العودة للرئيسية
تكنولوجيا

الكابلات البحرية تتحول إلى نقطة ضعف في بنية الذكاء الاصطناعي

يعتمد توسع الذكاء الاصطناعي والحوسبة الموزعة على شبكة كابلات بحرية تنقل أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية. ويهدد تركز هذه الكابلات في ممرات متوترة، إلى جانب محدودية أسطول الإصلاح وتقادم سفنه، برفع زمن الوصول وتقليص السعة وزيادة كلفة تشغيل الأنظمة الموزعة عند وقوع الأعطال.

•4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة مقرّبة لألياف ضوئية وكابلات مضيئة باللونين الأزرق والتركوازي على خلفية داكنة.

تتحول الكابلات البحرية إلى نقطة ضعف حاسمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع تزايد توزيع الحوسبة والبيانات بين مراكز متباعدة جغرافيا، في وقت تمر فيه هذه الشبكة عبر ممرات معرضة للأعطال والتوترات الجيوسياسية، وتعاني قدرات إصلاح محدودة قد تطيل أمد الاضطرابات وترفع كلفة تشغيل الأنظمة الموزعة.

وتمتد شبكة الكابلات البحرية لأكثر من 1.7 مليون كيلومتر، وتحمل ما يزيد على 99% من حركة البيانات الدولية. وتربط هذه الكابلات مراكز البيانات والشبكات السحابية عبر القارات، ما يجعل سعتها وزمن الوصول فيها عاملين مؤثرين في أحمال الذكاء الاصطناعي الموزعة.

توسع الحوسبة الموزعة يرفع الطلب

قد تؤدي أعطال الكابلات أو إعادة توجيه البيانات عبر مسارات أطول إلى خفض السعة المتاحة وإبطاء الاتصال وزيادة كلفة تشغيل بعض الخدمات وعمليات التدريب. ويتزايد اهتمام الشركات بالتدريب الموزع جغرافيا بسبب صعوبة توفير الطاقة والمساحة والقدرات الحاسوبية اللازمة للنماذج الكبيرة في موقع واحد.

وتعتمد هذه البنى على تبادل تحديثات النماذج بين عقد متعددة، ولذلك يمكن أن يؤدي ارتفاع زمن الوصول أو فقدان حزم البيانات إلى تقليل كفاءة استخدام قدرات الحوسبة وإطالة مدة التدريب. وتشير تقديرات شركة الأبحاث المتخصصة تليجيوغرافي إلى أن نمو أحمال الذكاء الاصطناعي، ولا سيما بيانات التدريب والربط بين مراكز البيانات، قد يرفع الطلب على شبكات النقل بعيدة المدى.

وترصد خريطة تليجيوغرافي العالمية لعام 2026 نحو 694 نظام كابلات، فيما تتجاوز قيمة الأنظمة الجديدة المقرر تشغيلها بين عامي 2026 و2029 حاجز 16 مليار دولار. ودفع هذا الاعتماد شركات تقنية كبرى إلى تمويل أنظمة الكابلات وامتلاك سعات دولية مخصصة، بهدف تحسين الربط بين مواقع الحوسبة والتخزين والاستدلال وزيادة مرونة شبكاتها.

البحر الأحمر ومخاطر تركز المسارات

يأتي التوسع في شبكات الكابلات بالتزامن مع مخاوف من تركز مساراتها في المضائق والممرات البحرية المزدحمة أو المتنازع عليها. ويبرز البحر الأحمر وباب المندب بوصفهما ممرا رئيسيا للكابلات الرابطة بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وشرق أفريقيا.

وفي مارس/آذار 2024، تضررت عدة كابلات بصورة متزامنة قرب السواحل اليمنية، ما أثر في نحو 25% من حركة البيانات الإقليمية بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط. وفي سبتمبر/أيلول 2025، أدى تعطل كابلات في البحر الأحمر إلى إعادة توجيه حركة البيانات عبر طرق أطول وارتفاع زمن الوصول بين أوروبا وآسيا.

