العودة للرئيسية
تكنولوجيا

بوينغ ترصد خللاً برمجياً في الملاحة الآلية لطائرات 737 ماكس

تحقق إدارة الطيران الفدرالية الأمريكية في خلل ظهر بعد تحديث برنامج قمرة القيادة لطائرات بوينغ 737 ماكس، وقد يعطل إحدى ميزات الملاحة الآلية خلال سيناريو محدد عند الهبوط. وتعمل بوينغ على حل دائم، بينما طلبت شركتا ساوث ويست ويونايتد تسلم الطائرات الجديدة بإصدار أقدم من البرنامج.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
طائرة ركاب من طراز بوينغ 737 ماكس تحلّق على ارتفاع منخفض فوق حاويات شحن قرب مدرج مطار. تظهر الأشجار والمنشآت المحيطة بالمطار في الخلفية.

رصدت شركة بوينغ خللاً برمجياً في طائرات 737 ماكس قد يؤدي، ضمن سيناريو محدد أثناء الهبوط، إلى تعطل ميزة للملاحة الآلية، فيما فتحت إدارة الطيران الفدرالية الأمريكية تحقيقاً في المشكلة. وظهر الخلل بعد تحديث لبرنامج قمرة القيادة، ويعمل مهندسو الشركة على تطوير إصلاح دائم له بالتوازي مع إجراءات مؤقتة لمساعدة الطيارين على التعامل معه.

سيناريو الهبوط الذي يعطل الملاحة الآلية

يمكن أن يظهر الخلل عندما يقرر طاقم الطائرة إلغاء محاولة هبوط، ثم يغيّر مسار الرحلة الذي كان مخططاً له. وفي هذه الحالة، قد يضطر الطيارون إلى مواصلة التحليق يدوياً من دون بعض وظائف الطيار الآلي، بما قد يرفع عبء العمل عليهم خلال الطيران على ارتفاع منخفض، خصوصاً إذا كانت الظروف الجوية صعبة.

وقالت بوينغ إنها أخطرت مشغلي طائرات 737 ماكس بالمشكلة في أواخر أغسطس/آب الماضي، وبدأت العمل مع شركات الطيران على إجراء يسمح للطيارين بإعادة تفعيل ميزة الملاحة الآلية عند الحاجة. وأضافت الشركة أنها شاركت المعلومات مع المشغلين لتعزيز الإجراءات الحالية التي يتبعها الطيارون للتعامل بأمان مع مثل هذه الحالات.

وأوضحت بوينغ أن مهندسيها يعملون على تحديث برمجي يعالج المشكلة بصورة دائمة، مؤكدة أن الخلل لا يمثل، وفق تقييمها، خطراً على سلامة الطيران. في المقابل، قالت إدارة الطيران الفدرالية إنها تواصل التحقيق وستتخذ ما يلزم من إجراءات إذا أظهرت نتائج التقييم ضرورة ذلك.

شركتا ساوث ويست ويونايتد تطلبان نسخة أقدم

وأبلغت شركتا ساوث ويست إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز بوينغ بأنهما لا تريدان تسلم طائرات جديدة من طراز 737 ماكس مزودة بالإصدار البرمجي محل التحقيق، وطلبتا استخدام إصدار أقدم، وفق مسؤولين في قطاع الطيران. كما أبلغت بوينغ شركات الطيران بإمكان العودة إلى النسخة السابقة من البرنامج.

تداعيات التحقيق على اعتماد ماكس 7 وماكس 10

وقد تمتد تداعيات التحقيق إلى خطط إدخال طرازي 737 ماكس 7 وماكس 10 إلى الخدمة. وقال مسؤول كبير في إدارة الطيران الفدرالية إن الهيئة وافقت الشهر الماضي على تشغيل ماكس 7 تجارياً باستخدام البرنامج الجديد الذي ظهرت فيه المشكلة.

وأضاف المسؤول أن نتائج التحقيق الفدرالي قد تؤثر في اعتماد طراز ماكس 10 إذا خلصت الهيئة إلى أن الخلل يشكل حالة غير آمنة ويحتاج إلى معالجة قبل منح الموافقة. وتنتظر ساوث ويست منذ سنوات تسلم طائرات ماكس 7، وتعتزم بدء تشغيلها العام المقبل.

وفي الوقت نفسه، تقدمت شركات طيران أمريكية، من بينها دلتا ويونايتد وأمريكان وألاسكا، بطلبات لشراء طائرات ماكس 10 من بوينغ، ما يجعل مسار اعتماد الطراز مرتبطاً بالنتائج التي ستتوصل إليها الجهة التنظيمية بشأن البرنامج.

مراجعة بوينغ بدأت بعد بلاغ نوفمبر 2024‎

وقالت بوينغ إنها علمت بالمشكلة للمرة الأولى من أحد مشغلي طائرات 737 ماكس في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لكنها أوضحت أن المعلومات المتاحة في ذلك الوقت لم تجعل الخلل مستوفياً لمعايير الشركة الخاصة ببدء مراجعة للسلامة. وبعد تبادل مزيد من المعلومات مع شركات الطيران وتلقي ملاحظات إضافية، شرعت بوينغ خلال الشهر الجاري في مراجعة رسمية للسلامة، ثم أطلعت إدارة الطيران الفدرالية على نتائجها.

وكانت الشركة قد ذكرت في إخطار أرسلته إلى مشغلي 737 ماكس خلال أغسطس/آب الماضي أنها تتوقع تقديم إرشادات إضافية بحلول نوفمبر/تشرين الثاني. وتضمن الإخطار أيضاً توقع بوينغ إطلاق الإصلاح البرمجي الدائم في أوائل عام 2028، إلا أن الشركة أكدت أنها تسعى إلى تسريع موعدي إصدار الإرشادات وتوفير الحل النهائي.

ويستمر في الوقت الراهن العمل بالإجراءات التشغيلية المؤقتة، إلى جانب خيار استخدام نسخة أقدم من البرنامج. وقالت شركة الطيران الكندية ويست جيت إنها لا تعد الخلل مشكلة متعلقة بالسلامة، موضحة أن لديها إجراءات تشغيل قياسية وتدريباً للتعامل مع هذا النوع من الأحداث والحد من آثاره.

كما أعلنت شركة جي إي إيروسبيس، التي طورت البرنامج المعني، أنها تعمل بصورة وثيقة مع بوينغ وستدعم التقييم الذي تجريه إدارة الطيران الفدرالية. ويضع الخلل الجديد آليات تعامل بوينغ والجهات التنظيمية الأمريكية وشركات الطيران مع مشكلات السلامة المحتملة في 737 ماكس تحت الاختبار مجدداً.


وخضع هذا الطراز لتدقيق مكثف بعد حادثي تحطم وقعا في عامي 2018 و2019، وأسفرا عن مقتل 346 شخصاً وتوقف تشغيل الطائرة لنحو عامين. وارتبط الحادثان بنظام للتحكم في الطيران يعرف باسم «إم سي إيه إس» (MCAS). وعلى إثرهما، أدخلت بوينغ تعديلات وإجراءات حماية إضافية على نظام التحكم بالطائرة، قبل أن يعود طراز 737 ماكس إلى الخدمة بعد استكمال المتطلبات التنظيمية.