اقترب سعر الدولار في السوق الموازية الليبية من 10 دنانير، مقابل سعر رسمي يبلغ 6 دنانير و40 درهما، لتتجاوز الفجوة بين السعرين 3 دنانير، وفق أحمد خليفة، ما يزيد تكلفة السلع المستوردة والضغوط المعيشية على الأسر في ظل ضعف الأجور.
وقال خليفة إن مصرف ليبيا المركزي يحاول تقليص الفجوة والحد من سيطرة السوق الموازية على تداول الدولار، عبر توفير العملة الأجنبية في المصارف ضمن ما يُعرف باسم «منحة الأغراض الشخصية». وأضاف أن التجار الذين يشترون الدولار من السوق الموازية يعكسون فارق السعر على تكلفة السلع التي يتحملها المستهلك.
تكلفة الغذاء تتجاوز الحد الأدنى للأجور
وأظهرت دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة «فاو»، بالتعاون مع المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في ليبيا، أن الأسرة الليبية تحتاج إلى نحو 1500 دينار لتغطية تكلفة سلة غذائية صحية، في حين يبلغ الحد الأدنى للأجور ألف دينار. وبذلك تتجاوز تكلفة السلة كامل دخل بعض الأسر بنحو 500 دينار، بينما يستحوذ الغذاء على نحو 40% من دخل الأسرة.
المرتبات والدعم يضغطان على الإنفاق العام
وكشفت أحدث بيانات مصرف ليبيا المركزي أن الإنفاق على الباب الأول، المخصص للمرتبات، بلغ نحو 5.8 مليارات دينار، بما يعادل نحو 902 مليون دولار، خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين، من دون احتساب مرتبات فبراير/شباط التي وردت بعد نهاية الشهر. ووصل الإنفاق على الدعم إلى نحو 715 مليون دينار، بما يعادل نحو 111 مليون دولار.
وارتفعت فاتورة المحروقات، وفق البيانات التي يستند إليها التقرير، من نحو 500 مليون دولار في فبراير/شباط الماضي إلى 1.4 مليار دولار في يونيو/حزيران الماضي، ما أضاف مزيدا من الطلب على النقد الأجنبي في اقتصاد يعتمد بصورة أساسية على الإيرادات النفطية لتوفير الدولار.
إغلاقات نفطية وتهديد بالقوة القاهرة
وتزامنت ضغوط الصرف والمعيشة مع أزمة في قطاع النفط، إذ قرر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة مساواة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية بمرتبات الجيش، بعد إغلاق محتجين بوابات مجمع الزاوية النفطي ومداخل الشركات العاملة داخله غربي العاصمة طرابلس.
ولوحت المؤسسة الوطنية للنفط بإعلان حالة «القوة القاهرة» إذا لم يُفتح الصمام رقم 7 في منطقة الحمادة على خط نقل الخام من حقل الشرارة إلى ميناء الزاوية، وفق خليفة. وتزيد اضطرابات القطاع النفطي، الذي يمثل مصدر الدخل الرئيسي للدولة، الضغوط على موارد النقد الأجنبي بالتزامن مع ارتفاع الدولار في السوق الموازية وتراجع القوة الشرائية للأجور.