النفط والطاقة

حظر صادرات الديزل.. هل تعالج واشنطن أزمة الأسعار أم تزيدها تعقيدا؟

تدرس واشنطن حظر صادرات الديزل لخفض أسعاره القياسية، لكن نقص طاقة التكرير وتشغيل المصافي قرب طاقتها القصوى يهددان بتحويل الإجراء إلى ضغوط جديدة على البنزين والأسواق العالمية.

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
حظر صادرات الديزل.. هل تعالج واشنطن أزمة الأسعار أم تزيدها تعقيدا؟

تدرس إدارة الرئيس دونالد ترمب فرض حظر على صادرات الديزل لمدة 90 يوما، بعدما قفز سعره في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ 6.52 دولارات للغالون هذا الأسبوع، بزيادة تقارب 76% مقارنة بالعام الماضي، حين سجل نحو 3.69 دولارات، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية قبل انتخابات التجديد النصفي.

قيود التكرير تحد من أثر الحظر

قد يسمح وقف الصادرات بإعادة توجيه شحنات كانت متجهة إلى أوروبا وآسيا نحو السوق المحلية، بما يخفض أسعار الديزل مؤقتا في بعض المناطق، ولا سيما ساحل الخليج الذي يضم الجزء الأكبر من طاقة التكرير الأمريكية. وإذا نُفذ القرار، فسيكون أول قيد كبير على صادرات الطاقة الأمريكية منذ رفع الحظر الذي استمر عقودا على صادرات النفط الخام في 2015.

لكن الأزمة ترتبط أيضا بمحدودية القدرة العالمية على تحويل النفط الخام إلى وقود، بعد تراجع تدفقات الطاقة عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وتضرر مصاف في الشرق الأوسط، واستهداف أوكرانيا مصافي روسية، وفرض الصين قيودا متتالية على صادرات المنتجات النفطية المكررة، بالتزامن مع خفض اليابان وكوريا الجنوبية بعض الشحنات. وقال سيرغي فاكولينكو من مركز كارنيغي روسيا أوراسيا إن السوق العالمية تفتقر أساسا إلى طاقة التكرير.

وتعمل المصافي الأمريكية عند نحو 94% من طاقتها، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة، مع اقتراب مستويات التشغيل من الطاقة القصوى بعد تسجيل هوامش أرباح قياسية في الربع الثاني. ولا يضيف حظر الصادرات طاقة تكريرية جديدة، بل يعيد توزيع الإمدادات القائمة.

خطر تراجع إنتاج البنزين ووقود الطائرات

تنتج المصافي الديزل والبنزين ووقود الطائرات ومنتجات أخرى من العملية التكريرية نفسها. وحذر وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت من أن تعذر تصدير الديزل قد يملأ مرافق التخزين ويجبر المصافي على خفض عملياتها، بما يقلص إنتاج بقية أنواع الوقود. ووصف الحظر بأنه أداة غير دقيقة لا تحقق النتيجة المرجوة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أكبر مصدر للديزل في العالم.

وقدرت إس آند بي غلوبال أن الحظر الكامل قد يجبر المصافي على خفض عمليات التكرير بنحو مليوني برميل يوميا، أي ما يعادل قرابة 12% من إجمالي تشغيل المصافي الأمريكية، مع احتمال تراجع إنتاج البنزين بما يصل إلى 750 ألف برميل يوميا. وتشير تقديرات محللين إلى أن ذلك قد يضيف نحو 25 سنتا إلى سعر غالون البنزين، الذي يبلغ متوسطه حاليا 4.47 دولارات.

وقال بوب مكنالي، رئيس رابيدان إنرجي غروب والمستشار السابق للبيت الأبيض، إن ساحل الخليج قد يشهد انخفاضا مؤقتا في الأسعار، مقابل ارتفاع محتمل في مناطق ساحلية أخرى، قبل ظهور تكاليف أعلى على نطاق أوسع إذا تضررت الاستثمارات. كما حذر ديفيد أوكسلي، كبير اقتصاديي المناخ والسلع في كابيتال إيكونوميكس، من أن الحظر سيزيد الضغوط القائمة في سوق الديزل العالمية، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية داخل الولايات المتحدة.

الصادرات الأمريكية تسد فجوة عالمية

تتراوح تقديرات صادرات الديزل الأمريكية بين نحو 1.4 مليون برميل يوميا وأكثر من 1.6 مليون برميل يوميا خلال الأسابيع الأخيرة، مقارنة بنحو 1.1 مليون برميل قبل اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير/شباط. ووفق معهد البترول الأمريكي، توفر الولايات المتحدة نحو 20% من قرابة 8 ملايين برميل من الديزل يجري تداولها بحرا يوميا.

