النفط والطاقة

عام على عودة «آلية الزناد».. إيران تدفع تكلفة أعلى للالتفاف على العقوبات

بعد عام على إعادة تطبيق عقوبات الأمم المتحدة عبر آلية الزناد، حافظت إيران على تدفقات صادراتها النفطية عبر شبكات بديلة، لكن الخصومات والوسطاء وناقلات الظل ومسارات الدفع المعقدة قلصت الإيرادات ورفعت تكلفة التجارة.

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
عام على عودة «آلية الزناد».. إيران تدفع تكلفة أعلى للالتفاف على العقوبات

بعد عام على إعادة تطبيق عقوبات الأمم المتحدة على إيران عبر آلية الزناد في 27 سبتمبر/أيلول 2025، واصلت طهران تصدير النفط عبر وسطاء وناقلات وشركات مسجلة خارج البلاد، لكن اتساع الخصومات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والتسويات المالية خفضا العائد المتحقق من تجارتها.

جاءت عودة العقوبات التي رُفعت بموجب الاتفاق النووي بعد فشل مجلس الأمن في تمديد تخفيفها، لتنضم إلى العقوبات الأمريكية الأوسع التي تستهدف قطاعات النفط والتمويل والشحن والتكنولوجيا، إلى جانب الجهات الأجنبية التي تساعد إيران على الالتفاف على القيود.

الصادرات مستقرة والإيرادات تحت الضغط

قال الخبير في الاقتصاد الدولي الدكتور عمر خليف غرايبة إن إيران طورت خلال سنوات العقوبات أدوات للتعامل مع القيود، تشمل المقايضة والذهب والعملات غير الدولارية والعملات الرقمية وشبكات الوسطاء. وأضاف أن هذه الأدوات ليست بديلا مجانيا عن القنوات التجارية والمصرفية المعتادة، إذ يحتاج الذهب إلى التخزين والتسييل، ولا يملك اليوان والروبل سيولة الدولار واتساع استخدامه، بينما ترفع المقايضة والعمولات تكلفة الصفقة وتطيل مسارها.

وخلصت دراسة نشرها معهد كلينغندال الهولندي في يناير/كانون الثاني 2026 إلى أن عودة العقوبات عبر آلية الزناد لم تؤد إلى انهيار فوري في أحجام صادرات النفط الإيراني، بعدما انتقلت التجارة خلال السنوات السابقة إلى شبكات شحن وتمويل أقل ظهورا.

وقال الباحث نيكولاي كوزهانوف إن متوسط صادرات النفط الإيرانية بلغ نحو 1.5 مليون برميل يوميا في 2024 ونحو 1.6 مليون برميل يوميا في 2025، مرجحا أن يظهر أثر الضغوط الجديدة في الإيرادات أكثر من الكميات. وأظهرت الدراسة اتساع خصومات الخام الإيراني قياسا إلى خام برنت من نطاق بين 3 و6 دولارات للبرميل إلى نطاق بين 8 و10 دولارات أواخر 2025، بالتزامن مع زيادة مخاطر الشحن والتأمين والتسويات المالية.

وتستوعب الصين قرابة 90% من الخام الإيراني، في الغالب عبر مصاف مستقلة، ما وفر لطهران منفذا لمواصلة التصدير، لكنه منح المشترين قدرة أكبر على فرض شروطهم السعرية. وبذلك تقايض إيران استقرار كميات الصادرات بتراجع قيمة العائد من كل برميل.

واختصر غرايبة هذه المعادلة بقوله إن «كل وسيط يأخذ نسبة»، موضحا أن الرسوم التي تفرضها كل شبكة وحلقة في سلسلة التجارة ترفع تكلفة الالتفاف على العقوبات وتؤدي، بحسب تعبيره، إلى «خنق» إيران ماليا.

خصومات وناقلات وشركات واجهة

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان عن شبكة مرتبطة ببيع النفط الإيراني، إن ذراعا لمبيعات النفط مرتبطة بالقوات المسلحة الإيرانية كانت مستعدة لتقديم خصم قدره 17 دولارا للبرميل في صفقة محددة مع مشتر محتمل.

وتضمنت الشبكة شركات واجهة تستأجر السفن، ووسطاء شحن، وعمولات مرتبطة بالشحنات، وتحويلات من سفينة إلى أخرى لإخفاء منشأ الحمولة، ووثائق شحن مضللة، وقنوات مالية بديلة. وتراكم هذه الأدوات تكلفة إضافية عبر سلسلة الخدمات والوسطاء والمخاطر اللازمة لإتمام الصفقات.

وقالت الخزانة الأمريكية إن العقوبات التي طالت أكثر من 180 سفينة مرتبطة بنقل النفط والمنتجات الإيرانية رفعت تكلفة المصدرين الإيرانيين وخفضت الإيراد المتحقق من كل برميل مباع. ويتوافق هذا التقييم مع نتائج دراسة كلينغندال ورؤية غرايبة بأن استمرار الصادرات لا يعيد التجارة إلى ظروفها المعتادة، بل ينقلها إلى سوق أعلى مخاطرة وأقل كفاءة.

العقوبات تمتد إلى منافذ التجارة البديلة

في 24 أغسطس/آب 2026، أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية حملة سمتها «المنبوذ الاقتصادي»، وقالت إنها تستهدف شرايين الإيرادات وشبكات التهرب من العقوبات. ووسعت الحملة مخاطر العقوبات الثانوية في قطاعات قالت إن إيران تستخدمها لدعم اقتصادها، من بينها الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن.

ويعني توسيع نطاق الاستهداف أن الذهب والعملات الرقمية وشركات النقل في دول ثالثة لم تعد مجرد وسائل بديلة لإتمام التجارة، بل أصبحت بدورها معرضة للعقوبات الأمريكية، ما يزيد عدد الوسطاء ويرفع تكلفة المعاملات ويطيل مسارات الدفع والتوريد.

تكلفة إضافية على الطيران والاقتصاد

وأعلنت الخزانة الأمريكية عقوبات على 36 هدفا لدعم قطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران إيرانية، إضافة إلى شركات واجهة ووسطاء ومسارات نقل عبر دول ثالثة للحصول على طائرات وقطع غيار وتقنيات.

وتحول القيود الحصول على الطائرات وقطع الغيار والخدمات الفنية إلى مسار أطول يضم شركات ودولا أكثر، مع احتمال تراجع الموردين أو الناقلين أو الممولين خشية التعرض للعقوبات. ويضيف كل تأخير في التوريد وكل عقد يحتاج إلى غطاء تجاري جديد أعباء إلى اقتصاد يواجه ضغوطا على العملة والأسعار واختلالات داخلية.

ويرى غرايبة أن العقوبات تستنزف قدرة الدولة على المدى الطويل، لكنها لا تضمن تغييرا سياسيا سريعا، إذ يمكن للدولة إعادة ترتيب أولوياتها وتوجيه العملة الأجنبية المتاحة إلى الغذاء والدواء والمواد الخام، وقبول مسارات تجارية أقل كفاءة لتخفيف الصدمة.

وبعد عام على عودة آلية الزناد، بات أثر العقوبات يظهر في تكلفة استمرار التجارة بقدر ظهوره في حجمها، من خصومات الأسعار وعمولات الوسطاء إلى الناقلات البديلة وتأخر وصول الأموال، ما يجعل النشاط التجاري الإيراني أكثر تعقيدا وأقل كفاءة.

الأصول والعملات في هذا الخبر

  • USD
  • CNY
  • RUB

اقرأ هذا الخبر بلغة أخرى

أخبار ذات صلة

استهداف 7 ناقلات خلال 5 أيام يقيّد حركة النفط في مضيق هرمز

قالت وكالة فارس إن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني استهدفت 7 ناقلات خلال 5 أيام، بينها ناقلتان كويتيتان و3 ناقلات مرتبطة بالإمارات، فيما أظهرت بيانات التتبع توقف عبور ناقلات النفط تقريبًا عبر مضيق هرمز منذ مساء 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026.