العودة للرئيسية
تكنولوجيا

دراسة تختبر الذكاء الاصطناعي في 30 مسألة شرعية

اختبرت رسالة ماجستير للباحث عمر عامر إجابات نماذج ذكاء اصطناعي عن 30 مسألة شرعية، ورصدت أخطاء وخلطا بين أبواب فقهية إلى جانب إجابات صحيحة إجمالا. وخلصت إلى أن هذه الأنظمة يمكن أن تساعد في البحث والفهرسة، لكنها لا تملك أهلية الإفتاء ولا ينبغي أن تستقل بإصدار الفتاوى.

•3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
روبوت بشري يجلس إلى مكتب خشبي في مكتبة ذات طابع إسلامي، محاطاً بكتب ومصباح زخرفي. توحي الصورة باستخدام الذكاء الاصطناعي في دراسة مسائل شرعية.

خلصت دراسة أكاديمية اختبرت نماذج للذكاء الاصطناعي في 30 مسألة شرعية إلى أن هذه الأنظمة قد تقدم إجابات صحيحة في بعض الحالات، لكنها تعاني قصورا في فهم السياق وضبط الخلاف الفقهي وتوثيق المصادر، موصية بحصر استخدامها في مساعدة المفتي وإبقاء الفتوى المعتمدة خاضعة للمراجعة البشرية والمؤسسية.

وجاءت النتائج في رسالة ماجستير للباحث عمر عامر بعنوان «الإفتاء الآلي بين النظر الشرعي وتحديات التلقي البشري: دراسة تحليلية نقدية في عصر الذكاء الاصطناعي»، مقدمة إلى كلية الآداب والعلوم الإنسانية، شعبة الفقه وأصوله، بجامعة أفريقيا الفرنسية العربية في جمهورية مالي.

أخطاء وخلط بين أبواب فقهية

في أحد الاختبارات، أجاب نموذج GPT-3.5 Turbo Instruct عن حكم المسح على الجوارب بالجواز، لكنه أضاف نصيحة باستخدام «مادة مضادة للبكتيريا» وعبارات أخرى لا تتصل بالحكم الشرعي. وفي سؤال عن جمع الصلاة بسبب المطر، أدرج «الحضانة» ضمن الحالات التي تبيح الجمع، وهو ما عدته الدراسة خلطا بين أبواب فقهية مختلفة.

ورصدت الرسالة أخطاء أخرى في مسائل زكاة عروض التجارة والزواج من الكتابية والقنوت في صلاة الفجر. فقد نفى أحد النماذج وجوب الزكاة في عروض التجارة وربطها بضريبة الدخل، بينما أجاب نموذج آخر بمنع نكاح الكتابية ونفى عنها بعض الحقوق المالية.

وفي مسألة القنوت في صلاة الفجر، قدم أحد النماذج حكما قاطعا بوصفه «بدعة»، من دون إظهار الخلاف بين المذاهب الذي عرضته الدراسة.

إجابات صحيحة لا تكفي لتنزيل الحكم

أشارت الدراسة إلى أن القصور لا يقتصر على الإجابات الخاطئة؛ إذ قد يكون الجواب صحيحا في أصله، لكنه غير كاف لتنزيل الحكم على حالة بعينها. ففي سؤال عن صيام مريض السكري، ربط النموذج الجواز بقدرة المريض الصحية، بينما أوضحت الرسالة أن الحكم قد يتغير إذا قرر الأطباء وجود خطر، ما يجعل معرفة تفاصيل الحالة ضرورية.

في المقابل، سجلت الدراسة إجابات صحيحة إجمالا في عدد من المسائل المعاصرة. فعند السؤال عن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحديد فوائد القروض، أفاد أحد النماذج بأن التقنية لا تغير حكم الفائدة نفسها.

واشترط نموذج Bard موثوقية الجهة وضمان وصول الأموال إلى مستحقيها عند دفع الزكاة عبر التطبيقات، مع ملاحظة الدراسة أن الإجابة لم تتناول شرط النية.

سرعة في البحث وقصور في فهم الملابسات

حددت الرسالة نقاط قوة للنماذج في سرعة الاستجابة والبحث وتصنيف المعلومات، وتقديم تغطية عامة لبعض المسائل، والإشارة أحيانا إلى الخلاف والحاجة إلى المختصين. لكنها رصدت نقصا في التفصيل المذهبي، وخلطا بين درجات الأحكام، وضعفا في توثيق المصادر، إلى جانب صعوبة مراعاة نية السائل وظروفه الصحية أو الأسرية أو القانونية.

الصياغة المنظمة والواثقة قد تمنح الإجابات الاحتمالية أو الخاطئة «قطعية مصطنعة»، وتدفع المستخدم إلى التعامل معها بوصفها حكما نهائيا.

وأثارت الدراسة كذلك مسألة المسؤولية عند الخطأ، في ظل تعدد الأطراف المحتملة بين المطور والشركة والمنصة والمستخدم والجهة التي زودت النظام بالمعلومات.

دور مساعد تحت إشراف بشري

انتهت الرسالة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا تتوافر فيه الأهلية الشرعية اللازمة لمن يتولى الإفتاء، ولا يتحمل المسؤولية الأخلاقية والشرعية عن الحكم.

واقترحت حصر دوره في جمع الأدلة، وفهرسة الفتاوى، وأرشفة الأسئلة، والبحث في المصادر، وتصنيف الأقوال، مع إشراف الهيئات الشرعية، واعتماد قواعد معرفة موثوقة، وفرض المراجعة البشرية، وإظهار تنبيه واضح بأن الإجابة الآلية ليست فتوى رسمية.