الذهب والمعادن

لماذا توقف تبادل النفط والكهرباء بين الأردن والعراق في هذا التوقيت؟

توقفت شحنات النفط العراقي إلى الأردن منذ بداية 2026، بعد استيراد المملكة نحو 2.75 مليون برميل خلال 2025، كما توقف تزويد قضاء الرطبة بالكهرباء الأردنية بعد ربطه بالشبكة العراقية. ويبحث البلدان استئناف توريد الخام ورفع قدرة الربط الكهربائي إلى 500 ميغاواط، بالتوازي مع دراسة استخدام الأردن ممرا لصادرات النفط العراقية.

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
لماذا توقف تبادل النفط والكهرباء بين الأردن والعراق في هذا التوقيت؟

توقف مسارا تبادل الطاقة بين الأردن والعراق منذ بداية 2026، إذ لم تصل أي شحنة من النفط الخام العراقي إلى المملكة، بعد استيراد نحو 2.75 مليون برميل خلال العام 2025، فيما توقف تزويد قضاء الرطبة غربي العراق بالكهرباء الأردنية بعد ربطه بالشبكة العراقية. ويبحث الجانبان استئناف توريد الخام ورفع قدرة الربط الكهربائي إلى 500 ميغاواط.

مباحثات لتغيير نوع الخام

أظهرت بيانات شركة تسويق النفط العراقية «سومو» أن العراق صدّر إلى الأردن 2.748 مليون برميل خلال العام الماضي، رغم توقف الإمدادات بالكامل لمدة ثلاثة أشهر. ودارت الكميات في أشهر التوريد حول 300 ألف برميل شهريا، بما يعادل قرابة 10 آلاف برميل يوميا.

ويستورد الأردن النفط العراقي بموجب مذكرة تفاهم تنص على تزويده بنحو 10 آلاف برميل يوميا من خام كركوك، مع هامش زيادة أو نقصان بنسبة 15%. وكانت هذه الكميات تغطي نحو 7% من احتياجات المملكة النفطية، كما تتضمن الترتيبات تعويض الكميات التي يتعذر توريدها بعد حسمها رسميا بين الجانبين.

وقال مصدر مطلع إن الجانب العراقي طلب تغيير مواصفة النفط المرسل إلى الأردن من خام كركوك إلى خام البصرة، ما استدعى دراسة قدرة مصفاة البترول الأردنية على تكرير الخام الجديد. وخاطب الجانب الأردني العراق في بداية الشهر الحالي لطلب مواصفات خام البصرة وتحديد مدى ملاءمته للمصفاة.

وقال المدير العام لمصفاة البترول حسن الحياري إن التواصل يجري مع «سومو» لتحديد أنواع النفط المناسبة للمصفاة الأردنية، أو العودة إلى تزويد المملكة بخام كركوك. وكان العقد السنوي الأخير قد انتهى في 26 حزيران 2025، قبل تمديده لمدة ثلاثة أشهر بدأت في تشرين الأول وانتهت في كانون الأول الماضي لاستكمال توريد الكميات المتفق عليها.

توقف مسار بري تشغله مئات الشاحنات

أوقف انقطاع الشحنات حركة نقل كانت تشغل مئات الصهاريج الأردنية والعراقية عبر حدود طريبيل–الكرامة لنقل الخام إلى مصفاة البترول في الزرقاء، بحجم يصل في الأشهر الطبيعية إلى نحو 300 ألف برميل شهريا. وتحول جزء من نشاط الشاحنات الأردنية إلى النقل من ميناء العقبة مع ارتفاع حركة البضائع المتجهة إلى العراق.

وارتفع عدد الحاويات المتجهة إلى العراق عبر ميناء العقبة من 3.599 آلاف حاوية خلال الأشهر السبعة الأولى من 2025 إلى 37.182 ألف حاوية خلال الفترة ذاتها من العام الحالي، بزيادة بلغت 33.583 ألف حاوية ونسبتها 933.1%، بالتزامن مع ارتفاع حركة البضائع السائبة والشاحنات المتجهة إلى السوق العراقية.

وبحسب المصدر المطلع، أتاح تعدد مصادر استيراد الخام والمشتقات النفطية تعويض الكميات العراقية، ولذلك لم يؤثر توقف الشحنات في توافر الإمدادات بالسوق الأردنية، لكنه عطل أحد مسارات التوريد البرية التي استخدمتها المملكة خلال السنوات الماضية.

ربط الرطبة بالشبكة العراقية

توقف تزويد قضاء الرطبة بالكهرباء الأردنية بعد إعادة ربطه بمنظومة الكهرباء الوطنية العراقية عن طريق القائم، إثر استكمال أبراج لنقل الطاقة من خط الريشة إلى الرطبة–القائم. وقال قائم مقام قضاء الرطبة عماد الدليمي إن الخط الأردني أوقف مؤقتا لحين استكمال متطلبات المشروع وربط أبراج خط 400 كيلوفولت، تمهيدا لمباحثات إعادة تشغيل الربط بقدرة تصل إلى 500 ميغاواط.

