العودة للرئيسية
تكنولوجيا

خلاف أمريكي صيني يعقّد وضع قواعد عالمية للذكاء الاصطناعي

تسعى مجموعة من القادة الغربيين إلى بناء إطار دولي للرقابة على الذكاء الاصطناعي، لكن خلافاً بين الولايات المتحدة والصين وانقساماً بين كبرى شركات التكنولوجيا يعرقلان التوافق. وتشمل المقترحات إبقاء التقنية تحت السيطرة البشرية، وحظر استخدامها في تطوير الأسلحة البيولوجية، وإنشاء هيئة عالمية للمعايير.

•4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تُظهر الصورة قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة مكتظة بالمندوبين، فيما يلقي متحدث كلمة من على المنصة. يظهر شعار الأمم المتحدة على الجدار خلف المنصة.

تواجه مساعي إنشاء نظام عالمي لتنظيم الذكاء الاصطناعي عقبات سياسية وتقنية، مع ظهور خلاف واضح بين الولايات المتحدة والصين بشأن حدود الرقابة الدولية، بالتزامن مع تحركات يقودها رؤساء ورؤساء حكومات غربيون لصوغ قواعد مشتركة، وانقسام قادة كبرى شركات التكنولوجيا حول إنشاء هيئة دولية تضع معايير لتطوير هذه التقنية واستخدامها.

وكشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال عن تبادل رسائل بين قادة غربيين في إطار البحث عن أرضية مشتركة للتعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي. وبعث رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره برسالة إلى نظيره الكندي مارك كارني، أعرب فيها عن أمله بانضمام كندا إلى خطة ناشئة تهدف إلى وضع إطار جديد لتنظيم التقنية، فرد كارني قائلاً: «بالطبع.. نحن معكم».

وتزامنت هذه المراسلات مع مناقشات أجراها كارني مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، خلال وجودهما في أرخبيل سان بيير وميكلون الفرنسي قبالة جزيرة نيوفاوندلاند الكندية. وفي الوقت نفسه، كانت حكومة ماكرون تدعو مجلس الأمن الدولي إلى إعطاء الأولوية لملف الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالأمن، قبيل أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة هذا الأسبوع.

وترجمةً لهذه الاتصالات إلى مقترحات عملية، نشر ستوره والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورقة من صفحتين، شددا فيها على أن الذكاء الاصطناعي «يجب أن يظل تحت التوجيه والإشراف والسيطرة البشرية». كما اقترحت الورقة إقامة نظام رقابي عالمي لمتابعة تطور التقنية والحد من المخاطر المرتبطة بها.

وتندرج هذه المناقشات ضمن مساعٍ تقودها مجموعة من القادة الغربيين لوضع ضوابط عالمية للذكاء الاصطناعي، في مقاربة تستحضر معاهدات الحد من الأسلحة النووية التي ظهرت خلال العقود الأولى من العصر الذري.

الدعم الأمريكي والصيني يحدد نفوذ الهيئة الدولية

غير أن محللين حذروا من أن أي هيئة دولية معنية بوضع المعايير ستبقى محدودة التأثير ما لم تحصل على دعم حكومتي الولايات المتحدة والصين. وظهر التباعد بين القوتين خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الذكاء الاصطناعي، عُقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وطرح مسؤولون بارزون من واشنطن وبكين رؤيتين متعارضتين بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي دولياً؛ إذ عارض الجانب الأمريكي توسيع نطاق التنظيم، في حين أبدت الصين استعداداً أكبر لمناقشة ضوابط دولية تحكم التكنولوجيا. وعارض مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض مايكل كراتسيوس بشدة إنشاء نظام عالمي جديد للتحكم في تطوير الذكاء الاصطناعي.

ويضع هذا الموقف الإدارة الأمريكية في مواجهة المقترحات الداعية إلى توسيع صلاحيات المؤسسات الدولية في مجال الرقابة، بينما يسعى عدد من القادة الغربيين وشركات الذكاء الاصطناعي إلى بناء معايير تتجاوز الأطر الوطنية.

في المقابل، دعا مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة فو تسونغ إلى تعاون دولي أوثق بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي. وطالب بتعزيز التنسيق بين إستراتيجيات تطوير التقنية، وأطر حوكمتها، ومعاييرها الفنية، إلى جانب بدء العمل مبكراً على إقامة إطار عالمي قائم على التوافق، يتضمن ضوابط مؤسسية تسهم في المحافظة على السلام والأمن الدوليين.

ووجه فو انتقاداً غير مباشر إلى الولايات المتحدة، محذراً من أن منطق «نحن في مواجهتهم» يخدم محاولات «بعض القوى الكبرى» الاحتفاظ بتفوقها التكنولوجي عن طريق الاحتكار، ضمن سعيها إلى تحقيق الهيمنة الرقمية.

شركات الذكاء الاصطناعي تقترح معايير وتعارض الهيئة

ويعكس هذا التصريح اتساع الخلاف بشأن الجهة التي ينبغي أن تضع قواعد الذكاء الاصطناعي، ومدى الصلاحيات التي يمكن منحها لنظام رقابي دولي. وبالتوازي مع التحركات الحكومية، قدم مسؤولون في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مقترحات خاصة لتنظيم التقنية ووضع معايير دولية لها.

واقترح الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي مجموعة إجراءات يمكن لمجلس الأمن تنفيذها لتعزيز التعاون في مجال السلامة، من بينها فرض حظر دولي على استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة بيولوجية. وتضمنت مقترحات أمودي أيضاً إنشاء أنظمة تقييم تتيح متابعة تطور الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي.

ودعا أمودي والرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام ألتمان، خلال كلمتيهما في جلسة مجلس الأمن، إلى تأسيس هيئة عالمية تتولى وضع معايير للتقنية، وهي فكرة تعمل الشركتان على الدفع بها منذ أشهر. وحصل اقتراح الهيئة العالمية في البداية على تجاوب من بعض الشركات ومسؤولين في الإدارة الأمريكية، قبل أن يتعثر بسبب معارضة قادة بارزين في قطاع التكنولوجيا.

وأبلغ الرئيس التنفيذي لشركة ميتا مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس إيلون ماسك، الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنهم يعارضون إنشاء هذه الهيئة.

ومن داخل القطاع أيضاً، دعا الرئيس التنفيذي لشركة هاغينغ فيس كليمان ديلانغ الشركات الخاصة المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى توفير قدر أكبر من الشفافية.

وجاء موقفه رغم تعرض هاغينغ فيس لاختراق واسع الصدى، في واقعة استُخدمت فيها نماذج للذكاء الاصطناعي كانت أوبن إيه آي تختبرها داخلياً. وشدد ديلانغ على أن قطاع الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يثير الخوف لدى الجمهور.