العودة للرئيسية
تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي السيادي يعزز السيطرة المحلية على البيانات والنماذج

يتيح الذكاء الاصطناعي السيادي للدول والمؤسسات تطوير الأنظمة واستضافتها وإدارتها ضمن ولايتها القانونية، بهدف حماية البيانات والملكية الفكرية وتقليل الاعتماد على المزودين الأجانب. ويشمل هذا النهج البنية التحتية والحوسبة والحوكمة والمواءمة الثقافية، مع إمكان تطبيقه بصورة كاملة أو هجينة أو إقليمية أو قطاعية.

•3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رسم توضيحي يحمل عبارة «AI ARTIFICIAL INTELLIGENCE» فوق خلفية زرقاء مزينة بنجوم صفراء مستوحاة من علم الاتحاد الأوروبي.

يمنح الذكاء الاصطناعي السيادي الدول والمؤسسات قدرة مستقلة على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي واستضافتها وإدارتها، بالاعتماد على بنية تحتية وبيانات ونماذج وكفاءات بشرية محلية. وبرز هذا التوجه مع اتساع استخدام التقنية وتصاعد المخاوف المرتبطة بالأمن القومي والخصوصية والملكية الفكرية والتبعية لمزودين أجانب.

السيادة تتجاوز إبقاء البيانات داخل الحدود

ولا تقتصر السيادة في هذا المجال على إبقاء البيانات داخل الحدود الوطنية، بل تمتد إلى موارد الحوسبة وتشغيل النماذج وإدارة التحديثات وصلاحيات الوصول والامتثال التنظيمي. كما تستهدف ضمان استمرار الخدمات الحيوية عند وقوع اضطرابات جيوسياسية أو فرض قيود تجارية أو توقف مزود خارجي عن تقديم الدعم.

وتختلف الأنظمة السيادية عن الخدمات العالمية في نطاق السلطة القانونية وحركة البيانات ودرجة الاستقلالية. فالمنصات الدولية قد تنقل المعلومات عبر الحدود أو تخضعها لأطر قانونية أجنبية، بينما تعمل الأنظمة السيادية داخل ولاية محددة وتفرض قيوداً على انتقال البيانات الحساسة وإعادة استخدامها.

ويتيح هذا النهج أيضاً تصميم نماذج تراعي اللغات واللهجات والقوانين والأعراف الاجتماعية المحلية. ويمكن تدريب النماذج أو ضبطها باستخدام مجموعات بيانات وطنية، بما يعزز ملاءمتها لتطبيقات القطاع العام والتعليم وغيرها من المجالات التي تتطلب فهماً دقيقاً للسياق الثقافي والقانوني.

البنية الوطنية لتشغيل النماذج وحماية البيانات

ويعتمد تشغيل الذكاء الاصطناعي السيادي على موارد للحوسبة والتخزين والشبكات داخل النطاق الوطني أو الإقليمي، سواء في مراكز بيانات محلية أو تجمعات للحوسبة عالية الأداء أو خدمات سحابية خاضعة للولاية المعنية. ويشمل ذلك حماية البيانات خلال إدخالها وتدريب النماذج وعمليات الاستدلال والنسخ الاحتياطي.

ولا يعني ذلك بالضرورة إنشاء مركز بيانات مستقل لكل مؤسسة، إذ يمكن استخدام خدمات سحابية سيادية يوفرها مشغلون محليون أو خاضعون للقوانين الوطنية، بشرط بقاء البيانات وموارد الحوسبة داخل الولاية القانونية المحددة. وقد تُستخدم الحوسبة السرية وبيئات التنفيذ الموثوقة لحماية المعلومات أثناء معالجتها وتقليل الوصول غير المصرح به.

حوكمة النماذج وخيارات تطبيق السيادة

وتشمل خيارات التطبيق السيادة الكاملة، التي تُبقي البيانات والنماذج والبنية التحتية والكوادر داخل الدولة، والسيادة الهجينة التي تخصص الموارد الوطنية للمهام الحساسة وتستخدم المنصات العالمية في المهام الأخرى. ويمكن كذلك تطبيق السيادة ضمن تكتل إقليمي أو حصرها في قطاعات حيوية مثل الدفاع والصحة والخدمات المالية.

  1. 1

    مشروع سوفي الألماني

    وتعمل ألمانيا على مشروع «سوفي» لتطوير نموذج تأسيسي سيادي ومفتوح المصدر يضم 100 مليار معامل، بدعم تقني من شركتي «دويتشه تيليكوم» و«تي-سيستمز». ويستخدم المشروع نحو 130 نظاماً من «إنفيديا» وأكثر من ألف وحدة لمعالجة الرسومات، مع استهداف تطبيقات معقدة تشمل تشغيل الروبوتات.

  2. 2

    نموذج أبيرتوس السويسري

    وفي سبتمبر/أيلول 2025، أطلقت مبادرة الذكاء الاصطناعي السويسرية نموذج «أبيرتوس» متعدد اللغات، مع إتاحة معمارية التدريب والبيانات والشيفرة المصدرية وأوزان النموذج. ودُرّب على 15 تريليون رمز بأكثر من ألف لغة، من بينها الألمانية السويسرية والرومانش. كما أطلقت بولندا في فبراير/شباط 2025 نموذجها اللغوي المحلي «PLLuM»، المصمم للتعامل مع خصائص اللغة البولندية.

  3. 3

    مشروع أليا الأوروبي

    وفي يناير/كانون الثاني من العام نفسه، أطلق مركز برشلونة للحوسبة الفائقة مشروع «أليا»، وهو بنية أوروبية مفتوحة ومتعددة اللغات توفر بيانات ونماذج وأدوات بالإسبانية والباسكية والكتالانية والجاليكية.