الذهب والمعادن

بنك اليابان يرفع الفائدة والين يواصل التراجع

رفع بنك اليابان الفائدة إلى 1.25%، أعلى مستوى في 31 عاما، لمواجهة مخاطر التضخم الناجمة عن النفط وضعف العملة، لكن الين واصل التراجع وسط انقسام المجلس وغياب مسار واضح للزيادات المقبلة.

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
بنك اليابان يرفع الفائدة والين يواصل التراجع

رفع بنك اليابان سعر الفائدة اليوم الجمعة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ أبريل/نيسان 1995، مواصلا الابتعاد عن سياسة التيسير النقدي التي اتبعها لعقود، في ظل مخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف النفط وضعف الين إلى أسعار المستهلكين.

ووافق 7 من أعضاء مجلس السياسة النقدية على الزيادة، مقابل معارضة عضوين فضّلا إبقاء الفائدة عند 1%، خلال الاجتماع الذي استمر يومين وانتهى اليوم.

الين يتراجع بعد القرار

وهذه أول زيادة منذ يونيو/حزيران الماضي، عندما رفع البنك الفائدة من 0.75% إلى 1%. ويعكس تقليص الفترة بين الزيادتين إلى 3 أشهر قلق صناع السياسة من ترسخ التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

ولم تنجح الزيادة، التي كانت متوقعة على نطاق واسع، في دعم العملة اليابانية، إذ تراجع الين بنحو 0.7% إلى قرابة 157.1 ينا للدولار وقت إعداد المادة، كما انخفض أمام اليورو إلى نحو 180.4 ينا.

وركز المستثمرون على معارضة عضوين للقرار وغياب تعهد صريح برفع الفائدة مجددا في الاجتماع المقبل، ما قلص الرهانات على تشديد نقدي أسرع خلال الأشهر المقبلة.

وقال كبير محللي إستراتيجيات العملات الأجنبية في «إس إم بي سي» بطوكيو، هيروفومي سوزوكي، إن رفع الفائدة جاء متوافقا مع توقعات السوق، لكن الصوتين المعارضين شكلا مفاجأة وأعطيا القرار انطباعا أقل ميلا إلى التشديد النقدي.

وجاء تراجع الين رغم أن رفع الفائدة يزيد عادة جاذبية العملة، إذ لا يزال الفارق بين العوائد اليابانية ونظيرتها الأميركية كبيرا، بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الفائدة هذا الأسبوع إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.

لا وتيرة محددة للزيادات

وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا، خلال مؤتمر صحفي عقب الاجتماع، إن البنك لا يستبعد تنفيذ زيادة أكبر تبلغ نصف نقطة مئوية أو رفع الفائدة في اجتماعات متتالية إذا ارتفعت مخاطر التضخم بصورة حادة.

وأوضح أويدا أنه لا توجد وتيرة محددة مسبقا للزيادات، مثل التحرك مرة كل 3 أشهر، مشيرا إلى أن المجلس سيحدد قراره في كل اجتماع بناء على تطورات الأسعار والأجور والاقتصاد والأسواق المالية.

وأضاف أن البنك يسعى إلى التحرك استباقيا لمنع التضخم الأساسي من تجاوز هدف 2%، بما يجنب الاقتصاد الحاجة لاحقا إلى زيادات حادة في الفائدة قد تسبب تداعيات غير مقصودة على النمو وأسعار الأصول.

وقال أويدا إن استمرار الارتفاع الجديد في تكاليف الطاقة قد يزيد تضخم أسعار الجملة ثم ينتقل إلى المستهلكين، مؤكدا أن السياسة النقدية لا تستهدف سعرا محددا للين، لكنها تراقب أثر تحركات العملة في التضخم المحلي.

التضخم يقترب من هدف البنك

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الياباني، الصادرة اليوم، ارتفاع أسعار المستهلكين 1.9% في أغسطس/آب على أساس سنوي، في حين زاد المؤشر الأساسي الذي يستبعد الأغذية الطازجة 1.7%.

