دعت الصين الولايات المتحدة إلى وضع ضوابط مشتركة للذكاء الاصطناعي ومنع إساءة استخدامه، محذرة من أن تطوره بصورة غير منضبطة قد يقود إلى عواقب كارثية على البشرية، وذلك في ظل احتدام المنافسة بين بكين وواشنطن على قيادة أحد أكثر القطاعات التكنولوجية حساسية في العالم.
وقال السفير الصيني لدى الولايات المتحدة شيه فنغ، في مقابلة مكتوبة مع مجلة «نيوزويك»، إن البلدين، بوصفهما من أكبر القوى في مجال الذكاء الاصطناعي، مطالبان بالعمل معاً لضمان بقاء التكنولوجيا تحت السيطرة البشرية. وجاءت تصريحاته عقب قمة جمعت الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب، ووصفها السفير بأنها «محطة مهمة» في العلاقات بين البلدين.
وأوضح شيه أن الذكاء الاصطناعي شغل مساحة بارزة في محادثات الرئيسين، إلى جانب ملفات التجارة والاستقرار الإستراتيجي.
السفير الصيني يدعو لتعاون تقني بين القوتين
ورأى أن الصين والولايات المتحدة تمتلكان القدرة والمسؤولية عن تطوير هذه التكنولوجيا وإدارتها على نحو يخدم البشرية، مؤكداً أن استمرار المنافسة لا يمنع توسيع مجالات التعاون بين الجانبين. ودعا السفير إلى الاستفادة من نقاط القوة التي يمتلكها كل طرف، بدلاً من النظر إلى الطرف الآخر باعتباره تهديداً.
واستند في تحذيره إلى تقديرات نقلتها المجلة عن بعض الخبراء وقادة قطاع التكنولوجيا، تضع احتمال انقراض البشر خلال العقد المقبل بسبب التطور غير المنضبط للذكاء الاصطناعي بين 10 و20%، معتبراً أن هذه المخاطر تستدعي تعاون القوى الكبرى واعتماد قواعد مشتركة.
ترمب يرفض قيودًا إضافية على تطوير الذكاء الاصطناعي
في المقابل، لا تتطابق الرؤية الأميركية بالكامل مع الطرح الصيني. فقد أكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تضع «فرامل» على تطوير الذكاء الاصطناعي من خلال إضافة مزيد من الضوابط، وقال إن بلاده تتقدم على الصين في هذا القطاع بفارق يراوح بين عام وعام ونصف.
ومع ذلك، قال شيه إن البلدين اتفقا على إطلاق حوار لتبادل وجهات النظر بشأن مخاطر وفوائد ما وصفه ترمب بـ«الذكاء الفائق»، إلى جانب إنشاء قناة اتصال ثنائية مخصصة للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن الجولة الأولى من هذا الحوار عُقدت الشهر الماضي، على أن تُنظم جولة ثانية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
قنوات اتصال ثنائية لمواجهة حوادث الذكاء الاصطناعي
ويرى السفير الصيني أن قنوات الاتصال الجديدة يمكن أن تنقل الذكاء الاصطناعي من مجال محتمل للصراع إلى ساحة للتعاون. وقدم أمثلة قال إنها تؤكد إمكان العمل المشترك، منها مساهمة شركة صينية في احتواء حادث أمني مرتبط بنموذج للذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة.
وأشار شيه كذلك إلى تعاون شركة أميركية متخصصة في الأمن السيبراني مع شركة «تينسنت» الصينية، بعد اكتشاف ثغرة في تطبيق «ويتشات». واستشهد بالحالتين للتأكيد على أن التنسيق العملي بين شركات البلدين يمكن أن يساعد في الاستجابة للمخاطر التقنية والأمنية العابرة للحدود.
وحذر شيه، في مواجهة الدعوات إلى تشديد المنافسة الأميركية مع الصين، من تحويل الذكاء الاصطناعي إلى سباق تسلح جديد أو نسخة تكنولوجية من الحرب الباردة. وقال إن البلدين يحتاجان إلى وضع «حواجز وفرامل» مشتركة تكفل توظيف التكنولوجيا في خدمة تقدم البشرية، بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة قد تضاعف المخاطر التي يخشاها الطرفان.