أعلنت وزارة المالية السعودية، الأربعاء، البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 1448/1449هـ (2027م)، مقدرة إجمالي النفقات بنحو 1,392 مليار ريال (ما يعادل 371.2 مليار دولار)، والإيرادات بنحو 1,202 مليار ريال (ما يعادل 320.5 مليار دولار)، مع عجز يقارب 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقالت الوزارة إن التقديرات تأتي ضمن نهج مالي يوازن بين دعم النمو الاقتصادي ومواصلة تنفيذ الأولويات التنموية، مع المحافظة على استدامة المالية العامة والتخطيط المالي طويل المدى.
الإيرادات والنفقات حتى 2029م
توقعت الوزارة ارتفاع إجمالي الإيرادات من نحو 1,202 مليار ريال في 2027م إلى نحو 1,351 مليار ريال في 2029م، بدعم من مواصلة تنفيذ مبادرات التنويع الاقتصادي والإصلاحات الاقتصادية. وارتفعت الإيرادات غير النفطية من نحو 166 مليار ريال في 2015م إلى 505 مليارات ريال في 2025م.
وفي المقابل، قدرت الوزارة ارتفاع إجمالي النفقات من نحو 1,392 مليار ريال في 2027م إلى نحو 1,544 مليار ريال في 2029م، في ظل استمرار الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي.
تقديرات الاقتصاد السعودي في 2026م
أشار البيان إلى أن التطورات الاقتصادية والجيوسياسية خلال عام 2026م أثرت في وتيرة نمو الاقتصاد السعودي، إذ أظهرت التقديرات الأولية تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6%، مع توقع انكماش الأنشطة النفطية بنسبة 21.8%، مقابل نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2%.
وسجلت الأنشطة غير النفطية نموًا بنسبة 1.8% خلال النصف الأول من عام 2026م، فيما ارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 57.3% خلال الفترة نفسها، بدعم من الطلب المحلي وتدفقات الاستثمار الخاص. كما قدرت الوزارة ارتفاع معدل التضخم إلى نحو 2.1% لكامل العام، بينما انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.5% في الربع الثاني من عام 2026م.
تمويل محلي ودولي
تعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، عبر القنوات العامة والخاصة وإصدار السندات والصكوك والحصول على القروض بتكلفة عادلة. كما تخطط للتوسع في عمليات التمويل الحكومي البديل خلال عام 2027م والمدى المتوسط، من خلال تمويل المشاريع والبنى التحتية ووكالات ائتمان الصادرات.
سياسة مالية طويلة المدى
قال وزير المالية محمد بن عبدالله الجدعان إن التقديرات الأولية لميزانية 2027م تأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم باستمرار عدم اليقين وتسارع التطورات الجيوسياسية، مؤكدًا أن المملكة تدير ماليتها العامة وفق منظور طويل المدى، مع مواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية والمحافظة على استدامة المالية العامة ومتانة المركز المالي.
إن الحكومة مستمرة في رصد التطورات الاقتصادية والجيوسياسية وتقييم انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي، وسلاسل الإمداد، وأسواق الطاقة، والتعامل معها بسياسات مرنة واستباقية تدعم الاقتصاد وتعزز من قدرته على مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030
وأوضح الجدعان أن العجز المقدر في 2027م يأتي ضمن سياسة تستهدف المحافظة على متانة المركز المالي وتعزيز الاستدامة المالية، من خلال إبقاء الدين العام عند مستويات مستدامة والمحافظة على احتياطيات مالية معتبرة. ويصدر البيان التمهيدي للميزانية للعام التاسع على التوالي، في إطار تعزيز الشفافية والإفصاح عن أداء المالية العامة.