مددت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة على عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا وأوروبا شهرا إضافيا، وفقا لما أوردته وكالة بلومبيرغ، في ظل استمرار اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بجزء من منشآت الإنتاج. وأبلغت الشركة باكستان وبنغلاديش باستمرار إلغاء شحنات حتى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، كما أبلغت مشتريا هنديا واحدا على الأقل باستمرار الإجراء.
وقالت شركة إديسون الإيطالية إن شحناتها ستظل معلقة حتى بداية ديسمبر/كانون الأول المقبل، وإن قطر للطاقة تعتزم إلغاء 6 شحنات إضافية، ليرتفع إجمالي الشحنات غير المسلمة إليها إلى 35 شحنة، بعدما توقفت الإمدادات منذ أبريل/نيسان الماضي بموجب إشعار القوة القاهرة.
أسعار الغاز تقترب من أعلى مستوياتها منذ 2022
دفعت اضطرابات هرمز أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا وآسيا إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، بحسب بلومبيرغ، في وقت مر فيه عبر المضيق قرابة 20% من الإمدادات العالمية للغاز المسال خلال العام الماضي.
وقال خبير شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي إن الإمدادات القطرية كانت تمثل قبل الاضطرابات الحالية قرابة خُمس السوق العالمية، وإن تعويض هذه الكميات خلال فترة قصيرة يظل صعبا بسبب حاجة أي منتج جديد إلى استثمارات ضخمة ومنشآت تسييل وسنوات من التطوير قبل إضافة طاقات مماثلة إلى السوق.
وأوضح الشوبكي أن تراجع الإمدادات يؤثر أيضا في الدول التي لا تستورد الغاز القطري مباشرة، إذ ينتقل المشترون الآسيويون إلى موردين آخرين ويدخلون في منافسة مع المشترين الأوروبيين على الشحنات المتاحة. وأضاف أن أسعار الغاز الأوروبية ارتفعت من مستويات كانت تحوم قرب 30 يورو، أي نحو 34 دولارا، للميغاوات/ساعة قبل بدء الحرب إلى أكثر من 70 يورو، أي نحو 79 دولارا، بينما اقتربت الأسعار الآسيوية من 26 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 13 دولارا سابقا.
وقال خبير اقتصاديات النفط والطاقة ممدوح سلامة إن غياب جزء كبير من الغاز القطري يزيد الضغوط على السوق الأوروبية مع اقتراب الشتاء، في وقت تحتاج فيه أوروبا إلى بناء المخزونات بالتزامن مع منافسة آسيوية قوية على الكميات الفورية المتاحة.
استمرار التصدير بمستويات أقل من المعتاد
استمرت بعض الصادرات القطرية رغم تمديد القوة القاهرة، إذ زادت قطر خلال سبتمبر/أيلول الجاري عدد الشحنات العابرة لمضيق هرمز. وأظهرت بيانات الملاحة خروج ناقلات محملة بالغاز ووصول بعضها إلى أسواق آسيوية، إلى جانب عودة ناقلات فارغة إلى الخليج.
وتواصل منشأة راس لفان، الواقعة شمالي قطر، العمل بطاقة أدنى من المعتاد بعد تعرضها لأضرار في مارس/آذار الماضي. وقال الشوبكي إن خروج بعض الناقلات يعكس قدرة قطر على تشغيل ما هو متاح من منظومة الإنتاج والنقل، لكنه لا يعني القدرة على ضمان جدول تسليم منتظم لجميع العملاء، وهو ما يفسر تزامن بعض الشحنات مع تمديد القوة القاهرة.
وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة سعد بن شريدة الكعبي قد قال في وقت سابق من الشهر إن الإنتاج بدأ في العودة تدريجيا، وإن قطر تنتج كميات تكفي احتياجات الكهرباء وبعض الصناعات البتروكيميائية، مع استمرار التصدير بمستويات أقل من المعتاد. وأشار إلى أن استعادة معدلات التشغيل الطبيعية قد تستغرق بضعة أسابيع إذا تحسنت ظروف الملاحة، وأن استئناف جانب أكبر من تشغيل راس لفان يمكن أن يتم خلال أسابيع من عودة حركة المضيق بصورة أكثر انتظاما، حتى مع استمرار إصلاح بعض الأجزاء المتضررة لفترة أطول.
العقود طويلة الأجل وخطط التوسع
ترتبط إديسون بعقد مع قطر للطاقة بدأ عام 2009 ويمتد 25 عاما لتوريد نحو 6.4 مليارات متر مكعب سنويا إلى إيطاليا، بما يعادل نحو 10% من استهلاك البلاد. ويرى الشوبكي أن العقود طويلة الأجل تمنح المستوردين رؤية أوضح للكميات والأسعار المستقبلية، وتساعد المنتج على التخطيط لاستثمارات بمليارات الدولارات في الحقول ومصانع التسييل والناقلات.
وقال سلامة إن صعوبة تعويض الكميات القطرية تكشف حدود قدرة السوق الفورية على التعامل مع غياب مُصدر كبير، خصوصا عندما يتزامن ذلك مع ارتفاع احتياجات الغاز المسال في أوروبا وآسيا. وربط الخبيران تخفيف الضغوط بزيادة الإنتاج القابل للتشغيل في راس لفان وانتظام حركة ناقلات الغاز عبر مضيق هرمز، بما يسمح باستعادة جداول التصدير وتقليل المنافسة على الشحنات البديلة والسحب السريع من المخزونات خلال الشتاء.
وتستهدف قطر رفع طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال داخل البلاد من نحو 77 مليون طن سنويا إلى 142 مليون طن بحلول 2030، بما يعني إضافة نحو 65 مليون طن سنويا عند اكتمال مشروعات التوسع. وتشمل استراتيجية قطر للطاقة أيضا مشروع غولدن باس في الولايات المتحدة، إلى جانب استثمارات ومشروعات في عدد من الدول والقارات، بهدف تنويع مواقع الإنتاج، مع بقاء المنشآت القطرية العمود الفقري للطاقة التصديرية للشركة.