قفزت العقود الآجلة لخام برنت 3.51% إلى 104.79 دولارات للبرميل خلال تعاملات اليوم الخميس، بالتزامن مع تراجع معظم بورصات الخليج والأسهم الأوروبية وغالبية الأسواق الآسيوية، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد المخاوف من اضطراب طرق إمدادات الطاقة.
وتصاعدت المخاوف بعد أعنف مواجهة بحرية خلال الصراع المستمر منذ 6 أشهر، إذ ضربت إيران 10 سفن قرب مضيق هرمز بعدما أغرقت الولايات المتحدة 5 ناقلات إيرانية. كما زادت هجمات الحوثيين على السعودية المخاوف بشأن مسارات تصدير الطاقة البديلة عبر البحر الأحمر، بعد استهداف مدن جنوب المملكة بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة لليوم الثاني على التوالي.
تراجع معظم بورصات الخليج
أغلق المؤشر السعودي منخفضا 0.1%، متأثرا بتراجع سهم شركة التعدين العربية السعودية «معادن» 1.1%، فيما حد ارتفاع سهم أرامكو السعودية 0.4% من الخسائر.
وفي الإمارات، انخفض مؤشر دبي 0.4% مع تراجع سهم إعمار العقارية 0.7%، بينما خالف مؤشر أبوظبي الاتجاه وصعد 0.1%. وتراجع المؤشر القطري 0.3%، متأثرا بانخفاض سهم بنك قطر الوطني 1.4%، في حين ارتفع مؤشرا سلطنة عمان والكويت 0.3% و0.1% على الترتيب، واستقر مؤشر البحرين دون تغير يذكر.
وقال جورج بافل، المدير العام في «ناجا دوت كوم» الشرق الأوسط، إن الحذر لا يزال يهيمن على معنويات المستثمرين في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز والهجمات على الناقلات والمخاوف من استمرار المواجهة لفترة أطول.
وخارج الخليج، تراجع مؤشر الأسهم القيادية في مصر 0.4%، مع انخفاض سهم البنك التجاري الدولي 0.7%.
ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط على أوروبا
تراجعت المؤشرات الأوروبية الرئيسية خلال التعاملات، إذ انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.51% إلى 637.16 نقطة، وخسر مؤشر يورو ستوكس 50 نحو 0.50% ليصل إلى 6280.28 نقطة.
وامتدت الخسائر إلى المؤشرات الأوسع، فتراجع مؤشر «إس آند بي أوروبا 350» بنحو 1.43% إلى 2602.19 نقطة، وهبط مؤشر «إس آند بي يورو» 1.41% إلى 2827.74 نقطة.
وتواجه الأسهم الأوروبية ضغوطا إضافية من ارتفاع تكاليف الطاقة بالتزامن مع صعود أسعار النفط والغاز، ما يعيد مخاطر التضخم وارتفاع تكاليف الإنتاج إلى الواجهة، خصوصا مع اقتراب فصل الشتاء.
الهبوط يغلب على الأسواق الآسيوية
سجل مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ أكبر الخسائر بين المؤشرات الآسيوية الرئيسية، متراجعا 1.27% إلى 24954.47 نقطة، بينما هبط مؤشر أستراليا «إس آند بي/إيه إس إكس 200» بنسبة 1.03%.
وتراجع مؤشر شنتشن الصيني 0.77%، ومؤشر شنغهاي المركب 0.43%، فيما انخفض مؤشر تايوان 0.51%، وكوسبي الكوري الجنوبي 0.25%، ومؤشر سنغافورة 0.7%.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر نيكاي الياباني 0.2% إلى 65270.95 نقطة، وصعد مؤشر نيفتي 50 الهندي بالنسبة نفسها، بينما استقر مؤشر نيوزيلندا دون تغير يذكر.
تدفقات أجنبية تقودها أسهم التكنولوجيا
جاءت ضغوط جلسة اليوم رغم عودة المستثمرين الأجانب إلى شراء الأسهم الآسيوية خلال أغسطس/آب بعد 9 أشهر متتالية من البيع، في ظل استمرار جاذبية أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن المستثمرين الأجانب اشتروا أسهما بقيمة صافية بلغت 4.72 مليارات دولار في 7 أسواق آسيوية خلال أغسطس/آب، وأضافوا 1.52 مليار دولار أخرى إلى استثماراتهم في المنطقة منذ بداية سبتمبر/أيلول وحتى إغلاق الثلاثاء.
وكانت تايوان المستفيد الأكبر، إذ سجلت مشتريات أجنبية صافية بقيمة 11.15 مليار دولار خلال أغسطس/آب، منهية شهرين من التدفقات الخارجة، بينما جذبت الهند نحو 3.1 مليارات دولار. وفي المقابل، سجلت كوريا الجنوبية تدفقات خارجة بقيمة 8.65 مليارات دولار للشهر الرابع على التوالي، رغم عودة المستثمرين الأجانب لضخ نحو 1.1 مليار دولار منذ بداية سبتمبر/أيلول.
وتزامنت عودة الأموال الأجنبية مع قوة نتائج الشركات الآسيوية، إذ تجاوزت الأرباح توقعات المحللين بمتوسط 10.2% خلال الربع الأخير، وارتفعت أرباح الشركات 44.7% على أساس سنوي، فيما سجل قطاع التكنولوجيا نموا بلغ 88.3%.
وقال سونغ تشه، كبير متخصصي الاستثمار في الأسهم الآسيوية خارج اليابان والأسواق الناشئة لدى «بي إن بي باريبا لإدارة الأصول»، إن التدفقات الأخيرة تعكس عودة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أكثر من كونها عودة واسعة النطاق للأموال إلى الأسهم الآسيوية.
وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط والمخاطر الجيوسياسية قد يبقي الأسواق متقلبة، رغم استمرار جاذبية شركات التكنولوجيا المرتبطة مباشرة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.