قدرت دراسة لشركة أليانز للتأمين الخسائر الاقتصادية الناجمة عن موجات الحر في الاقتصادات الأوروبية بنحو 113 مليار يورو (نحو 122 مليار دولار) خلال العام الجاري، مع تضرر الإنتاجية والزراعة والطاقة والنقل، وتزايد الضغوط على الموازنات العامة وشركات التأمين.
إيطاليا وألمانيا وفرنسا تتحمل 65% من الخسائر
تصدرت إيطاليا الاقتصادات الأكثر تضررًا بخسائر قدرت بنحو 28 مليار يورو (نحو 30 مليار دولار)، تلتها ألمانيا بنحو 25 مليار يورو (نحو 27 مليار دولار)، ثم فرنسا بـ20 مليار يورو (نحو 21.6 مليار دولار). واستحوذت الدول الثلاث مجتمعة على نحو 65% من إجمالي الخسائر المقدرة.
وتسببت درجات الحرارة المرتفعة في تقليص ساعات العمل وزيادة التغيب وتراجع قدرة الموظفين على أداء أعمالهم، إلى جانب تعطل بعض المنشآت والورش واضطراب سلاسل الإنتاج. كما تحملت الشركات تكاليف إضافية للحفاظ على ظروف تشغيل مناسبة.
خسائر ألمانيا تتجاوز 54 مليار يورو في خمس سنوات
قال مراسل في برلين، عيسى طيبي، نقلًا عن دراسة أليانز، إن موجة الحر الأخيرة كلفت الاقتصاد الألماني نحو 25 مليار يورو (نحو 27 مليار دولار)، بما يعادل قرابة 0.5% من الناتج المحلي، مع امتداد التأثير إلى القطاعات المرتبطة بالإنتاج والعمل.
وأضاف طيبي أن ألمانيا تكبدت خلال السنوات الخمس الأخيرة أكثر من 54 مليار يورو (نحو 58.3 مليار دولار) نتيجة موجات حر متعددة وتقلبات مناخية، فيما رصدت الدراسة ستة مخاطر مناخية ضربت البلاد خلال الفترة نفسها.
وفي فرنسا، قال مراسل في باريس، حافظ مريبح، إن موجة الحر الاستثنائية ألحقت أضرارًا بمناطق مختلفة بعدما تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية، وانعكست على قطاعات الزراعة والخدمات والنقل والطاقة.
وأوقفت بعض المولدات النووية خلال فترات من موجة الحر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، بالتزامن مع زيادة الطلب على الكهرباء. كما تضررت المحاصيل الزراعية وسلاسل التبريد، وتأخرت عمليات الحصاد في بعض المناطق، بينما تراجعت إنتاجية العاملين في النقل والمكاتب والتجارة.
البنية التحتية والتأمين تحت ضغط متزايد
قال الخبير الاقتصادي الدكتور ألكسندر كاتب إن التحول المناخي أصبح يؤثر مباشرة في الناتج المحلي الأوروبي عبر ساعات العمل المفقودة وتراجع إنتاجية العمال، إضافة إلى خسائر حرائق الغابات والظواهر المناخية المتطرفة.
ورأى كاتب أن استمرار هذه الظواهر خلال المستقبل القريب ستكون له تداعيات اجتماعية واقتصادية ومالية، مع ارتفاع الأعباء التي تتحملها شركات التأمين واحتمال انتقال جزء من الكلفة إلى الحكومات عبر آليات الدعم والتعويض.
وتزيد محدودية جاهزية البنية التحتية الأوروبية حجم الفاتورة، إذ تتطلب موجات الحر المتكررة تطوير المباني وشبكات النقل ومنشآت الطاقة ووسائل التبريد. وأشار كاتب إلى أن إعادة التعمير وفق معايير أكثر ملاءمة للمناخ قد تساعد في خفض الخسائر، مع إمكان الاستفادة من تجارب دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تصميم المباني وأنظمة التكييف والبنية التحتية الملائمة للحرارة.
النينيو قد ترفع الخسائر العالمية إلى 400 مليار يورو
توقعت دراسة أليانز أن تؤدي ظاهرة النينيو خلال العام المقبل إلى صدمة اقتصادية عالمية أكبر، مع احتمال اقتراب الخسائر من 400 مليار يورو (نحو 432 مليار دولار)، نتيجة الجفاف واضطراب الإنتاج الزراعي وما قد يصاحبهما من ضغوط على أسعار الغذاء.
وتواجه الاقتصادات الأوروبية تحديًا يجمع بين احتواء خسائر موجات الحر الحالية وتمويل إجراءات التكيف والوقاية، في ظل اتساع تأثير المخاطر المناخية على الإنتاج والموازنات والأسواق وقطاع التأمين.