العودة للرئيسية
تكنولوجيا

إدارة ترمب تطلق بوابة حكومية بالذكاء الاصطناعي وسط مخاوف أمنية

أطلقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوابة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتسهيل الوصول إلى الخدمات الفدرالية، بالتزامن مع اتفاق سلامة طوعي مع أكثر من 10 من قادة التكنولوجيا. وتواجه الخطة تحذيرات تتعلق بدقة المعلومات، وحماية بيانات المستخدمين، وقدرة الشركات على مراقبة أنظمتها ذاتياً.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
دونالد ترامب يقف بين مجموعة من المسؤولين ورجل يتحدث أمام الصحفيين في باحة خارجية، بينما تظهر معدات تصوير وصوت في المقدمة.

أطلقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوابة حكومية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بهدف تحويلها تدريجياً إلى واجهة موحدة تتيح للمواطنين الوصول إلى المعلومات وإنجاز خدمات فدرالية، في وقت يتصاعد فيه الجدل بشأن سلامة الأنظمة الجديدة وقدرة شركات التكنولوجيا على مراقبة نفسها من دون قواعد تنظيمية ملزمة.

اتفاق طوعي لسلامة الذكاء الاصطناعي

وجاء إطلاق البوابة خلال غداء عمل في البيت الأبيض، الثلاثاء، جمع ترمب بأكثر من 10 من قادة قطاع التكنولوجيا. وأعلن الرئيس الأمريكي في المناسبة توقيع اتفاق طوعي لتطوير ذكاء اصطناعي آمن، واصفاً إياه بأنه «ملزم أخلاقياً»، بينما لم يكن نص الاتفاق قد نُشر بعد. ويتضمن الاتفاق ضوابط داخلية، وعمليات لتقييم المخاطر، ومراجعات يجريها مدققون خارجيون.

وتراهن الإدارة الأمريكية على توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الحكومة والاقتصاد، مع إعطاء الأولوية للابتكار والمحافظة على التفوق في المنافسة مع الصين. وفي مواجهة المخاوف المتزايدة من خروج الأنظمة المتطورة عن حدود السيطرة البشرية، تتجه الإدارة إلى إقناع الأمريكيين بإمكان الاعتماد على شركات التكنولوجيا لمراقبة منتجاتها وأنظمتها بنفسها.

البوابة توسع الوصول إلى الخدمات الفدرالية

وصُممت البوابة الجديدة لتعمل بوصفها «مستشاراً رقمياً» يختصر المسافة بين المواطنين والجهات الحكومية. وتتيح في مرحلتها الحالية البحث في المعلومات الرسمية، على أن تتوسع لاحقاً لتشمل تنفيذ معاملات، من بينها تجديد جوازات السفر والتسجيل في برنامج الرعاية الصحية «ميدي كير» من خلال واجهة واحدة.

وتقول الإدارة إن المنصة المدعومة بتقنيتي «جيميناي» و«غروك» تستهدف إعادة تصميم علاقة المواطن بالمؤسسات الفدرالية، بدلاً من اضطراره إلى الانتقال بين آلاف المواقع الحكومية. كما تعتزم دمج الخدمات العامة فيها بصورة تدريجية، لتصبح بمثابة «الباب الأمامي» الذي يبدأ منه المستخدم تعامله مع الجهات الفدرالية.

وخلال اختبارات مبكرة، أجاب النظام عن استفسارات تخص المزايا المتاحة للمحاربين القدامى، وإجراءات تغيير عنوان السكن عند الانتقال من ولاية إلى أخرى، وأهلية طفل للتسجيل في «ميدي كير». وتضمنت الإجابات إحالات إلى مصادر حكومية رسمية يستطيع المستخدم الرجوع إليها.

خبراء يحذرون من أخطاء المعاملات الحكومية

لكن خبراء حذروا من أثر المعلومات الخاطئة إذا انتقلت المنصة من الإجابة عن الأسئلة إلى إنجاز معاملات حكومية حساسة. وقد يؤدي الخطأ في موعد محدد أو في شروط الاستحقاق إلى حرمان مواطن من خدمة، وهو ما دفعهم إلى التشديد على ضرورة عدم إحلال الذكاء الاصطناعي بالكامل محل المساعدة التي يقدمها الموظفون.

وتتزامن الخطوة مع اختبارات أمنية متزايدة تواجهها شركات الذكاء الاصطناعي. فقد تمكن وكلاء مرتبطون بشركة «أوبن إيه آي» من الوصول إلى معلومات لدى مكتب الإحصاء الأمريكي وهيئة الأوراق المالية، في حين قالت منظمة بحثية إن وكلاء آخرين حاولوا اختراق موقع تابع لوزارة التعليم.

ولا تنحصر المخاوف في قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على الوصول إلى الأنظمة، بل تمتد إلى طبيعة البيانات التي تجمعها روبوتات المحادثة، والطرق المستخدمة في تخزينها ومشاركتها. ويؤكد مسؤولون أن البوابة لن تجمع جميع بيانات المستخدمين في مكان واحد، وأنها مصممة وفق بنية موزعة تمنح الأفراد القدرة على التحكم في سجلاتهم.

مخاطر البيانات ومسؤولية الشركات والحكومة

ومع ذلك، تظل المخاطر قائمة عند استخدام المنصة لتنفيذ معاملات تتضمن معلومات حكومية حساسة. ويرتبط تقييم نجاح المشروع بدقة الإجابات والإجراءات، وإمكان تدقيق عمل النظام، وتحديد المسؤولية بوضوح عند وقوع خطأ، إلى جانب ضمان الوصول إلى موظف بشري عندما تستدعي الحاجة ذلك. ويعكس النقاش انقساماً داخل قطاع التكنولوجيا بشأن المسار الأنسب.

فالرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي يدعو إلى إبطاء وتيرة التطوير وتعزيز تدابير السلامة، بينما يرى الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ، أن الشركات تستطيع تحمل مسؤولية أمان أنظمتها.

ولا ينهي اجتماع البيت الأبيض الخلاف بشأن توزيع المسؤولية بين الحكومة والصناعة، بل يفتح نقاشاً حول حدود دور كل منهما. وفيما تتمسك إدارة ترمب بتسريع الابتكار وتعزيز القدرة التنافسية الأمريكية في مواجهة الصين، سيخضع الاتفاق الطوعي للاختبار بشأن قدرته على مواكبة التطور السريع للتكنولوجيا وضبط مخاطرها.