وأكدت شركة الكهرباء الوطنية الأردنية أن مشروع الربط الكهربائي لا يزال قائما، مع توجه لرفع قدرته إلى 500 ميغاواط بعد استكمال البنية التحتية. ويستهدف المشروع تبادل الطاقة وتعزيز استقرار المنظومة الكهربائية، ضمن خطة عراقية لتنويع مصادر استيراد الكهرباء إلى جانب مشروعات الربط مع تركيا ودول الخليج.

وفي 26 أيلول 2024، وقعت وزارة الكهرباء العراقية، ممثلة بشركة نقل كهرباء المنطقة الوسطى، التعديل الثاني لعقد بيع الطاقة مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية، ممثلة بشركة الكهرباء الوطنية. وشمل الاتفاق تجديد تزويد الرطبة عبر شبكة جهد 132 كيلوفولت من منطقة الريشة في محافظة المفرق، مع الانتقال مستقبلا إلى شبكة بجهد 400 كيلوفولت.

الأردن ضمن خيارات تصدير النفط العراقي

يأتي توقف التوريد بينما تبحث بغداد عن منافذ إضافية لتصدير الخام. وكان العراق قد حذر من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يخفض إيراداته النفطية الشهرية من نحو 7 مليارات دولار إلى مليار دولار، مقارنة بمتوسط صادرات بلغ قرابة 3.3 مليون برميل يوميا قبل الأزمة.

واتجه العراق إلى مسارات أخرى لتصريف منتجاته، منها توريد نحو 650 ألف برميل شهريا من زيت الوقود إلى سوريا لتصديره عبر البحر المتوسط، فيما تراجعت صادرات نفط إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي إلى نحو 20 ألف برميل يوميا، مقارنة بنحو 240 ألف برميل يوميا قبل الأزمة.

وقالت عضو لجنة النفط النيابية العراقية زينب الخزرجي إن وزارة النفط تعمل على تنويع منافذ تصدير الخام، مع تحركات باتجاه الأردن وتركيا وسوريا ودول أخرى. كما تعمل الوزارة على منظومة جديدة لأنابيب نقل وتصدير الخام عبر مساري البصرة–حديثة–فيشخابور، وحديثة–بانياس.

وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة إن المملكة تلقت طلبات لدراسة إمكان تصدير النفط الخام والوقود الثقيل العراقي عبر أراضيها. وتدرس الجهات المعنية الطلبات في ضوء القدرات التخزينية ومتطلبات الحفاظ على المخزون الاستراتيجي للسوق المحلية، إلى جانب قدرات ميناء العقبة والرصيف المخصص لاستقبال النفط الخام ومشتقاته وتصديرها.

ولا يزال مشروع أنبوب النفط العراقي–الأردني مطروحا بطول متصور يبلغ نحو 1700 كيلومتر، من جنوب العراق إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر. وكان الخرابشة قد أعلن موافقة مجلس الوزراء العراقي على الاتفاقية الإطارية للمشروع، إلا أن الأنبوب لم يدخل مرحلة التنفيذ في ظل تحديات التمويل والظروف السياسية والأمنية.

الأصول والعملات في هذا الخبر

  • USD

اقرأ هذا الخبر بلغة أخرى

أخبار ذات صلة

“ترامب” يلوح برسوم جديدة على كوريا الجنوبية بسبب استثمارات ألاسكا

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية أعلى على كوريا الجنوبية إذا لم تمضِ في الاستثمار بمشروع للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا تبلغ قيمته 54 مليار دولار، فيما تشترط سيول ثبوت الجدوى الاقتصادية للمشروع.

السيسي: أزمة الطاقة تضغط على أفريقيا بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة

قال الرئيس عبد السيسي خلال كلمته في افتتاح منتدى العلمين أفريقيا إن أزمة الطاقة الحالية التى يشهدها العالم تؤثر وتضغط على دول القارة الأفريقية، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغير ذلك من التداعيات.

السلع الإيرانية في العراق.. بدائل متاحة وكلفة الاستبدال تحدٍّ للأسواق

تنتشر المنتجات الإيرانية في الأسواق العراقية مدعومة بانخفاض أسعارها والقرب الجغرافي، فيما يرى تجار ومستهلكون أن تعويضها سريعًا بسلع عراقية وتركية وعربية قد يرفع الكلفة، رغم توافر بدائل محلية ومستوردات من دول أخرى.

تباطؤ التوظيف الأميركي يخفض رهانات رفع الفائدة في أكتوبر إلى 25%

عزز تباطؤ نمو الوظائف الأميركية إلى 29 ألف وظيفة، مقابل توقعات بإضافة 90 ألفاً، توجه مجلس الاحتياطي الاتحادي نحو تثبيت الفائدة في اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر/ تشرين الأول، فيما خفض المستثمرون احتمال رفعها خلال الاجتماع إلى 25% ورجحوا تأجيل الخطوة إلى ديسمبر/ كانون الأول.