أعلنت شركة أبلايد ماتيريالز الأمريكية، المتخصصة في معدات تصنيع أشباه الموصلات، في 17 سبتمبر/أيلول الحالي، خطة لاستثمار 5 مليارات دولار في الهند على مدى العقد المقبل، ضمن مبادرة «رؤية الهند 2035»، في خطوة تدعم مساعي نيودلهي لبناء منظومة محلية متكاملة للرقائق.
استثمارات في البحث والتطوير وسلاسل التوريد
تتركز مبادرة أبلايد ماتيريالز في ثلاثة محاور رئيسية، هي توسيع البحث والتطوير، وتسريع نمو منظومة أشباه الموصلات المحلية، وتطوير الكفاءات البشرية. وتخطط الشركة لإنشاء مجمع متقدم لأبحاث أشباه الموصلات على مساحة 588 دونما، إلى جانب توسيع قدراتها الهندسية وشبكة مورديها المحليين.
وتستهدف الشركة زيادة طاقة سلسلة التوريد الموجودة في الهند عشرة أضعاف بحلول عام 2035. ولا تتضمن الخطة إنشاء مصنع ضخم لإنتاج الرقائق، إذ يتركز نشاط أبلايد ماتيريالز على توفير المعدات والتقنيات المستخدمة في مصانع أشباه الموصلات.
تمتلك الهند قاعدة واسعة في تصميم الرقائق والبرمجيات الهندسية. وقال مسؤول في شركة إنتل، خلال معرض «سيمكون الهند» عام 2026، إن البلاد تمثل نحو 20% من قوة العمل العالمية في تصميم الرقائق والتكامل الواسع النطاق، مع أكثر من 85 ألف متخصص محلي في هذا المجال.
ووسعت الحكومة الهندية سياستها لتشمل التصنيع والتغليف والاختبار والمواد والغازات والمعدات. وفي يوليو/تموز الماضي، أقرت برنامج «سيمكون 2.0» بميزانية قدرها 1.275 تريليون روبية (نحو 15.3 مليار دولار)، مع التركيز على تصميم الرقائق وتصنيعها والتغليف المتقدم وتطوير بقية مكونات المنظومة.
الذكاء الاصطناعي يعزز الطلب على الرقائق
تتزامن الخطط الهندية مع نمو الطلب على قدرات الحوسبة والذاكرة اللازمة للذكاء الاصطناعي، بما يزيد الحاجة إلى المعالجات المتقدمة وذواكر النطاق الترددي العالي وتقنيات التغليف المتقدم. وترى أبلايد ماتيريالز أن توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل خريطة تصميم أشباه الموصلات وتصنيعها.
وتتوقع الحكومة الهندية ارتفاع استهلاك البلاد من أشباه الموصلات إلى نحو 110 مليارات دولار بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 45 إلى 50 مليار دولار عام 2025، ما يعزز الحوافز لبناء قدرات محلية بالقرب من إحدى أكبر أسواق الإلكترونيات في العالم.
وتدفع التوترات التجارية والجيوسياسية والقيود الأمريكية والصينية على تقنيات الرقائق الشركات والحكومات إلى تنويع مواقع الإنتاج، في ظل تركز جزء كبير من الصناعة المتقدمة في عدد محدود من الدول والمناطق. ويرى مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي أن الهند تحاول استثمار هذه التحولات لتعزيز قدراتها في التصنيع والتغليف والبحث قبل التنافسي، مستفيدة من قاعدة المواهب في العلوم والهندسة والتكنولوجيا.
وتربط نيودلهي إستراتيجية الرقائق بخططها في الذكاء الاصطناعي، إذ تعمل على زيادة قدراتها المحلية في أشباه الموصلات والبنية التحتية الحاسوبية، مع استمرار اعتمادها على سلاسل الإمداد العالمية في بعض المكونات، ومنها وحدات معالجة الرسوميات المستخدمة في الحوسبة المتقدمة.
تحديات الانتقال إلى الإنتاج واسع النطاق
رغم الاستثمارات المعلنة، لا تزال الهند في مرحلة بناء القدرة التصنيعية الثقيلة، إذ لم تنتج حتى سبتمبر/أيلول الحالي رقائق من مصنع كبير متكامل، بينما تأخر المشروع الأبرز لشركة تاتا إلكترونكس في غوجارات، البالغة قيمته نحو 10 مليارات دولار، بنحو عامين عن الجدول المحدد.
وتتطلب صناعة الرقائق، إلى جانب التمويل، خبرات متخصصة وإمدادات مستقرة من المياه والطاقة وسلاسل توريد دقيقة ومعدات شديدة التعقيد، فضلا عن موردين قادرين على تلبية معايير الصناعة وسنوات من الخبرة التشغيلية. ويتوقف تقدم الهند على تحويل المشروعات المعلنة إلى إنتاج واسع ومستقر، وربط قدراتها في التصميم بالتصنيع والتغليف وسلاسل الإمداد العالمية.