وارتفع المؤشر الذي يستبعد الأغذية الطازجة والطاقة 1.9%، ما يشير إلى اقتراب ضغوط الأسعار المحلية من هدف البنك، حتى مع إبقاء الدعم الحكومي لفواتير الطاقة التضخم الرئيسي دون 2%.

وقال بنك اليابان إن تضخم أسعار الجملة ما زال مرتفعا، وإن الشركات بدأت نقل زيادة تكاليف معاملاتها إلى المستهلكين، محذرا من احتمال تجاوز التضخم الأساسي هدف 2%.

وتوقع البنك في تقرير يوليو/تموز بلوغ متوسط التضخم الأساسي 2.5% خلال السنة المالية 2026، مدفوعا بارتفاع النفط وضعف الين وزيادة أسعار أشباه الموصلات مع تنامي الطلب العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

ورجح التقرير نمو الاقتصاد الياباني 0.6% خلال السنة المالية الحالية، محذرا من أن ارتفاع أسعار النفط يضغط على أرباح الشركات والدخل الحقيقي للأسر، رغم دعم الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي وزيادات الأجور للنشاط الاقتصادي.

استمرار تطبيع السياسة النقدية

ويمثل القرار أحدث خطوة في مسار تطبيع السياسة النقدية الذي بدأ في مارس/آذار 2024، عندما أنهى بنك اليابان الفائدة السالبة وسياسة التحكم بمنحنى العائد، بعد سنوات من التحفيز الواسع لمواجهة الانكماش وضعف الطلب.

ورغم رفع الفائدة إلى 1.25%، يرى البنك أن الأوضاع المالية لا تزال ميسرة، إذ تبقى الفائدة الحقيقية سالبة عند احتساب التضخم، بينما تظل تكلفة تمويل الشركات منخفضة مقارنة بأرباحها.

وتعني الزيادة ارتفاع تكاليف القروض على الشركات والأسر تدريجيا، بما في ذلك بعض قروض الإسكان، مقابل تحسن العوائد على المدخرات وهوامش أرباح البنوك. وستعتمد الزيادات المقبلة على مسار النفط والين والأجور ومدى انتقال هذه العوامل إلى أسعار المستهلكين.

الأصول والعملات في هذا الخبر

  • JPY
  • USD
  • EUR

اقرأ هذا الخبر بلغة أخرى

أخبار ذات صلة

“ترامب” يلوح برسوم جديدة على كوريا الجنوبية بسبب استثمارات ألاسكا

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية أعلى على كوريا الجنوبية إذا لم تمضِ في الاستثمار بمشروع للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا تبلغ قيمته 54 مليار دولار، فيما تشترط سيول ثبوت الجدوى الاقتصادية للمشروع.

السيسي: أزمة الطاقة تضغط على أفريقيا بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة

قال الرئيس عبد السيسي خلال كلمته في افتتاح منتدى العلمين أفريقيا إن أزمة الطاقة الحالية التى يشهدها العالم تؤثر وتضغط على دول القارة الأفريقية، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغير ذلك من التداعيات.

السلع الإيرانية في العراق.. بدائل متاحة وكلفة الاستبدال تحدٍّ للأسواق

تنتشر المنتجات الإيرانية في الأسواق العراقية مدعومة بانخفاض أسعارها والقرب الجغرافي، فيما يرى تجار ومستهلكون أن تعويضها سريعًا بسلع عراقية وتركية وعربية قد يرفع الكلفة، رغم توافر بدائل محلية ومستوردات من دول أخرى.

تباطؤ التوظيف الأميركي يخفض رهانات رفع الفائدة في أكتوبر إلى 25%

عزز تباطؤ نمو الوظائف الأميركية إلى 29 ألف وظيفة، مقابل توقعات بإضافة 90 ألفاً، توجه مجلس الاحتياطي الاتحادي نحو تثبيت الفائدة في اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر/ تشرين الأول، فيما خفض المستثمرون احتمال رفعها خلال الاجتماع إلى 25% ورجحوا تأجيل الخطوة إلى ديسمبر/ كانون الأول.