أدت الاضطرابات التي شهدتها حركة الشحن عبر مضيق هرمز في عام 2026 إلى ارتفاع أسعار الأسمدة وزيادة الضغوط على المزارعين، وسط مخاوف من تقليص استخدامها وانخفاض إنتاجية المحاصيل خلال المواسم المقبلة، في وقت تستحوذ فيه منطقة الخليج العربي على 46 بالمائة من صادرات اليوريا عالميًا.
تُعد اليوريا أكثر أنواع الأسمدة النيتروجينية استخدامًا في العالم، وتؤدي قطر دورًا رئيسيًا في سوقها من خلال شركة قطر للأسمدة الكيماوية «قافكو»، التي تُعد أكبر مُصدّر لليوريا عالميًا من موقع إنتاج واحد.
هرمز حلقة رئيسية في تجارة الأسمدة
قالت الدكتورة إيمان عدينات، الأستاذ المساعد في برنامج إدارة العمليات بجامعة كارنيجي ميلون في قطر، إن التركيز على دور مضيق هرمز في نقل النفط والغاز يحجب أهمية الممر في تجارة الأسمدة، وهي سلعة ترتبط مباشرة بإنتاج الغذاء العالمي.
عندما نتحدث عن مضيق هرمز، يتجه الحديث تلقائيًا نحو النفط والغاز، إلا أن هذا الممر الضيق يؤدي دورًا بارزًا في نقل سلعة أخرى تمسّ ما يصل إلى موائدنا من غذاء
وأوضحت عدينات أن أثر اضطراب إمدادات الأسمدة لا ينتقل فورًا إلى المستهلك، بل يظهر تدريجيًا عبر تكاليف الزراعة وإنتاجية المحاصيل، وقد يستغرق عدة أشهر قبل أن ينعكس على أسعار الغذاء.
وأضافت: «لا يكمن خطر شُح الأسمدة في اختفاء الغذاء من رفوف المتاجر على المدى القريب، بل في احتمالية انخفاض إنتاجية المحاصيل خلال المواسم القادمة، وبحلول الوقت الذي تنعكس فيه هذه التداعيات على أسعار الغذاء، قد يكون مضى على أزمة الإمدادات عدّة أشهر. وبعبارة أخرى، تظل الرفوف ممتلئة، لكن بتكلفة أعلى على المستهلك».
ورأت عدينات أن تعزيز المرونة يتطلب توفير بدائل متعددة لإمدادات الأسمدة، على غرار الاحتفاظ بمولدات الطاقة الاحتياطية لمواجهة احتمالات تعطل الشبكات الكهربائية.
تحويل النفايات إلى مدخلات زراعية
تستكشف مؤسسة قطر سبل تعزيز مرونة منظومة الغذاء من خلال مشروع «جزيرة الاستدامة»، الذي تُختبر فيه أساليب الزراعة وإدارة الموارد والتقنيات الجديدة بصورة متكاملة، وفق وسيم محمد العلمي، مستشار المبادرات الاستراتيجية في المؤسسة.
وقال العلمي: «نسعى إلى بناء منظومة قادرة على التأقلم مع مختلف الظروف. ويتمثل دورنا في تحديد الركائز الأساسية لتحقيق ذلك واستكشاف الحلول الأكثر قابلية للتطبيق من خلال البحث والتطوير».
وتشمل الجهود تحويل النفايات العضوية إلى سماد ومدخلات زراعية أخرى غنية بالمغذيات، إلى جانب الاستفادة من البحوث والشراكات مع القطاع الخاص لاختبار حلول قابلة للتطبيق على نطاق واسع.
ويُهدر أكثر من مليار طن من الطعام سنويًا حول العالم، وفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ما يجعل النفايات الغذائية موردًا محتملًا لإنتاج السماد ودعم بناء نظام غذائي أكثر استدامة.
التعليم والشراكات لدعم المرونة
خلال أول عامين من انطلاق «جزيرة الاستدامة»، استضاف المشروع أكثر من 5 آلاف طالب ودرب نحو 250 معلمًا، ضمن مسار يجمع بين البحث والتطبيق العملي والتعليم وتحويل مفاهيم الاستدامة إلى تجارب واقعية.
وأكد العلمي أن الأمن الغذائي يعتمد على منظومة مترابطة تمتد من إنتاج المغذيات والزراعة إلى المعالجة والتوزيع، مشددًا على أهمية الشراكات وتوجيه البحوث نحو التحديات العملية ودعم الابتكار.
وقالت عدينات إن قطر تمتلك، بصفتها دولة منتجة، فرصة لأداء دور ريادي في تطوير حلول أكثر استدامة، اعتمادًا على قدراتها الإنتاجية المتقدمة وقاعدتها البحثية المتنامية، بما يدعم بناء نظم غذائية أكثر مرونة وقدرة على الصمود.