تبدأ وزارة العمل الأردنية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول وضع إشارة «ترحيل» إلكترونية بحق كل عامل غير أردني مخالف، بمن في ذلك العاملون والعاملات في المنازل، لم يصوب وضعه القانوني قبل انتهاء المهلة في 30 سبتمبر/أيلول الجاري، وفق الناطق باسم الوزارة محمد الزيود.
وأكدت الوزارة عدم وجود نية لتمديد مهلة تصويب الأوضاع، التي بدأت في يونيو/حزيران الماضي، أو تغيير الإعفاءات المالية الممنوحة خلالها.
غرامات وقرارات ترحيل
تستخدم فرق التفتيش أجهزة إلكترونية للتحقق الفوري من بيانات العمال والكشف عن إشارات الترحيل المسجلة بحق المخالفين، فيما قد يتعرض صاحب العمل الذي يشغّل عاملا غير أردني مخالفا لغرامة لا تقل عن 800 دينار (نحو 1128 دولارا) عن كل عامل.
وأظهرت بيانات مديرية التفتيش المركزية في وزارة العمل صدور قرارات بترحيل 614 عاملا غير أردني خلال الربع الأول من العام الحالي، عبر زيارات تفتيشية مشتركة مع الأمن العام، إلى جانب 160 عاملا صدرت بحقهم قرارات ترحيل مكتبية.
وخلال الفترة ذاتها، أُلغيت قرارات ترحيل بحق 65 عاملا، كما أُلغي ترحيل 37 عاملا بعد دفع تكاليف الإلغاء، بينما بلغ عدد العمال غير الأردنيين الذين أخلي سبيلهم بعد تقديم كفالة 4 عمال.
إعفاءات قبل انتهاء المهلة
يتضمن قرار مجلس الوزراء إعفاء بنسبة 50% من رسوم تصاريح العمل المترتبة على العمالة المخالفة عن الفترات السابقة، إلى جانب إعفاء كامل من غرامات التأخير وغرامات الإقامة وشؤون الأجانب. وبموجب القرار، يدفع العامل الراغب في تصويب وضعه نصف رسوم تصريح العمل المستحقة لتسوية وضعه القانوني.
وقال الزيود إن صاحب العمل أو صاحب المنزل الذي يرغب في تصويب وضع العامل بعد الأول من أكتوبر/تشرين الأول سيتعين عليه طلب إلغاء إشارة الترحيل، وفي حال الموافقة سيدفع 5 آلاف دينار (نحو 7052 دولارا)، إضافة إلى كامل رسوم تصاريح العمل والغرامات والالتزامات السابقة، من دون الاستفادة من إعفاءات فترة التصويب.
وقال العامل المصري محمد أمين إن العامل قد يتحمل رسوم إصدار تصريح العمل، أو يدفعها صاحب العمل الذي استقدمه، وفقا للاتفاق بين الطرفين، موضحا أن قيمتها تختلف تبعا لطبيعة التصريح، سواء كان زراعيا أو لحارس عمارة أو غير ذلك. وأضاف أن بعض العمال يؤجلون التجديد لعدم قدرتهم على ادخار قيمة الرسوم، أملا في الحصول على تخفيض لاحق قد لا يحدث.
الغربة لها ضريبة
تداعيات محتملة على سوق العمل
قال مدير عام المركز الأردني لحقوق العمل حمادة أبو نجمة إن الحملة قد تقلص العمالة غير المنظمة وتدفع العمال وأصحاب العمل إلى الأطر القانونية، فضلا عن الحد من المنافسة غير العادلة الناتجة عن تشغيل عمالة مخالفة بكلفة أقل. وأضاف أن ذلك قد يفتح فرصا إضافية أمام الأردنيين في بعض المهن، ويدفع نحو تحسين الأجور وظروف العمل.
وحذر أبو نجمة من آثار سلبية محتملة إذا خرجت أعداد كبيرة من العمال خلال فترة قصيرة من قطاعات تعتمد فعليا على العمالة الوافدة ولا يتوافر فيها بديل محلي كاف، مشيرا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى نقص العمالة وارتفاع كلفة التشغيل وربما أسعار بعض السلع والخدمات، أو يدفع جزءا من العمال إلى مزيد من العمل غير المنظم.
وربط أبو نجمة نجاح الحملة بمواءمة إجراءات الضبط مع احتياجات السوق الفعلية، وتوفير مسارات قانونية ومرنة للعمالة التي يحتاجها الاقتصاد، بالتوازي مع تشجيع تشغيل الأردنيين في المهن القابلة للإحلال عبر تحسين الأجور وظروف العمل والتدريب.
البطالة وتحويلات العاملين
وقال رئيس المرصد العمالي الأردني أحمد عوض إن ملف العمالة الوافدة يحتاج إلى مقاربة تجمع بين تنظيم سوق العمل وحماية فرص الأردنيين وحقوق العمال الوافدين، من دون تحميلهم مسؤولية اختلالات سوق العمل.
وأشار عوض إلى أن الحكومة كثفت ضبط العمال المخالفين لشروط العمل، ولا سيما العاملين في المهن والقطاعات المخصصة للأردنيين، في ظل معدل بطالة يتجاوز 21%، وبقاء الوظائف المستحدثة في القطاعين العام والخاص عند مستويات لا تكفي لاستيعاب أعداد طالبي العمل.
وأضاف أن تقليص الفجوة بين أعداد العمالة الوافدة والمتعطلين عن العمل يواجه تحديات، منها عدم تصويب بعض العمال أوضاعهم، وعزوف أردنيين عن العمل في قطاعات مثل الإنشاءات والزراعة وأعمال التحميل والتنزيل بسبب طبيعتها ومتطلباتها البدنية.
وانتقد عوض التركيز على الأموال التي يحولها العمال الوافدون إلى الخارج، مستشهدا بأرقام البنك المركزي الأردني التي تظهر أن تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج تبلغ نحو 2.345 مليار دينار (نحو 3.31 مليارات دولار)، مقابل نحو 379 مليون دينار (نحو 534.6 مليون دولار) يحولها العاملون الوافدون من المملكة، أي إن تحويلات الوافدين تعادل نحو 16% من تحويلات الأردنيين المغتربين.
وحمّل عوض السياسات الحكومية المتعاقبة جانبا من مسؤولية الاختلال في سوق العمل، مشيرا إلى التوسع في التعليم الجامعي على حساب التخصصات المهنية والتقنية التي يحتاج إليها السوق.