أعلنت وزارة الطاقة السورية مساء أمس السبت رفع أسعار المشتقات النفطية بنسبة تتراوح بين 25 و40 بالمئة، على أن تسري الأسعار الجديدة اعتبارا من اليوم الأحد، مبررة القرار بارتفاع استثنائي في كلفة تأمين المشتقات عالميا ودخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة يُتوقع استمرارها لنحو شهرين. وقالت الوزارة إن تعديل الأسعار مؤقت ومرتبط بظروف استثنائية.
تكلفة الاستيراد وضغوط التكرير
قالت الوزارة إن الزيادة لا ترتبط بسعر النفط الخام وحده، موضحة أن أسواق المشتقات المكررة تواجه ضغوطا ناجمة عن تراجع المعروض واضطراب طاقات التكرير وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، بما يزيد كلفة تأمين احتياجات السوق السورية.
وأوضحت أن حاجة سوريا تبلغ ما يقارب 300 ألف برميل يوميا من النفط ومشتقاته، بينما يصل الإنتاج المحلي من النفط الخام إلى نحو 100 ألف برميل يوميا، ما يفرض تغطية جزء من الاحتياجات عن طريق الاستيراد. وأضافت أن جزءا من الخام السوري ثقيل ولا يتناسب بالكامل مع قدرات التكرير المتاحة، فيما تُصدّر كميات محدودة من الخام غير الملائم لاحتياجات المصافي بالتوازي مع استيراد المنتجات المطلوبة للسوق.
وتبلغ حاجة السوق اليومية من المازوت نحو 7.72 ملايين لتر، منها 3.09 ملايين لتر من الإنتاج المحلي و4.63 ملايين لتر مستورد، ما يعني اعتماد نحو 60 بالمئة من الإمدادات على الاستيراد. ويبلغ متوسط الإمداد اليومي من البنزين نحو 2.32 مليون لتر، منها 1.54 مليون لتر إنتاج محلي ونحو 775 ألف لتر مستورد، بينما يصل متوسط إمداد الغاز المنزلي إلى نحو 912 طنا يوميا، مع اعتماد كبير على الاستيراد.
عمرة مصفاة بانياس
قالت الوزارة إن مصفاة بانياس دخلت في عمرة شاملة يُتوقع استمرارها لنحو شهرين، ما يخفض قدرة التكرير المحلية خلال هذه الفترة ويزيد الحاجة إلى شراء المشتقات الجاهزة من الأسواق الخارجية.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي أن الهدف الرئيس للعمرة هو رفع الطاقة التشغيلية للمصفاة من نحو 80 ألف برميل يوميا إلى نحو 130 ألف برميل يوميا، بزيادة تقارب 50 ألف برميل يوميا. وأضاف أن العمرة الشاملة إجراء دوري يتطلب إيقاف المصفاة لفترة محددة لتنفيذ أعمال الفك والفحص والتقييم واستبدال القطع التي تحتاج إلى تبديل.
تحذيرات من زيادة تكاليف الإنتاج والمعيشة
قال المستشار الاقتصادي وخبير شؤون الطاقة زياد عربش إن سعر البنزين ارتفع بنسبة 25 بالمئة والمازوت بنسبة 40 بالمئة، محذرا من انعكاس الزيادة على قطاعات النقل والإنتاج الصناعي والزراعي، ولا سيما المزارعين الذين يواجهون ارتفاع تكاليف الأسمدة والكهرباء والنقل.
وتوقع عربش أن تؤدي الزيادة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة التضخم وانخفاض قيمة الليرة، محذرا من تداعيات اجتماعية في ظل تزامن القرار مع ارتفاعات أخرى في الأسعار. ودعا إلى تخفيض الأسعار بعد فترة قصيرة، كما وعدت الوزارة، والإسراع في زيادة الإنتاج المحلي لتغطية الاستهلاك الداخلي.
ووصف الخبير الاقتصادي جورج خزام رفع أسعار المحروقات بأنه «كارثة مالية» على المنتج والمستهلك والأسواق، متوقعا ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وتراجع القوة الشرائية للدخل، بالتزامن مع زيادة كبيرة في تعرفة الكهرباء. وقال إن ذلك قد يقود إلى تراجع الطلب والاستهلاك والإنتاج، معتبرا أن تسعير المحروقات بعد رفع الدعم الحكومي ينبغي أن يستند إلى متوسط التكلفة بين الإنتاج المحلي والاستيراد.
احتجاجات وتوقف بعض وسائل النقل
وشهدت مناطق سورية احتجاجات على قرار رفع أسعار المشتقات النفطية، من بينها قريتا مركدة وزين المبرج في الحسكة شمال شرقي سوريا. كما قُطعت طرق أمام صهاريج نفط قرب منطقة الـ47 جنوب الحسكة وقرب دوار الصوامع في محافظة الرقة.
وشهدت مدينة الطبقة في محافظة الرقة ومدينة دير الزور شرقي البلاد احتجاجات لسائقي النقل العام، وتوقف بعضهم عن العمل بسبب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية.