خسرت الأسواق مؤخرا إمدادات تقارب 5 ملايين برميل يوميا نتيجة تعطل منشآت في الخليج بالتزامن مع خروج طاقات تكرير روسية من الخدمة، ما دفع قطاع التكرير مجددا إلى صدارة اهتمام الحكومات ورفع أسعار الديزل الأوروبي إلى مستويات قياسية عند 200 دولار للبرميل.
وكشفت اضطرابات المصافي هشاشة سوق المنتجات النفطية رغم زيادة المعروض من الخام خلال الأسابيع الماضية، إذ ظل تعافي إمدادات الوقود محدودا حتى مع تحسن تدفقات النفط الخام من الشرق الأوسط. وسجل الديزل الأمريكي سعرا قياسيا مع التراجع الحاد في معروض المنتجات المكررة.
تراجع طاقة التكرير
تعمل المصافي الأمريكية حاليا قرب أقصى طاقتها في محاولة لتعويض النقص، ما يحد من قدرة السوق على زيادة إنتاج الوقود سريعا إذا تعطلت منشآت إضافية. وتواجه أوروبا وضعا أكثر صعوبة بعد إغلاق عشرات المصافي أو تحويل نشاطها خلال الأعوام الماضية، وهو ما زاد اعتماد القارة على واردات الوقود.
ومنذ عام 2009، خرج ثلث المصافي الأوروبية القديمة من الخدمة أو تغير نشاطها، فتراجعت مرونة القارة في مواجهة صدمات الإمدادات مقارنة بآسيا. وتعالج الولايات المتحدة وأوروبا كميات من الخام تقل بأكثر من مليوني برميل يوميا عن مستويات عام 2010، رغم استمرار الطلب الكبير على الوقود المستخدم في النقل والزراعة والصناعة.
وقال مدير شركة تكرير الوقود الأوروبية «فاروبريم» ديف سانيال إن منتجات الوقود الأوروبية تشهد طفرة في الأسعار بسبب الحرب الإيرانية والهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية.
خريطة صادرات المنتجات النفطية
تتصدر الولايات المتحدة مصدري المنتجات النفطية بأكثر من 6 ملايين برميل يوميا، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تليها روسيا بنحو 2.5 مليون برميل يوميا من المشتقات، ولا سيما الديزل وزيت الوقود المتجه إلى الأسواق الآسيوية.
وتبلغ صادرات المملكة العربية السعودية 1.34 مليون برميل يوميا، مقابل نحو 1.31 مليون برميل لكوريا الجنوبية. وتصدر الصين 1.14 مليون برميل من المشتقات يوميا، رغم أنها الأكبر عالميا في إنتاجها بطاقة تتجاوز 18 مليون برميل في اليوم، كما تندرج الهند ضمن قائمة كبار المصدرين.
إعادة بناء المصافي تحتاج إلى تنسيق
وقال كبير محللي شؤون النفط في مركز دراسات الطاقة العالمية مانوشهر تاكين إن حل مشكلة التكرير لن يحدث بين يوم وليلة، لأنها نتاج 3 عقود من عولمة سوق المشتقات النفطية وإغلاق المصافي لتجنب تكاليف الإنتاج المرتفعة والاعتماد على الواردات من سنغافورة والشرق الأوسط ضمن سياسة التعهيد.
وأضاف تاكين أن عيوب سياسة التعهيد تتكشف حاليا، مشيرا إلى انتقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهذه السياسة ودعوته إلى إعادة المصانع ومصافي التكرير إلى الولايات المتحدة، بدلا من الاكتفاء بالسعي إلى تقليص الاعتماد على الخارج.
وتمتلك الحكومات الأوروبية مخزونات تبلغ 400 مليون برميل، وتسعى إلى الاحتفاظ بها تحسبا لأي انقطاع مستقبلي في الإمدادات، لكنها تعرضت لضغوط أمريكية لاستخدام جزء منها في تلبية الطلب المتزايد على الديزل، الذي وصفه تاكين بأنه عصب قطاعات الزراعة والنقل والشحن.
وأوضح تاكين أن إعادة بناء المصافي الأوروبية تتوقف على قرارات القطاع الخاص، بعدما كان ضعف هوامش الربح عاملا أساسيا في إغلاق المصافي والاعتماد على الاستيراد. وأضاف أن معالجة الأزمة تتطلب تنسيقا واسعا بين الحكومات والشركات، في ظل التزامات الدول الأمنية والدفاعية والتعليمية والصحية التي تقيد قدرتها على توجيه الميزانيات.