الذهب والمعادن

بعد 4 سنوات على تفجيرات نورد ستريم.. كيف عوضت أوروبا إمدادات الغاز الروسي؟

خفض الاتحاد الأوروبي وارداته من الغاز الروسي من أكثر من 150 مليار متر مكعب في 2021 إلى 36 مليارا في 2025، وعوض معظم الفجوة بإمدادات النرويج والغاز الطبيعي المسال الأمريكي وخفض الاستهلاك، لكنه أصبح أكثر تعرضا لتقلب الأسعار واضطراب الشحنات.

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
بعد 4 سنوات على تفجيرات نورد ستريم.. كيف عوضت أوروبا إمدادات الغاز الروسي؟

خفض الاتحاد الأوروبي وارداته من الغاز الروسي من أكثر من 150 مليار متر مكعب في 2021 إلى 36 مليارا في 2025، بحسب مجلس الاتحاد الأوروبي، معتمدا على إمدادات النرويج والغاز الطبيعي المسال الأمريكي وخفض الاستهلاك لتعويض فجوة تجاوزت 114 مليار متر مكعب بعد 4 سنوات على تفجيرات خطوط «نورد ستريم» في 26 سبتمبر/أيلول 2022.

ولم تكن خطوط «نورد ستريم» تضخ الغاز إلى ألمانيا عند وقوع التفجيرات؛ إذ كان «نورد ستريم 1» متوقفا، بينما لم يدخل «نورد ستريم 2» الخدمة أصلا. وجاءت التفجيرات في ذروة أزمة الطاقة الأوروبية، بعدما بدأت التدفقات الروسية بالتراجع قبل سبتمبر/أيلول 2022 وتسارع انخفاضها عقب الحرب في أوكرانيا والخلافات بشأن العقوبات والمدفوعات. وخلصت الشرطة الدانماركية بعد تحقيقها إلى تعرض الخطوط لتخريب متعمد.

النرويج والولايات المتحدة تتصدران الموردين البدلاء

أصبحت النرويج أكبر مورد للاتحاد الأوروبي في 2025 بإمدادات بلغت نحو 89.3 مليار متر مكعب، تعادل 30.9% من وارداته، تلتها الولايات المتحدة بنحو 75.6 مليارا، أو 26.2%. ووفرت شمال أفريقيا 36.7 مليارا، وأذربيجان 11.3 مليارا، وقطر 10.6 مليارات، وفق بيانات مجلس الاتحاد الأوروبي.

وتظهر المقارنة مع 2021 أن الموردين البدلاء لم يسدوا الفجوة وحدهم؛ فبينما انخفضت الواردات الروسية بأكثر من 114 مليار متر مكعب، زادت الإمدادات النرويجية بنحو 9.8 مليارات، والأمريكية بنحو 56.7 مليارا، بحسب سلسلة بيانات مجلس الاتحاد الأوروبي.

وكان الغاز الطبيعي المسال أسرع مسارات تنويع الإمدادات، إذ قدرت المفوضية الأوروبية واردات الاتحاد منه في 2025 بنحو 131 مليار متر مكعب، تمثل 45% من وارداته الغازية وفق منهجية تقريرها. وشكل الغاز الأمريكي 58% من واردات الاتحاد من الغاز المسال في 2025، بحسب وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة، وظل في الصدارة خلال الربع الأول من 2026 بحصة بلغت 57.4%، وفق يوروستات.

توسعة المحطات وإعادة توجيه خطوط النقل

وسع الاتحاد الأوروبي طاقة استقبال الغاز الطبيعي المسال بنحو 70 مليار متر مكعب خلال عامي 2023 و2024، وفق مجلس الاتحاد الأوروبي. وأقامت ألمانيا محطات عائمة بعد افتتاح محطة فيلهلمسهافن في ديسمبر/كانون الأول 2022، قبل إضافة قدرات أخرى في ألمانيا وبولندا وإيطاليا وبلجيكا خلال 2025.

وأعيد توجيه تدفقات الغاز داخل القارة عبر بنية تحتية جديدة، من بينها خط «بالتيك بايب» الذي افتتح في سبتمبر/أيلول 2022، ويربط بولندا عبر الدانمارك بشبكة الغاز النرويجية بطاقة تبلغ 10 مليارات متر مكعب سنويا، وفق وزارة الطاقة النرويجية. كما تتيح وصلة اليونان وبلغاريا نقل الغاز القادم من أذربيجان ومحطات الغاز المسال إلى جنوب شرقي أوروبا.

خفض الاستهلاك يضغط على الصناعة والأسر

شكل تراجع الطلب جزءا أساسيا من سد الفجوة، إذ انخفض استهلاك الغاز في الاتحاد بأكثر من 19% بين 2021 و2024، بحسب مجلس الاتحاد الأوروبي. ورغم ارتفاع الاستهلاك 2% في 2025 إلى 339 مليار متر مكعب، فإنه بقي دون مستوى 2022، وفق المفوضية الأوروبية، مدفوعا بإجراءات ترشيد الطاقة والتوسع في مصادر أخرى لتوليد الكهرباء.