وفي المقابل، توقعت إدارة معلومات الطاقة هذا الشهر انخفاض مخزونات الديزل إلى أقل من 100 مليون برميل، بعدما لامست أدنى مستوياتها في 5 سنوات خلال 2025. وقال مايك سومرز، رئيس معهد البترول الأمريكي، إن ارتفاع تكاليف الديزل يعود إلى اضطراب غير مسبوق في طاقة التكرير العالمية، وإن تقييد صادرات الطاقة الأمريكية سيزيد المشكلة تعقيدا.

وتواجه المصافي تحديا إضافيا بسبب اعتماد أجزاء كبيرة من منظومة التكرير على خامات ثقيلة وأكثر احتواء على الكبريت، في حين يكون النفط الصخري الأمريكي خفيفا ومنخفض الكبريت في الغالب. وقد تزيد القيود التجارية المنافسة على الخام الثقيل أو تدفع المصافي إلى استخدام خامات أقل ملاءمة، بما يرفع التكلفة ويخفض الكفاءة.

ضغوط انتخابية ومعارضة داخل الإدارة

تصاعدت الدعوات إلى التحرك مع تضرر دخول المزارعين من ارتفاع أسعار الديزل، ولا سيما في الولايات الزراعية. وقال السيناتور الجمهوري تشاك غراسلي عن ولاية أيوا إن الأسعار المرتفعة تضر بدخول المزارعين، فيما قالت النائبة آشلي هينسون إن سكان الولاية لا ينبغي أن يتحملوا تكلفة الحرب في إيران عند مضخات الوقود أو متاجر التجزئة. وتأتي الضغوط قبل انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني.

وامتدت المعارضة للحظر إلى داخل الإدارة، إذ عارض وزير الطاقة كريس رايت ووزير الخزانة سكوت بيسنت ووزير الداخلية دوغ بورغوم الحظر الكامل. كما وقعت 36 جهة اقتصادية وصناعية رسالة تعارض القيود، بينها معهد البترول الأمريكي ورابطة مصنعي الوقود والبتروكيماويات الأمريكية وبيزنس راوندتيبل وغرفة التجارة الأمريكية.

وقال دان إيبرهارت، الرئيس التنفيذي لشركة خدمات حقول النفط كناري وأحد المتبرعين لترمب، إن الشركات الأمريكية استثمرت كثيرا في بناء أسواق خارجية، وإن الحظر سيرسل إشارة خاطئة إلى العملاء. وحذر بورغوم من احتمال اتخاذ دول مصدرة إجراءات مقابلة تحد من إمدادات الوقود إلى الولايات المتحدة، خصوصا المناطق المعتمدة على الواردات مثل الساحل الغربي.

ويخشى قطاع الطاقة أن يتحول الحظر المحدد بـ90 يوما إلى سابقة لتدخلات مستقبلية، مستندا إلى تجربة الرسوم وضوابط الأسعار وإدارة أسواق الطاقة خلال سبعينيات القرن الماضي. وقد ترفع المخاطر التنظيمية كلفة الاستثمار وتحد من الحافز على إضافة طاقة تكريرية جديدة.

وقال جيم ميتشل، مدير تحليلات تجارة النفط في وود ماكنزي، إنه حتى مع استخدام سلطات الطوارئ لا توجد آلية تخفض أسعار الديزل خلال أسبوع واحد. واقترح رايت ترتيبا طوعيا لإعادة توجيه تدفقات الديزل بدلا من الحظر الشامل، بينما تواجه الإدارة قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني مفاضلة بين خفض الأسعار مؤقتا ومخاطر تراجع تشغيل المصافي وإنتاج البنزين ووقود الطائرات.

الأصول والعملات في هذا الخبر

  • USD

اقرأ هذا الخبر بلغة أخرى

أخبار ذات صلة

استهداف 7 ناقلات خلال 5 أيام يقيّد حركة النفط في مضيق هرمز

قالت وكالة فارس إن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني استهدفت 7 ناقلات خلال 5 أيام، بينها ناقلتان كويتيتان و3 ناقلات مرتبطة بالإمارات، فيما أظهرت بيانات التتبع توقف عبور ناقلات النفط تقريبًا عبر مضيق هرمز منذ مساء 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026.