قد يسرّع الاستخدام المكثف للشحن السريع تدهور بطاريات السيارات الكهربائية، من دون أن يعني ذلك تلفها بمجرد توصيلها بشاحن عالي القدرة. ويتحدد حجم التأثير وفق معدل الشحن ودرجة الحرارة وكيمياء البطارية، إلى جانب كفاءة الأنظمة التي تدير حرارة الخلايا وقدرة الشحن. يتيح الشحن السريع بالتيار المستمر لبعض السيارات رفع مستوى البطارية من نحو 10% إلى 80% خلال 15 إلى 45 دقيقة.
وتبدأ قدرته من عشرات الكيلوواط، وقد تبلغ 350 كيلوواط أو أكثر في المحطات فائقة السرعة، مقارنة بنحو 1.4 إلى 1.9 كيلوواط للشحن المنزلي من المستوى الأول، وما يصل إلى نحو 22 كيلوواط عادة في المستوى الثاني. تضع التيارات المرتفعة خلايا البطارية تحت ضغط أكبر من الشحن البطيء.
وخلال الشحن تنتقل أيونات الليثيوم إلى القطب السالب وتستقر في بنيته، لكن ضخ تيار مرتفع، ولا سيما عندما تكون البطارية باردة أو قريبة من الامتلاء، قد يجعل وصول الأيونات أسرع من قدرة القطب على استيعابها. في هذه الحالة يمكن أن يترسب الليثيوم على سطح القطب في صورة معدنية، ضمن ظاهرة تُعرف باسم «طلاء الليثيوم».
طلاء الليثيوم يفسر ضغط الشحن المرتفع
وربطت أبحاث منشورة في مجلة «جورنال أوف باور سورسز» الشحن عالي المعدل بزيادة احتمالات هذه الظاهرة، إلى جانب الإجهاد الحراري وارتفاع المقاومة الداخلية، وهي عوامل قد تعجل بتدهور الخلايا. ولا تحدث هذه التأثيرات بالدرجة نفسها في كل عملية شحن سريع.
فأنظمة إدارة البطارية في السيارات الحديثة تراقب درجة الحرارة ومستوى الشحن، وتخفض القدرة تلقائياً عندما تصبح الظروف غير ملائمة. وتؤدي الحرارة دوراً أساسياً في معدل التدهور، لأن الشحن السريع يولد حرارة أكبر مع مرور التيارات المرتفعة.
إدارة الحرارة تحد من تدهور الخلايا
وفي المقابل، تتباطأ حركة الأيونات داخل البطارية في الطقس البارد، ما يزيد احتمال ترسب الليثيوم عند محاولة شحنها بسرعة عالية. ولهذا ترفع سيارات حديثة حرارة البطارية إلى النطاق المناسب قبل الوصول إلى محطة الشحن. وأظهر تحليل لشركة «غيوتاب»، شمل أكثر من 22 ألفاً و700 سيارة كهربائية من 21 طرازاً، أن متوسط تدهور سعة البطاريات بلغ نحو 2.3% سنوياً.
ومع ذلك، خلص التحليل إلى أن البطاريات الحديثة تظل متينة إجمالاً، ويمكنها في حالات كثيرة الاستمرار مدة تتجاوز دورة الاستخدام المعتادة للسيارة. وتختلف القدرة على تحمل الشحن السريع بحسب كيمياء البطارية.
اختلاف كيمياء البطارية يغير قدرتها على التحمل
ففي اختبارات أجراها باحثون من جامعة كارنيغي ميلون، كانت بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم «LFP» الأكثر تحملاً، ولم تسجل زيادة كبيرة في التدهور حتى عندما تجاوز الشحن السريع 90% من الجلسات. أما بطاريات النيكل والمنغنيز والكوبالت «NMC» فحافظت على عمر جيد في معظم السيناريوهات، قبل أن يتسارع تدهورها عند الاعتماد شبه الكامل على الشحن السريع.
وكانت بطاريات النيكل والكوبالت والألومنيوم «NCA» الأكثر حساسية، إذ ازداد تدهورها بوضوح مع ارتفاع حصة الشحن السريع. وحولت الدراسة نتائج التدهور إلى نموذج لتكاليف استبدال البطاريات حتى وصول السيارة إلى 150 ألف ميل، أي نحو 241 ألف كيلومتر.
تكاليف الاستبدال تتباين بين كيميائيات البطاريات المختلفة
وفي سيناريو اختباري متطرف جمع بين استخدام أكثر من 90% من الشحن السريع واستغلال كامل نطاق جهد البطارية، بلغت التكلفة التراكمية المقدرة صفراً لبطاريات LFP، ونحو 27 ألف دولار لبطاريات NMC، وما يصل إلى 210 آلاف دولار لبطاريات NCA.
ولا تمثل هذه التقديرات فواتير إصلاح فعلية، بل نتائج نمذجة اعتمدت على خلايا خضعت لدورات شحن في ظروف محددة. وعندما قُيّد نطاق الشحن السريع بين نحو 20% و80%، هبطت التكلفة المقدرة إلى صفر لبطاريات NMC ونحو 63 ألف دولار لبطاريات NCA. ولا تستلزم حماية البطارية الالتزام الصارم دائماً بنطاق 20% إلى 80%.
فقد أظهر تحليل «غيوتاب» أن الأثر الملحوظ لمستويات الشحن القصوى يظهر عندما تقضي السيارة أكثر من 80% من وقتها عند مستويات شديدة الارتفاع أو الانخفاض. وبذلك لا يعني شحن البطارية إلى 100% قبل رحلة طويلة، أو هبوطها أحياناً دون 20%، تعرضها للتلف.
ويبقى الشحن بالتيار المتردد في المنزل أو العمل أقل إجهاداً للبطارية في الاستخدام اليومي، بينما يمكن تخصيص الشحن السريع للرحلات الطويلة أو الحالات التي تتطلب تقليص وقت الانتظار. ويُفضّل عدم ترك السيارة ممتلئة تماماً أو شبه فارغة مدة طويلة، مع اتباع حدود الشحن التي تحددها الشركة المصنعة لكل نوع من البطاريات.
وفي الأجواء الحارة، يساعد تجنب الشحن فائق السرعة مباشرة بعد قيادة رفعت حرارة البطارية، متى كان الانتظار ممكناً، على تقليل الضغط الحراري.
أما في البرد الشديد، فتزداد أهمية تهيئة البطارية قبل الشحن، ويمكن في بعض السيارات تشغيل هذه العملية آلياً عند إدخال محطة الشحن السريع وجهةً في نظام الملاحة.