وقدرت وكالة الطاقة الدولية انخفاض طلب الصناعة الأوروبية على الغاز بنحو 23% في 2022، مع خفض مصانع إنتاجها أو توقفها تحت ضغط الأسعار، خصوصا في قطاعي الكيميائيات والأسمدة. وأسهم هذا الانكماش في موازنة السوق، لكنه انعكس سلبا على الإنتاج الصناعي.

وامتدت التكلفة إلى الأسر، إذ ارتفع متوسط سعر الغاز المنزلي في الاتحاد، شاملا الضرائب، من 7.8 يوروهات لكل 100 كيلوواط ساعة في النصف الثاني من 2021 إلى 11.4 يورو في الفترة نفسها من 2022، بحسب يوروستات. وبلغ السعر 12.28 يورو في النصف الثاني من 2025، بزيادة تقارب 57% عن الفترة المقابلة قبل الأزمة.

المخزونات واضطراب الشحنات يختبران الخريطة الجديدة

لم يتوقف اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي بالكامل، إذ استحوذت روسيا على نحو 12.5% من إجمالي وارداته الغازية في 2025، وفق مجلس الاتحاد الأوروبي، كما مثلت 17.3% من واردات الغاز الطبيعي المسال وحدها في الربع الأول من 2026، بحسب يوروستات. ويستهدف قرار أوروبي وقف الغاز الروسي المسال بالكامل مطلع 2027، ثم غاز الأنابيب في خريف العام نفسه، مع فترات انتقالية للعقود القائمة.

وتزامنت الاستعدادات لإنهاء الكميات المتبقية مع اضطراب جديد في سوق الغاز المسال. وأفادت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها للربع الثالث من 2026 بأن تعطل شحنات الخليج عبر مضيق هرمز شدد المعروض العالمي وأعاد المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين. وتوفر محطات الاستقبال لأوروبا خيارات شراء أوسع، لكنها لا تضمن توافر شحنات إضافية عند نقص المعروض العالمي.

وسجلت خزانات الاتحاد الأوروبي نسبة امتلاء بلغت 70.24% صباح 24 سبتمبر/أيلول 2026، وفق منظمة البنية التحتية للغاز في أوروبا، بينما بلغت النسبة نحو 57% في ألمانيا و56% في هولندا. ويزيد انخفاض المخزونات حساسية السوق لموجات البرد أو تأخر الشحنات خلال موسم ارتفاع الطلب.

وبعد 4 سنوات على التفجيرات، نجحت أوروبا في تغيير الموردين ومسارات النقل وتقليص دور الغاز الروسي إلى جزء صغير من مستواه السابق، لكن التحول ترافق مع ارتفاع تكلفة الغاز على الأسر والصناعة وزيادة التعرض لتقلبات سوق الشحنات العالمية.

الأصول والعملات في هذا الخبر

  • EUR

اقرأ هذا الخبر بلغة أخرى

أخبار ذات صلة

“ترامب” يلوح برسوم جديدة على كوريا الجنوبية بسبب استثمارات ألاسكا

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية أعلى على كوريا الجنوبية إذا لم تمضِ في الاستثمار بمشروع للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا تبلغ قيمته 54 مليار دولار، فيما تشترط سيول ثبوت الجدوى الاقتصادية للمشروع.

السيسي: أزمة الطاقة تضغط على أفريقيا بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة

قال الرئيس عبد السيسي خلال كلمته في افتتاح منتدى العلمين أفريقيا إن أزمة الطاقة الحالية التى يشهدها العالم تؤثر وتضغط على دول القارة الأفريقية، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغير ذلك من التداعيات.

السلع الإيرانية في العراق.. بدائل متاحة وكلفة الاستبدال تحدٍّ للأسواق

تنتشر المنتجات الإيرانية في الأسواق العراقية مدعومة بانخفاض أسعارها والقرب الجغرافي، فيما يرى تجار ومستهلكون أن تعويضها سريعًا بسلع عراقية وتركية وعربية قد يرفع الكلفة، رغم توافر بدائل محلية ومستوردات من دول أخرى.

تباطؤ التوظيف الأميركي يخفض رهانات رفع الفائدة في أكتوبر إلى 25%

عزز تباطؤ نمو الوظائف الأميركية إلى 29 ألف وظيفة، مقابل توقعات بإضافة 90 ألفاً، توجه مجلس الاحتياطي الاتحادي نحو تثبيت الفائدة في اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر/ تشرين الأول، فيما خفض المستثمرون احتمال رفعها خلال الاجتماع إلى 25% ورجحوا تأجيل الخطوة إلى ديسمبر/ كانون الأول.