تراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى 7 سفن فقط يوم الخميس، مقابل متوسط بلغ 15 سفينة يوميا خلال الأيام العشرة السابقة، وفق بيانات «كبلر»، فيما تراوحت الحركة عبر المضيق بين 6 و7 سفن يوميا. وأثار ذلك مخاوف من استمرار تعطل نحو 10 ملايين برميل يوميا، بما يعادل 10% من الاستهلاك العالمي البالغ 102 مليون برميل يوميا، ودفع كبار المستوردين في آسيا وأوروبا إلى زيادة توجههم نحو إمدادات النفط والغاز الأفريقية.
تراجع الملاحة وقفزة أسعار النفط
تزامنت اضطرابات الملاحة مع قفزات في أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت وخام غرب تكساس مستويي 100 و104 دولارات للبرميل بالتتابع، وسجلا مكاسب أسبوعية ناهزت 10%، وهي الأعلى منذ مايو/أيار الماضي.
وقال حسن حافظ، المتحدث السابق لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والمتخصص في شؤون الطاقة، إن الأسواق تواجه مزيجا صعوديا ناتجا عن تراجع الحركة في المضايق الرئيسية وعودة المنافسة على البراميل المتاحة، ولا سيما من جانب الصين. وأضاف أن تراجع المخزونات الإستراتيجية لدى الدول الكبرى قد يعزز الطلب لإعادة بناء الاحتياطيات، رغم خفض أوبك توقعاتها للطلب العالمي في عام 2026 إلى 105.8 ملايين برميل يوميا.
وتتعرض تدفقات الطاقة لضغوط متزامنة في مضيقي هرمز وباب المندب. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، كان مضيق هرمز يستقبل نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميا، من بينها ناقلات النفط والغاز. وتمر عبر باب المندب كميات تعادل نحو 7% من إنتاج النفط العالمي، وفق بيانات «كبلر»، ما يدفع مزيدا من الناقلات إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح عند اتساع الاضطرابات، ويطيل الرحلات ويرفع تكاليف الشحن.
خامات أفريقيا تجذب المشترين
أدت تحركات المستوردين إلى زيادة الطلب على خامات أفريقيا، التي تنتج أكثر من 7 ملايين برميل يوميا، أو 7.5 ملايين برميل يوميا بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة، رغم بُعد المسافات والتحديات اللوجيستية.
أبرز الموردين الأفارقة
نيجيريا: تنتج 1.6 مليون برميل يوميا، وشهدت خاماتها طلبا متزايدا من آسيا لتعويض جزء من فجوة الإمدادات الخليجية.
أنغولا: تنتج مليون برميل يوميا، وزاد دورها في تلبية احتياجات مستوردين كبار، في مقدمتهم الصين وإندونيسيا.
ليبيا والجزائر: تنتجان 1.4 مليون برميل يوميا و1.1 مليون برميل يوميا على الترتيب، وعززتا موقعهما كموردين للأسواق الأوروبية، فيما جذبت الجزائر اهتمام مستوردين آسيويين، من بينهم الهند.
المنتجون الآخرون: اكتسبت خامات جمهورية الكونغو الديمقراطية والغابون وغينيا الاستوائية وغانا وتشاد وجنوب السودان وزنا أكبر في ظل شح المعروض.
وأظهرت بيانات التداول شراء شركات التكرير الهندية نحو 6 ملايين برميل من خام غرب أفريقيا للتعامل مع اضطرابات الملاحة. وقال فيرنر أيوكيغبا، نائب الرئيس الأول للغرفة الأفريقية للطاقة، إن الأزمة أعادت أفريقيا إلى صدارة خريطة أمن الطاقة العالمي.
وأشار أيوكيغبا إلى توقيع 12 عقدا في قطاع الطاقة مؤخرا في رواندا لتأمين إمدادات لدول آسيوية مثل إندونيسيا، بالتزامن مع تكثيف شركات «قطر للطاقة» و«إيني» و«بي بي» أنشطتها واستثماراتها في القارة.
مشروعات الغاز وضغوط الدول المستوردة
دخلت موريتانيا والسنغال سوق تصدير الغاز الطبيعي المسال عبر مشروع «السلحفاة الكبرى أحميم»، الذي سجل 19 شحنة خلال النصف الأول من عام 2026. وتزامن ذلك مع تقدم مشروعات للغاز في تنزانيا بتكلفة 42 مليار دولار، وفي موزمبيق بتكلفة 20 مليار دولار، إلى جانب تحركات في ناميبيا وكوت ديفوار وأوغندا.
وفي مقابل الإيرادات الإضافية للدول الأفريقية المصدرة، أشار تقرير لصندوق النقد الدولي إلى ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة في الدول الأفريقية المستوردة، وما يرتبط بذلك من ضغوط على الموازين التجارية ومعدلات التضخم، لتجمع التحولات الحالية بين مكاسب المنتجين وزيادة الأعباء على المستوردين.