النفط والطاقة

صادرات النفط من الشرق الأوسط تتعافى مع تراجع قدرة إيران على خنق هرمز

تعافت صادرات نفط الخليج إلى نحو 13 مليون برميل يوميا في سبتمبر/أيلول مع زيادة عبور مضيق هرمز واستخدام مسارات بديلة، لكنها لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب، وسط أخطار الهجمات ونقص شحنات الوقود.

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صادرات النفط من الشرق الأوسط تتعافى مع تراجع قدرة إيران على خنق هرمز

ارتفعت صادرات الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط، ومن بينهم السعودية والعراق والإمارات، عبر مضيق هرمز والطرق البديلة إلى نحو 13 مليون برميل يوميا منذ بداية سبتمبر/أيلول، مسجلة أعلى إجمالي منذ فبراير/شباط، عندما صدّرت المنطقة قرابة 19 مليون برميل يوميا، وفق بيانات شركة تتبع السفن «هواكس».

وقدّرت شركة تتبع الشحنات «كبلر» أن الكميات المنقولة عبر المضيق والمسارات البديلة حتى الأسبوع الماضي بلغت أقل بقليل من 80% من تدفقات المنطقة قبل الحرب. وجاء التعافي مع زيادة قدرة البحرية الأمريكية والدول الخليجية المنتجة للنفط على صد الهجمات الإيرانية أو تفاديها، ما أتاح عبور عدد أكبر من الناقلات.

عودة خط «شرق-غرب» والضغط على المسارات البديلة

استأنفت السعودية ضخ الخام عبر خط أنابيب «شرق-غرب» بعد تعرضه لهجوم، ونقله على ناقلات في البحر الأحمر، لكن الكميات ظلت منخفضة، وفق مسؤولين مطلعين على العمليات، قالوا إن جزءا من الإنتاج الحالي سيوجه إلى مصافٍ محلية.

وكانت السعودية قد نقلت الخام عبر أراضيها إلى البحر الأحمر، فيما استخدمت الإمارات خط أنابيب يصل مناطق إنتاج النفط في أبوظبي بميناء الفجيرة على خليج عُمان. ولم يسد المساران فجوة الإمدادات بعد اندلاع الحرب، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط وتكاليف البنزين والديزل على المستهلكين الأمريكيين.

وفي وقت سابق من سبتمبر/أيلول الحالي، أدت ضربات بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق إلى إغلاق خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي، بينما رفعت تهديدات الحوثيين أخطار الشحن في البحر الأحمر، ما دفع أرامكو السعودية إلى إعادة توجيه كميات أكبر من النفط نحو مضيق هرمز.

تراجع مخزونات الخام الإيراني خارج الحصار

لم تتمكن إيران من نقل الخام عبر مضيق هرمز منذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري في يوليو/تموز الماضي. وقدّرت «كبلر» أن مخزونات النفط الإيرانية الموجودة خارج نطاق الحصار قد تنفد بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ما يهدد مصدرا حيويا للإيرادات في ظل العقوبات والحرب.

وانخفض حجم الخام الإيراني الموجود على متن سفن خارج نطاق الحصار، والذي لا يزال يدر إيرادات لطهران، إلى نحو 15 مليون برميل، مقابل 29 مليونا مطلع سبتمبر/أيلول الماضي. وتتوقع «كبلر» نفاد هذه الكميات، التي يتجه معظمها إلى الصين، بحلول أوائل أكتوبر/تشرين الأول أو منتصفه إذا استمر معدل التسليم الحالي.

ولا تملك إيران مسارا مماثلا لتجاوز المضيق، إذ لا يزال الخام المحمّل حديثا عالقا خلف الحصار الأمريكي عند مدخل الخليج. ويقدّر محللون أن الشاحنات لا تستطيع نقل أكثر من 40 ألف برميل يوميا، مقارنة بصادرات قاربت مليوني برميل يوميا قبل الحرب.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أول أمس الأحد: «على الأرجح، خلال الأسبوعين المقبلين، سيسلمون (الإيرانيون) آخر شحناتهم النفطية إلى الصين، وبعدها لن يتبقى لديهم شيء».

المفاوضات ومخاطر التصعيد

توصلت إيران والولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي إلى تفاهم تضمن تخفيفا ماليا فوريا مقابل إعادة فتح الممر المائي، لكنه انهار بعدما بدأت إيران مهاجمة السفن التجارية في المضيق. وأعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية في يوليو/تموز، مع تكثيف جهود مساعدة سفن الدول الأخرى على عبور هرمز.

ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الجمعة الماضي مقترحا إيرانيا جديدا لوقف إطلاق النار، كان يتيح فتح المضيق وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية مدة 7 أيام لإفساح المجال للمفاوضات.

وأشار المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي، في بيان صدر باسمه أمس الاثنين، إلى «المدافعين عن مضيق هرمز»، في إشارة إلى استمرار تعامل طهران مع السيطرة على الممر المائي بوصفها وسيلة للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

هذا يُظهر تناقص جدوى نهج إيران في هرمز.. قد يقود ذلك إلى دينامية أشد انفجارا، تضطر فيها إلى الاستفزاز أو اتخاذ قرار بإشعال صراع أكبر بنفسها للخروج من هذا المأزق

ورغم أن تعافي الصادرات خفف الضغط على أسعار النفط، فإن تجدد اضطراب تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط قد يعيد الضغط الصعودي على الأسعار. وقال حمد حسين، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»: «في ظل غياب نهاية حاسمة للصراع، ستظل أخطار أسعار النفط مائلة نحو الارتفاع».

هدوء مؤقت في مضيق هرمز

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أول أمس الأحد بعدم وقوع هجمات أو اضطرابات مؤكدة في المضيق خلال الساعات الـ72 السابقة، رغم بقاء مستوى التهديد مرتفعا. وكان آخر هجوم أدرجته الهيئة في المضيق بتاريخ 23 سبتمبر/أيلول الماضي، رغم تأكيدات حديثة في وسائل إعلام إيرانية باستمرار الهجمات.

ويرى محللون أن توقف الهجمات ربما كان محاولة لاختبار استعداد الرئيس ترمب للتوصل إلى اتفاق خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، مع احتمال أن يكون التراجع في الهجمات هدوءا مؤقتا.

اقرأ هذا الخبر بلغة أخرى

أخبار ذات صلة

استهداف 7 ناقلات خلال 5 أيام يقيّد حركة النفط في مضيق هرمز

قالت وكالة فارس إن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني استهدفت 7 ناقلات خلال 5 أيام، بينها ناقلتان كويتيتان و3 ناقلات مرتبطة بالإمارات، فيما أظهرت بيانات التتبع توقف عبور ناقلات النفط تقريبًا عبر مضيق هرمز منذ مساء 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026.