العودة للرئيسية
تكنولوجيا

عُمان تدشن مرصداً روبوتياً في جبل شمس للتحكم الفلكي عن بعد

دخل مرصد الجمعية العُمانية للفلك والفضاء في جبل شمس مرحلة جديدة بعد تطويره إلى أول مرصد روبوتي متكامل للجمعية، مزود بتلسكوبات بصرية وشمسية وأنظمة آلية للرصد والحماية من الطقس. ويستهدف المشروع دعم البحث والتعليم والسياحة الفلكية، بالتزامن مع إطلاق مبادرة وطنية لحماية سماء عُمان الليلية.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
مرصد روبوتي أبيض في منطقة جبلية ليلية، مع تلسكوب ظاهر داخل القبة وسماء زاخرة بالنجوم ودرب التبانة.

دخل مرصد الجمعية العُمانية للفلك والفضاء في جبل شمس مرحلة جديدة مع تدشين مشروع تطويره إلى أول مرصد فلكي روبوتي متكامل تابع للجمعية، يمكن تشغيله والتحكم فيه عن بعد. ونُفذ المشروع بدعم من شركة تنمية نفط عُمان، وتحت رعاية وزير التراث والسياحة إبراهيم بن سعيد البوسعيدي، بهدف توسيع استخدام المرصد في البحث العلمي والتعليم والرصد الفلكي.

النظام الروبوتي يدير الرصد من بُعد

ويتيح النظام الروبوتي تشغيل التلسكوبات والقبة ومتابعة عمليات الرصد آلياً، من دون اشتراط وجود الراصد في الموقع. كما يستهدف التطوير معالجة مشكلات واجهت عمل المرصد سابقاً، من بينها الغبار والرطوبة، وتحسين قدرته على خدمة الباحثين والطلبة والمهتمين بعلوم الفلك والفضاء.

وشملت أعمال التطوير استبدال القبة السابقة بقبة حديثة تفتح وتغلق آلياً، مع إمكانية برمجتها وإدارتها عن بعد. وزُوّد المرصد أيضاً بتلسكوب بصري رئيسي عالي الجودة يبلغ قطره 16 بوصة، صُمم لرصد تفاصيل الأجرام البعيدة، ومن بينها السدم والمجرات والعناقيد النجمية.

وأضيف إلى المنظومة تلسكوب متخصص في الرصد الشمسي، يتيح متابعة البقع والانبعاثات والشواظ الشمسية، فضلاً عن تلسكوب ذي حقل واسع لمسح مساحات كبيرة من السماء. ويُستخدم التلسكوب الأخير في رصد الظواهر الفلكية الممتدة ومتابعة المذنبات. كما جُهز المرصد بحاسوب عالي الأداء لمعالجة الصور وإدارة عمليات التحكم عن بعد، وربط باتصال إنترنت عالي السرعة.

محطة الطقس تحمي معدات المرصد

وتضم تجهيزاته محطة طقس ذكية تقيس درجات الحرارة والرطوبة، وترسل أوامر آلية إلى القبة لإغلاقها عند هطول الأمطار أو عند ارتفاع مستوى الرطوبة، بما يساعد على حماية أجهزة الرصد. وقال مدير المشاريع الفلكية في الجمعية العُمانية للفلك والفضاء، ماجد بن محمد الفرعي، إن النظام الجديد يمكّن الباحثين والطلبة وأعضاء الجمعية من التحكم في التلسكوبات ومتابعة الظواهر الفلكية وتصويرها من أي مكان في العالم.

ويتيح ذلك تنفيذ عمليات الرصد والاستفادة من بياناتها من دون الحضور المباشر إلى جبل شمس. وبحسب منظمي المشروع، تمتد وظائف المرصد إلى متابعة أهلة الأشهر الهجرية والشهب والمذنبات والنشاط الشمسي، إلى جانب توفير بيئة تدريبية للشباب والمهتمين بمجالي الفلك والفضاء.

وكان جبل شمس قد استضاف منذ عام 2009 أكثر من 17 مخيماً فلكياً عائلياً وخليجياً وعربياً، إضافة إلى أكثر من 20 ورشة ومخيماً تخصصياً. وقال عضو مجلس إدارة الجمعية ورئيس لجنة الدعم والاستثمار، محمود بن سعيد العامري، إن المشروع يمنح طلبة المدارس والكليات والجامعات فرصة تجربة رصد الأحداث الفلكية وتصويرها.

المشروع يوسع تدريب الطلبة ودعم الفعاليات

وأضاف أنه يدعم كذلك الكوادر الوطنية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعمل في تنظيم الفعاليات والمخيمات العلمية. من جهته، وصف وزير التراث والسياحة إبراهيم بن سعيد البوسعيدي المشروع بأنه نموذج للشراكة بين السياحة والمبادرات العلمية، مشيراً إلى أن سماء جبل شمس المظلمة يمكن أن تسهم في دعم السياحة العلمية وأنشطة مراقبة النجوم.

وشهد حفل التدشين إطلاق مبادرة «سماء عُمان ليلاً»، وهي مبادرة وطنية ترمي إلى اكتشاف السماء الليلية في السلطنة وتوثيقها وحمايتها، مع إبراز قيمتها الطبيعية والعلمية والثقافية والسياحية. وتتطلع المبادرة إلى تحويل القيمة الطبيعية والثقافية والفلكية للسماء إلى مورد مستدام يخدم العلم والسياحة والمجتمع والبيئة والاقتصاد.

وقال المشرف العام على المبادرة، علي بن عامر الشيباني، إن هدفها يتمثل في تحويل هذا المورد الطبيعي إلى قيمة مستدامة تخدم الإنسان والبيئة والاقتصاد، مع طموح لجعل عُمان وجهة عالمية للسياحة الفلكية. وتسعى المبادرة إلى جمع المصورين والباحثين والمهتمين بالفلك والمؤسسات والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية ضمن هذا المسار.

وعربياً، سبق المشروع مرصد برنامج قطر لاكتشاف الكواكب النجمية «الخماسي»، التابع لجامعة حمد بن خليفة، والذي عُد أول مرصد روبوتي عربي. وتوزع البرنامج على ثلاثة مواقع في نيو مكسيكو وإسبانيا والصين، واكتشف عشرة من الكواكب النجمية.

وتلاه مرصد أوكايمدن في المغرب، وهو مرصد بحثي تديره جامعة القاضي عياض ومتاح عالمياً للبحوث الفلكية، ثم مرصد الختم في الإمارات الذي ينفذ أرصاداً فلكية مبرمجة مسبقاً.