اقتصاد عالمي

الضربات الروسية تعطل مصانع الصلب وتضغط على سلاسل الإمداد الأوكرانية

كثفت روسيا خلال الأسابيع الأخيرة ضرباتها على منشآت اقتصادية ولوجستية في أوكرانيا، ما أدى إلى تعطيل آخر 3 مصانع رئيسية للصلب وتدمير نحو 2.1 مليون متر مربع من المخازن الحديثة، وسط تقديرات بخسارة 1.5 مليار دولار من الإيرادات الضريبية.

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
الضربات الروسية تعطل مصانع الصلب وتضغط على سلاسل الإمداد الأوكرانية

كثفت روسيا خلال الأسابيع الأخيرة ضرباتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على منشآت اقتصادية ولوجستية في أوكرانيا، ما أدى إلى تعطيل آخر 3 مصانع رئيسية للصلب وتدمير نحو 2.1 مليون متر مربع من المخازن الحديثة، وفق بيانات مسؤولين ورجال أعمال أوكرانيين، فيما قال سيرهي كوريتسكي إن الحكومة قد تخسر نحو 1.5 مليار دولار من الإيرادات الضريبية نتيجة الهجمات.

وطالت الضربات مراكز التسوق والمخازن ومراكز التوزيع، ما عطل أعمال شركات في قطاعات التجزئة والنشر والأدوية والخدمات اللوجستية، وأدى إلى ظهور حالات نقص في بعض السلع داخل متاجر كييف للمرة الأولى منذ المراحل الأولى للحرب عام 2022.

تعطل مصانع تمثل 90% من إنتاج الصلب

أدت هجمات بصواريخ باليستية في مطلع سبتمبر (أيلول) إلى تعطيل آخر 3 مصانع رئيسية للصلب في المناطق الصناعية بشرقي وجنوب شرقي أوكرانيا، وأسفرت عن مقتل 17 عاملاً. كما تعرض مصنع الصلب في زابوريجيا لهجوم جديد الخميس الماضي، في رابع استهداف له خلال أقل من شهر.

وقال أوليكسندر فودوفيز، المسؤول في شركة «ميتينفست» للتعدين والصلب، إن مصانع الشركة ومنشأة «أرسيلور ميتال» في مدينة كريفي ريه، التي كانت تمثل مجتمعة نحو 90% من إنتاج الصلب في البلاد، توقفت بالكامل عن العمل. وأضاف أن حجم الأضرار يجعل تحديد موعد استئناف الإنتاج صعباً، محذراً من تداعيات على الوظائف والعائدات الضريبية.

أوكرانيا لم تعد تمتلك عملياً صناعة للصلب، والمهاجمون كانوا على دراية كاملة بالبنية الفنية للمصانع واستهدفوا الأفران العالية على وجه التحديد.

تضرر المخازن وشبكات النقل

قال رجل الأعمال الأوكراني روسلان شوستاك إن نحو 2.1 مليون متر مربع من أصل 5 ملايين متر مربع من المخازن الحديثة في البلاد دُمرت، منها نحو 900 ألف متر مربع خلال الأشهر الأخيرة وحدها. ويرى مسؤولون أوكرانيون أن استهداف مراكز التخزين والتوزيع يضغط على سلاسل الإمداد الداخلية ويرفع تكاليف نقل السلع وتخزينها.

وامتدت الهجمات إلى البنية التحتية للسكك الحديدية في غرب أوكرانيا ومحطات الوقود. وفي 13 سبتمبر 2026، أصابت طائرة مسيّرة روسية قطار ركاب قرب الحدود البولندية، فيما تعرض خط قطار آخر للقصف بعد دقائق من عبور شخصيات أجنبية بارزة الحدود.

فجوة تمويلية وضغوط على الصادرات

قال سيرهي كوريتسكي إن الحكومة قد تخسر نحو 1.5 مليار دولار من الإيرادات الضريبية نتيجة الهجمات، في وقت تواجه فيه كييف فجوة تمويلية جديدة تُقدر بنحو 27 مليار دولار خلال العام الحالي. كما تقدر الحكومة أن القيود الروسية على الملاحة في البحر الأسود تكبد الاقتصاد الأوكراني خسائر تعادل نحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد وزير الزراعة تاراس فيسوتسكي أن طرق التصدير البديلة تتيح لأوكرانيا تصدير نحو 40% فقط من كميات منتجاتها الزراعية المعتادة. وقال أنطون جيميردييف، المدير التجاري لشركة «تاس أغرو» الزراعية، إن اختناقات التصدير أجبرت الشركة على تخزين القمح في أكياس ضخمة بالحقول المفتوحة، مضيفاً أن الموانئ معطلة وأن مسار نهر الدانوب شبه متوقف بسبب الضربات ونقص العمالة.

استنزاف اقتصادي متبادل

قالت أولينا بيلان، كبيرة الاقتصاديين في بنك «دراغون كابيتال» الاستثماري في كييف، إن الاقتصاد الأوكراني لن يحقق نمواً خلال العام الجاري، متوقعة أن تحمل الشركات المتضررة من استهداف المخازن المستهلكين جزءاً من التكاليف الإضافية. ووصفت المواجهة بأنها «حرب استنزاف اقتصادية» تستهدف فيها روسيا الاقتصاد الأوكراني، بينما تحاول كييف التأثير في الاقتصاد الروسي عبر هجمات بعيدة المدى.

وتشن أوكرانيا بدورها هجمات بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة على مصافٍ ومخازن وسفن شحن روسية، بهدف تقليص عائدات موسكو ودفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العودة لطاولة المفاوضات، وفق مسؤولين أوكرانيين. واتسعت المواجهة الاقتصادية منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022، مع استهداف محطات الطاقة وشبكات النقل والمنشآت الصناعية داخل أوكرانيا، وتكثيف كييف هجماتها على أهداف داخل روسيا خلال العامين الماضيين.

الأصول والعملات في هذا الخبر

  • USD

اقرأ هذا الخبر بلغة أخرى

أخبار ذات صلة

روسيا تخطط لإنفاق 592 مليار دولار على الدفاع خلال 3 سنوات

تعتزم موسكو إنفاق نحو 592 مليار دولار على الدفاع خلال السنوات الثلاث المقبلة، بينها أكثر من 200 مليار دولار عام 2027 وحده، بالتزامن مع زيادة عدد القوات المسلحة واستمرار استقطاب المتطوعين، وسط نقاش بشأن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب.