رجّح عدد من المحللين تثبيت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر الخميس، لكن بعضهم توقع رفعها قبل نهاية العام بما يصل إلى نقطتين مئويتين إذا تصاعدت مخاطر التضخم تحت ضغط أسعار المحروقات والنفط وتكلفة الواردات.
تأتي هذه التوقعات بعدما علّق البنك المركزي دورة التيسير النقدي في أبريل الماضي، وأبقى أسعار العائد دون تغيير خلال أربعة اجتماعات متتالية حتى أغسطس، لتستقر أسعار الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على الترتيب.
توقعات التضخم وأسعار المحروقات
توقع رئيس قطاع البحوث بشركة أسطول القابضة مصطفى شفيع تثبيت الفائدة في اجتماع الخميس، لكنه رجّح تغير موقف لجنة السياسة النقدية في الاجتماع التالي بعد اتضاح أثر أي تحريك لأسعار المحروقات وصدور قراءة التضخم الجديدة.
ورجّح شفيع رفع أسعار الفائدة في اجتماع نوفمبر بما يتراوح بين 1.5% و2%، مع إمكان توزيع الزيادة على اجتماعين بواقع نقطة مئوية في كل مرة. كما توقع أن يدفع تحريك أسعار الوقود التضخم إلى نطاق يتراوح بين 15% و16%، وربما إلى قرابة 17%، وفق حجم الزيادة ومدى انتقال أثرها إلى تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
واتفق الخبير الاقتصادي وائل النحاس مع ترجيح تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، مع احتمال رفعها لاحقاً إذا استمر صعود أسعار النفط وانعكس على تكلفة الطاقة والأسعار المحلية. وقال إن تجاوز سعر برميل النفط 105 دولارات، مقابل 75 دولاراً مقدرة في الموازنة العامة للدولة، يفرض أعباء إضافية على المالية العامة، مقدراً تكلفة كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر البرميل بنحو 4 مليارات جنيه على موازنة البلاد.
وتوقع النحاس تحريك أسعار المحروقات بنسبة 10% في الشهر المقبل، بما قد يرفع التضخم بنحو 2.5 نقطة مئوية إلى 17% ويقلص هامش الفائدة الحقيقي. ورجّح رفع أسعار الفائدة بنحو نقطة مئوية في أكتوبر، وربما إلى 20% إذا بلغ التضخم هذا المستوى.
تقديرات برفع الفائدة في الاجتماع المقبل
في المقابل، توقعت محللة الاقتصاد الكلي في شركة HC للأوراق المالية والاستثمار هبة منير رفع الفائدة بنحو 100 نقطة أساس خلال اجتماع الخميس، مرجحة ارتفاع التضخم الشهري 1.3% في سبتمبر و2.1% في أكتوبر، تحت ضغط تكاليف السكن والمرافق وبداية العام الدراسي، إلى جانب زيادة متوقعة بنحو 10% في أسعار السولار والبنزين.
وتوقع خبير أسواق المال هيثم فهمي رفع الفائدة بنحو 50 نقطة أساس في الاجتماع المقبل للحفاظ على جاذبية الجنيه أمام الدولار، في ضوء رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة. وأضاف أن المستثمرين طالبوا بعوائد أعلى على أدوات الدين المقومة بالجنيه، إذ بلغ متوسط العائد المرجح على أذون الخزانة لأجل عام نحو 25.77% قبل الضريبة، فيما وصلت تكلفة التأمين على الديون السيادية إلى 275.7 نقطة.
وقدّر فهمي أن الزيادة التراكمية في أسعار الفائدة قد تصل إلى نحو 100 نقطة أساس بنهاية العام إذا تفاقمت الضغوط التضخمية خلال الفترة المتبقية منه.
سعر الصرف وتدفقات رؤوس الأموال
قال أستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة إن تثبيت أسعار الفائدة يظل السيناريو الأرجح للاجتماع المقبل، معتبراً أن التطورات الإقليمية قد تؤثر في توجهات السياسة النقدية وتوقعات أسعار العائد.
وأشار النحاس إلى أن استقرار سعر الصرف وتجنب خروج الأموال الساخنة يمثلان عاملين رئيسيين في حسابات البنك المركزي. وقال شفيع إن تحركات السياسة النقدية الأميركية تؤثر في تدفقات رؤوس الأموال وجاذبية أدوات الدين في الأسواق الناشئة، متوقعاً أن يفرض استمرار رفع الفائدة الأميركية خلال الاجتماعات المقبلة بمعدلات تتراوح بين 0.5% و0.75% ضغوطاً إضافية على هذه الأسواق، ومنها مصر.
ويؤكد البنك المركزي في تقارير السياسة النقدية التي تعقب اجتماعات الفائدة سعيه إلى الحفاظ على هامش فائدة حقيقي موجب بشكل كافٍ، مع تقييم موقف السياسة النقدية وفق تطورات الأوضاع الاقتصادية ومحركات الضغوط التضخمية ومسار التضخم المتوقع وتوازن المخاطر.