العودة للرئيسية
تكنولوجيا

أنثروبيك ترصد استخدام «كلود» في المراقبة والتضليل السياسي بأفريقيا

قالت أنثروبيك إن نموذجها «كلود» استُخدم في تطوير منصة مراقبة وطنية بمالي وإنتاج محتوى سياسي موجّه في أفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية وكينيا، إلى جانب عملية مرتبطة بحرب السودان. وأوضحت أنها عطلت الأنشطة المرصودة، مع بقاء بعض الأدوات المطورة محلياً خارج نطاق منصتها.

•3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
هاتف ذكي يعرض شعار واسم «كلود» موضوع فوق لوحة مفاتيح حاسوب محمول.

وثقت شركة أنثروبيك استخدام نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود» في تطوير نظام مراقبة بمالي وتنفيذ عمليات محتوى سياسي موجّه في عدد من الدول الأفريقية، إضافة إلى حملة مرتبطة بالحرب في السودان. وقالت الشركة إن تحقيقاتها غطت أنشطة رصدتها وعطلتها بين ديسمبر/كانون الأول 2025 وأغسطس/آب 2026، بينما ظل نفوذ بعض الحملات محدوداً ولم يثبت وصولها إلى جمهور حقيقي.

منصة لاكانا 360 لمراقبة الاتصالات في مالي

وفي مالي، رجحت أنثروبيك أن مشتركاً واحداً، يعمل مستشاراً مستقلاً في باماكو لحساب وكالة الأمن الوطني، استعان بـ«كلود» أداةً هندسية لبناء منصة «لاكانا 360». ووفق تقرير الشركة، صُممت المنصة لرصد بيانات نحو 25 مليون شريحة هاتف لدى مشغلي الاتصالات الثلاثة في البلاد.

وقالت الشركة إن النظام أُعد لتجاوز شرط الحصول على إذن قضائي لكشف بعض بيانات المراقبة، مع قدرته على إعداد ملفات استخبارية لأرقام محددة والتعرف على الأصوات عبر الشرائح. وشملت وظائفه أيضاً رصد مستخدمي التشفير والشبكات الافتراضية الخاصة، وإنشاء قوائم مراقبة جغرافية، وربط البيانات بالسجل المدني البيومتري.

تعطيل حساب كلود لم يوقف المنصة المحلية

وأوضحت أن حظر حساب «كلود» عطل أعمال تصميم المنصة وتطويرها، لكنه لم يوقف المنتج المنشور محلياً، نظراً إلى تشغيله باستخدام نماذج محلية خارج منصتها. وفي أفريقيا الوسطى، رصدت أنثروبيك عملية في بانغي يديرها شخص ناطق بالروسية، أنتج محتوى يومياً لإذاعة «لينغو سونغو» بالتنسيق مع «روسيا اليوم» و«سبوتنيك أفريك» و«تاس» و«البيت الروسي».

وذكرت أن المشغل طلب تضمين رسائل مؤيدة للحكومة وروسيا ومعادية لفرنسا والمعارضة، مع إزالة السمات التي قد تكشف أن النصوص مولدة بالذكاء الاصطناعي. وبحسب التقرير، امتد الاستخدام إلى إدارة العاملين وإعداد عقود العمل ووصف الوظائف وتقييم المقالات، فضلاً عن تتبع شخصيات معارضة وإعداد نقاط حديث لمسؤولين وتزوير وثائق حكومية.

وصنفت أنثروبيك العملية في المستوى الرابع من مقياس انتشار عمليات التأثير، مشيرة إلى بث المحتوى يومياً وتضخيمه عبر قنوات على تليغرام ووسائل محلية.

شبكة مواقع وهمية تنتج دعاية سياسية بالكونغو

وفي الكونغو الديمقراطية، قالت الشركة إن شبكة تجارية تضم نحو 70 موقعاً إخبارياً وهمياً وحسابات على منصة «إكس» استخدمت «كلود» لكتابة مواد وإعادة صياغة أخبار حقيقية بميول سياسية مختلفة، ونسبتها إلى أسماء صحفيين غير حقيقيين.

حملة منشورات سياسية تستهدف انتخابات كينيا المقبلة

أما في كينيا، فرصدت الشركة حساباً استخدم النموذج لإنتاج دفعات تضم كل منها 50 منشوراً سياسياً، صيغت لتبدو كأنها آراء شعبية عفوية. وتضمنت الرسائل إشادة بوزير الطاقة والبترول أوبيو واندايي، وترويجاً لانقسام ائتلاف المعارضة المتحدة قبل انتخابات 2027، واستهدافاً لسياسيين بينهم نائب الرئيس السابق ريغاتي غاتشاغوا والرئيس السابق أوهورو كينياتا.

وقالت أنثروبيك إنها لم تجد دليلاً على تورط الحكومة الكينية، وقدرت أن العملية محلية مع احتمال انسجام نبرتها مع الائتلاف الحاكم. وصنفتها في المستوى الأول بعدما بقيت الحملة ضمن حسابات زائفة، من دون إثبات وصولها إلى مستخدمين حقيقيين أو تأثيرها فيهم.

وفي عملية مرتبطة بحرب السودان، قالت الشركة إنها ربطت بدرجة ثقة عالية جهة مشغلة بمسؤولين في دولة عربية. وأدارت الجهة، وفق التقرير، شبكة من نحو 300 حساب مؤثر زائف، وانتحلت هوية منظمة حقوقية سودانية حقيقية. وأضافت أن «كلود» استُخدم لكتابة شهادات أمام الأمم المتحدة باسم شخصين، بهدف إخفاء صلة الجهة بأحد أطراف النزاع وتقديم الشهادات على أنها مستقلة.

ولم تؤكد الشركة وصول تلك الشهادات أو ملفات الاستهداف إلى الجهات المقصودة. وخلصت أنثروبيك إلى أن الحالات المرصودة تظهر قدرة الذكاء الاصطناعي على خفض الكلفة البشرية وتسريع إنتاج الدعاية وأدوات المراقبة. وفي المقابل، أشارت إلى أن تعطيل الحسابات لا يزيل الأدوات التي جرى تطويرها محلياً ونشرها خارج منصتها.