وأثر الاضطراب في الاتصال بالهند وباكستان وعدد من دول الخليج، بينما أبلغت مايكروسوفت عملاء أزور باحتمال زيادة زمن الوصول للحركة العابرة بين آسيا وأوروبا عبر الشرق الأوسط. وتستضيف المنصة خدمات ذكاء اصطناعي تجارية، من بينها أزور أوبن إيه آي.

توترات في المحيط الهادئ وبحر البلطيق

في المحيط الهادئ، أصبحت الكابلات جزءا من التنافس التقني والجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. فقد أوقفت واشنطن عام 2020 تشغيل جزء من كابل كان مقررا أن يصل إلى هونغ كونغ، مستندة إلى مخاوف مرتبطة بالتجسس الصيني.

وتستضيف تايوان ما يصل إلى 15 كابلا بحريا دوليا، ما يجعلها عرضة لاضطراب واسع إذا تضررت مسارات عدة في الوقت نفسه. وفي فبراير/شباط 2023، تضرر الكابلان اللذان يربطان جزر ماتسو بالجزيرة الأم في حادثتين ارتبطتا بسفينتين صينيتين، وبقي نحو 14 ألف شخص من دون اتصال بالإنترنت لأكثر من 50 يوما.

كما اشتبهت السلطات التايوانية في يناير/كانون الثاني 2025 بتسبب السفينة شونشين 39 في إتلاف كابل يربط تايوان بآسيا والولايات المتحدة. وفي الشهر التالي، احتجز خفر السواحل التايواني السفينة هونغ تاي 58 للاشتباه في قطعها كابلا بحريا، قبل تسجيل قطع جديد قرب ماتسو في أبريل/نيسان 2026.

وفي بحر البلطيق، تضرر ما لا يقل عن 11 كابلا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. واشتبهت السلطات في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بالسفينة الصينية يي بينغ 3 في واقعة قطع كابلين يربطان فنلندا بألمانيا والسويد، ثم احتجزت فنلندا ناقلة النفط إيغل إس في ديسمبر/كانون الأول للاشتباه في قطعها كابلات اتصالات بين إستونيا وفنلندا.

وأطلق حلف شمال الأطلسي في 14 يناير/كانون الثاني 2025 مهمة حارس البلطيق، بمشاركة فرقاطات وطائرات بحرية وزوارق مسيرة. ويستخدم الحلف الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية لمراقبة البنية التحتية البحرية، إلا أن حوادث الأضرار استمرت في المنطقة خلال نهاية عام 2025.

أسطول إصلاح محدود ومتقادم

ويقدر تقرير أعدته تليجيوغرافي وإنفرا أناليتيكس، بتكليف من رابطة ساب أوبتيك، أن معالجة الفجوة تتطلب استثمارا يقارب 3 مليارات دولار حتى عام 2040. ويشمل ذلك بناء 15 سفينة بديلة و5 سفن إضافية لتغطية الطلب، خصوصا في جنوب غرب وشمال غرب المحيط الهادئ.

وبلغ متوسط الوقت اللازم لإصلاح أعطال الكابلات نحو 40 يوما عام 2023، وفقا لبيانات منتدى الاتصالات البحرية التي أوردتها شركة ريكورديد فيوتشر. وفي فبراير/شباط من العام نفسه، تضررت الكابلات الخمسة التي تربط فيتنام بالعالم، ما أدى إلى فقدان 75% من سعة نقل البيانات، ولم تنته إصلاحاتها بالكامل إلا في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني.

ولا تتوقف عمليات الإصلاح على توافر السفن والطواقم المتخصصة، إذ تحتاج سفينة الصيانة إلى تصريح من الدولة المستضيفة للكابل. وفي المياه المتنازع عليها، قد تؤخر الاختصاصات المتداخلة الوصول إلى موقع العطل، ما يطيل أمد انخفاض السعة أو ارتفاع زمن الوصول، ويزيد الضغوط على الخدمات والأنظمة الموزعة بين مناطق جغرافية مختلفة.