نجا عامل نيبالي بعدما أمضى تسعة أيام عالقاً داخل نفق مظلم غمرته السيول في محطة «أبر تريشولي 3A» الكهرومائية، معتمداً على مياه الفيضان للبقاء على قيد الحياة حتى وصلت إليه فرق الإنقاذ في اليوم العاشر من الكارثة.
سانجاي ساه يروي أيام العزلة داخل النفق
وكان سانجاي ساه، البالغ 30 عاماً، يعمل مشرفاً ميكانيكياً في المحطة منذ أكثر من ثلاث سنوات عندما اجتاح فيضان الموقع إثر انهيار نهر جليدي في جبال الهيمالايا أواخر أغسطس. ويقضي ساه فترة نقاهة في منزل شقيقته بالعاصمة كاتماندو بعد خروجه من المستشفى. وقال ساه إنه لم يعثر على أي طعام خلال محنته، فشرب من مياه الفيضان والمياه المتسربة من الصخور الجبلية.
وأضاف أن التفكير في زوجته، البالغة 26 عاماً، وابنته ذات العامين منحه القوة لمواصلة الانتظار، فيما ظل مقتنعاً بأن فرق الإنقاذ ستصل إليه. وأوضح أن الظلام الدامس والحطام المنتشر في النفق دفعاه إلى إبقاء عينيه مغلقتين معظم الوقت، خشية التعثر أو الاصطدام بأجسام قد تصيبهما.
الحطام والإصابات أجبرا ساه على الاحتماء
وتسببت الأجسام المتناثرة والمصابيح المكسورة في جروح وخدوش متكررة، واخترق بعضها قدميه. وحاول ساه في البداية التحرك بحثاً عن مخرج، لكنه تراجع بعدما أدرك أن التنقل قد يقوده إلى موقع أشد خطورة. وعاد إلى المكان الذي اعتبره الأكثر أماناً، وهو الموقع نفسه الذي عثرت عليه فيه فرق الإنقاذ لاحقاً.
وقال إن النفق الذي كان يعرف تفاصيله جيداً تغير بالكامل بعد الفيضان، بعدما جرفت المياه المعدات وتناثرت الصناديق وانهارت جدران وتراكم الحطام في أكوام وحفر، ما جعل خبرته السابقة بالمكان غير مفيدة في العثور على طريق للخروج. ومن الطابق الخامس في مبنى المحطة المكون من ستة طوابق، حاول ساه الصراخ بحثاً عن ناجين آخرين، لكنه لم يتلق رداً.
كما فقد الإحساس بالزمن، وظن أن يومين أو ثلاثة فقط مرّت، قبل أن يعلم بعد إنقاذه أن عشرة أيام كاملة انقضت منذ وقوع الكارثة. وفي الساعات الأخيرة، سمع ساه حفارات تعمل وأصوات سلالم معدنية من الخارج. وقال إن تلك الأصوات، التي بدأت قبل نحو 10 إلى 12 ساعة من الوصول إليه، أعادت إليه الأمل بقرب انتهاء محنته.
وكشف ساه أن زميله كبير ماهارجان، البالغ 45 عاماً، علق أيضاً داخل النفق وتعرض لإصابات أشد خطورة. وكان الاثنان قد حاولا الصعود إلى الطوابق العليا عند بدء الفيضان، لكن ضغط الهواء وتدفق المياه فرّقا بينهما، كما جرفت السيول هاتف ساه.