الذهب والمعادن

أزمة هرمز تفاقم كلفة التأمين وتغير خطط الشحن

إلى أبعد من اضطراب أسعار الوقود، تتجه تداعيات أزمة مضيق هرمز -بعد نصف عام من تصاعد التوتر حوله من إغلاق وفتح واستهداف للسفن- لتلقي بظلال كثيفة من الشك على التخطيط التجاري الملاحي طويل المدى.

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
أزمة هرمز تفاقم كلفة التأمين وتغير خطط الشحن

قدّر الاتحاد الدولي للتأمين البحري، في 23 سبتمبر 2026، خسائر شركات التأمين المرتبطة بأزمة مضيق هرمز بنحو 2 مليار دولار، مع ارتفاع أقساط تأمين البضائع وهياكل السفن بعشرات المرات منذ اندلاع التصعيد في نهاية فبراير، في وقت هبط فيه عدد عمليات العبور اليومية إلى نحو 20 سفينة خلال سبتمبر، مقابل أكثر من 130 سفينة قبل الأزمة.

وتتجاوز التداعيات الارتفاع المباشر في كلفة الوقود والشحن، إذ حذرت مجموعة الشحن الاستشارية، التي تضم السلطات البحرية في 18 دولة بأوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، في بيان صدر في 8 سبتمبر 2026، من أن عدم اليقين بشأن الوصول مستقبلا إلى الموانئ والمسارات البحرية يضر بالتخطيط التجاري طويل الأجل ويرفع الكلفة على الشركات والمستهلكين.

التأمين يتحول إلى قيد تجاري

أدى تراجع حركة السفن إلى تقلص إيرادات شركات التأمين رغم الارتفاع الحاد في أقساط الرحلة الواحدة، بينما تكبدت الشركات تعويضات عن الأضرار وتوقف السفن عن العمل. وأظهرت بيانات قطاعية أن عمليات العبور انخفضت بنحو 85% عن مستويات ما قبل التصعيد، ما جعل توافر التغطية التأمينية وكلفتها عاملا حاسما في قرارات ملاك السفن والمشغلين.

وأطلقت الولايات المتحدة تسهيلا لإعادة التأمين بقيمة 40 مليار دولار لتغطية عمليات العبور، فيما تعمل السعودية على إنشاء مجمع للتأمين البحري يجمع بين التمويل الحكومي وشركات التأمين الخاصة، وقدمت موانئ دبي العالمية تغطية للبضائع ضد الخسائر المادية المرتبطة بالحرب.

وبلغ عدد الحوادث البحرية المؤكدة في مضيق هرمز والمنطقة 85 حادثا حتى 24 سبتمبر 2026، وفقا للمنظمة البحرية الدولية. ويضيف استمرار استهداف السفن إلى أعباء التأمين ومخاطر الطواقم، ويحد من قدرة الشركات على إعادة الرحلات المنتظمة حتى عندما تكون ممرات العبور متاحة من الناحية التشغيلية.

خُمس تجارة الطاقة تحت الضغط

بلغ متوسط تدفقات النفط عبر مضيق هرمز 20.9 مليون برميل يوميا خلال النصف الأول من 2025، بما يعادل نحو 20% من استهلاك السوائل النفطية عالميا وربع تجارة النفط المنقولة بحرا، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. كما عبر المضيق 11.4 مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز الطبيعي المسال، بما يزيد على 20% من تجارته العالمية.

وتبدو خيارات الغاز الطبيعي المسال أكثر تقييدا من النفط، إذ تعتمد صادرات قطر والإمارات إلى الأسواق العالمية على منشآت تسييل وناقلات ومحطات استقبال متخصصة. وقدرت وكالة الطاقة الدولية أن نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية عبرت المضيق في 2025، مشيرة إلى محدودية الطاقة الفائضة في خط دولفين واقتراب محطات التصدير العمانية من التشغيل بكامل طاقتها.

دول الخليج تسرع مسارات التجاوز

تتيح خطوط الأنابيب القائمة في السعودية والإمارات نقل نحو 4.7 ملايين برميل يوميا بعيدا عن مضيق هرمز، وهي طاقة لا تغطي سوى جزء من التدفقات المعتادة. وينقل خط الشرق والغرب السعودي الخام إلى موانئ البحر الأحمر، بينما يصل خط أبوظبي للنفط إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان.

وتعمل شركة بترول أبوظبي الوطنية على تسريع إنشاء خط ثان إلى الفجيرة، وقالت في مايو 2026 إن المشروع أُنجز بنسبة 50% وإنها تستهدف تسريع تنفيذه نحو 2027. وتقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الخط الجديد سيضيف طاقة تبلغ 1.5 مليون برميل يوميا لتجاوز المضيق.

وتدفع الأزمة منتجي الخليج إلى إعادة تقييم الاعتماد طويل الأجل على ممر بحري واحد، لكن خطوط الأنابيب والموانئ البديلة تحتاج إلى استثمارات كبيرة ومدة تنفيذ ممتدة، كما قد تنقل جزءا من المخاطر إلى مسارات أخرى تشمل البحر الأحمر وباب المندب. وبذلك يبقى استقرار الملاحة والتأمين في هرمز عاملا رئيسيا في خطط تجارة الطاقة والشحن العالمية.

الأصول والعملات في هذا الخبر

  • USD

اقرأ هذا الخبر بلغة أخرى

أخبار ذات صلة

“ترامب” يلوح برسوم جديدة على كوريا الجنوبية بسبب استثمارات ألاسكا

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية أعلى على كوريا الجنوبية إذا لم تمضِ في الاستثمار بمشروع للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا تبلغ قيمته 54 مليار دولار، فيما تشترط سيول ثبوت الجدوى الاقتصادية للمشروع.

السيسي: أزمة الطاقة تضغط على أفريقيا بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة

قال الرئيس عبد السيسي خلال كلمته في افتتاح منتدى العلمين أفريقيا إن أزمة الطاقة الحالية التى يشهدها العالم تؤثر وتضغط على دول القارة الأفريقية، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغير ذلك من التداعيات.

السلع الإيرانية في العراق.. بدائل متاحة وكلفة الاستبدال تحدٍّ للأسواق

تنتشر المنتجات الإيرانية في الأسواق العراقية مدعومة بانخفاض أسعارها والقرب الجغرافي، فيما يرى تجار ومستهلكون أن تعويضها سريعًا بسلع عراقية وتركية وعربية قد يرفع الكلفة، رغم توافر بدائل محلية ومستوردات من دول أخرى.

تباطؤ التوظيف الأميركي يخفض رهانات رفع الفائدة في أكتوبر إلى 25%

عزز تباطؤ نمو الوظائف الأميركية إلى 29 ألف وظيفة، مقابل توقعات بإضافة 90 ألفاً، توجه مجلس الاحتياطي الاتحادي نحو تثبيت الفائدة في اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر/ تشرين الأول، فيما خفض المستثمرون احتمال رفعها خلال الاجتماع إلى 25% ورجحوا تأجيل الخطوة إلى ديسمبر/ كانون الأول.