اقتصاد محلي

السوق الأفرنجي في الخرطوم.. تجار يعودون وذاكرة تستعيد ملامحها

يستعيد السوق الأفرنجي في وسط الخرطوم نشاطه تدريجيا بعد سنوات الحرب، مع عودة بعض التجار والرواد رغم استمرار آثار الدمار ونقص الخدمات.

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
السوق الأفرنجي في الخرطوم.. تجار يعودون وذاكرة تستعيد ملامحها

ارتفع عدد الموجودين في السوق الأفرنجي بوسط الخرطوم من ثلاثة أشخاص عند بدء إعادة افتتاحه قبل نحو ثلاثة أشهر إلى نحو مئة شخص، وفق تاجر الأحذية أبو القاسم علي، في وقت يستأنف فيه أصحاب المحال نشاطهم تدريجيا وسط آثار الدمار ونقص الكهرباء وارتفاع تكاليف الصيانة.

عودة تدريجية للنشاط التجاري

يتركز النشاط الحالي في مربعين متقابلين على جانبي شارع الجمهورية، حيث عادت محال للملابس والأحذية والساعات والنظارات إلى العمل، بينما لا تزال معظم المحال في بقية أجزاء السوق مغلقة وتظهر الأضرار على الشارع والواجهات.

كان عثمان قرشي أحمد من أوائل أصحاب المحال العائدين، واستأنف إصلاح الساعات القديمة في متجره، وهي مهنة ورثها عن أبيه وأجداده وبدأ العمل فيها منذ أن كان في السادسة عشرة من عمره. وقال إن انقطاع الكهرباء وتداعيات الحرب يعرقلان استئناف العمل بالمستوى الذي كان سائدا قبل الحرب.

ويواصل عمر محمد نشاطه من متجر تعرض للقصف، رغم الأضرار التي لحقت به. ويرى أن استعادة السوق لحركته تعتمد على عودة التجار والزبائن واستئناف النشاط في المحال المغلقة.

وقال أبو القاسم علي إن التجار يعملون على توفير محال بديلة والتوسع في المساحات المتاحة، إلا أن ارتفاع تكاليف الصيانة دفع بعضهم إلى عرض بضائعهم على طاولات متنقلة داخل السوق بوصفها خيارا أقل كلفة.

مركز تجاري تاريخي في وسط الخرطوم

كان السوق الأفرنجي من أبرز مناطق النشاط التجاري في العاصمة، واشتهر بتجارة الملابس والأحذية والأقمشة وسلع كان جزء منها يستورد من الخارج. وارتبط اسمه تاريخيا بتجار من الأرمن والأغريق والطليان واليهود، قبل أن تتغير تركيبته وأنشطته التجارية بمرور السنوات.

تمتد منطقة السوق على أجزاء من شارع الجمهورية والشوارع المتفرعة منه، وتضم معالم ومحال قديمة من بينها أتني وسانت جيمس وبابا كوستا. وفي مرحلة ازدهاره، جمع السوق بين النشاط التجاري والمقاهي والتجمعات الاجتماعية والثقافية.

ذاكرة اجتماعية تعود مع الرواد

قال محمد موسى داجو إن السوق ظل لسنوات ملتقى لفنانين ومثقفين ومقصدا للأجانب، إلى جانب نشاطه التجاري، معتبرا أن عودة التجار تتجاوز إعادة فتح المتاجر إلى استعادة الحركة والذكريات المرتبطة بالمكان.

ويرى الباحث الاجتماعي السمؤال ضياء الدين أن الأسواق القديمة قد تتحول إلى جزء من الذاكرة الاجتماعية للمدينة بفعل العلاقات والذكريات المرتبطة بمبانيها ومهنها وأشخاصها، وأن العودة إليها بعد توقف طويل تعكس رغبة الناس في استعادة علاقتهم بأماكن ارتبطت بحياتهم اليومية.

وعاد منتصر عبد الله إلى السوق بعد غياب نحو ثلاث سنوات، وقال إن الزيارة أعادت إليه ذكرياته القديمة، لكنه فوجئ بحجم الدمار وتغير ملامح بعض المحال والمعالم التي اعتاد رؤيتها.

اقرأ هذا الخبر بلغة أخرى

أخبار ذات صلة

اقتصاد شرق ألمانيا عند 79% من قوة الغرب بعد 36 عاماً من الوحدة

بلغت القوة الاقتصادية للولايات الألمانية الشرقية الخمس في عام 2025 نحو 79% فقط من مستوى الولايات الغربية، مقارنة بأكثر قليلاً من 78% في عام 2024، وفق حسابات معهد الاقتصاد الألماني «آي دبليو». وأظهر التقرير تعثر تقليص الفجوة منذ عام 2020، وسط ضعف البحث والتطوير وجمود الاستثمارات وتراجع المشاركة في سوق العمل.

تراجع الجنيه يرفع أسعار أدوية في السودان بين 30% و35%

سجلت أسعار عدة أدوية في السودان زيادات تراوحت بين 30% و35% منتصف يوليو/تموز الماضي، مع انعكاس تراجع الجنيه وتقلبات العملات الأجنبية على تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، فيما أوقفت شركات كثيرة البيع انتظارا لاستقرار الأسعار أو إعادة تسعير مخزونها.

الضريبة الأردنية: 177.668 ألف مكلف مسجل في نظام الفوترة و321 مليون فاتورة خلال العام الحالي

ارتفع العدد التراكمي للمكلفين المسجلين في نظام الفوترة الوطني الإلكتروني في الأردن إلى 177.668 ألف مكلف عام 2026، فيما بلغ عدد الفواتير الصادرة عبر النظام 321 مليون فاتورة خلال العام الحالي، بنمو نسبته نحو 44%.