاملاً تتلاقى داخله التقنية والابتكار والإبداع، وتتسع بفضله الفرص المتاحة أمام الأجيال الشابة.

وأضاف أن قطاع الألعاب والمحتوى التفاعلي يتقدم هذا المشهد بمعدل نمو سنوي يبلغ 12.1% حتى عام 2031، بعدما وصلت مساهمته إلى 3.4 مليارات درهم. واعتبر أن هذه الأرقام تعكس اتساع اقتصاد المحتوى، وتحول المهارات الإعلامية والتقنية إلى قيمة اقتصادية وفرص جديدة.

50
المشاركون في البرنامج

وتأتي الجلسة ضمن جهود مركز الشباب العربي لإعداد كفاءات شابة قادرة على التعامل مع القضايا التي تشغل مجتمعاتها، وتمتلك المهارات الإعلامية اللازمة لتناول تلك القضايا بمهنية ومسؤولية. ويشارك في النسخة الثامنة من برنامج «القيادات الإعلامية العربية الشابة» 50 شاباً وشابة يمثلون 18 دولة عربية، وتقام فعالياتها خلال الفترة من 27 سبتمبر إلى 15 أكتوبر.

ويتضمن البرنامج تدريبات تطبيقية، ولقاءات مع قيادات وخبراء، وزيارات ميدانية إلى مؤسسات إعلامية.

ويعمل المشاركون خلاله على تطوير مشاريع إعلامية نهائية، تمهيداً لعرضها أمام لجنة تقييم في ختام البرنامج.