توقعت شركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المتوقعة خلال الربع الأخير من العام الجاري.
تثبيت الفائدة للمرة الرابعة
أبقى البنك المركزي المصري، خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المنعقد في 20 أغسطس، على سعري الفائدة الرئيسيين للإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على التوالي، للمرة الرابعة على التوالي. وجاء ذلك بعد خفضهما بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير الماضي، ليصل إجمالي الخفض منذ عام 2025 إلى 825 نقطة أساس، مقابل زيادات إجمالية بلغت 1900 نقطة أساس منذ بدء دورة التشديد النقدي في عام 2022.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تباطؤ معدل التضخم السنوي للحضر إلى 14.5% خلال أغسطس الماضي، مقابل 14.9% في يوليو، فيما ارتفعت الأسعار على أساس شهري بنسبة 0.1% مقارنة باستقرارها خلال يوليو.
استقرار المؤشرات الخارجية وارتفاع الاحتياطيات
قالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري يشهد قدراً من الاستقرار النسبي، لكنها رأت أن هذا الاستقرار قد لا يكون كافياً لمواجهة التحديات المرتقبة مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية وانعكاساتها على أسعار الطاقة.
وأشارت منير إلى استقرار عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات عند 276 نقطة أساس، مقارنة بذروة بلغت 431 نقطة أساس في مارس 2026، إلى جانب ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي بنحو 7.09 مليار دولار خلال الفترة من أبريل إلى يوليو، ليصل إلى 28.4 مليار دولار بنهاية يوليو.
وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية بنحو 5.76 مليار دولار منذ بداية العام، ليسجل مستوى قياسياً بلغ 57.2 مليار دولار في أغسطس، مدعوماً بالحصول على 3.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي و2.5 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي. كما زادت الودائع غير المدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية إلى 14.7 مليار دولار بنهاية أغسطس، وفقاً لمنير.
وأضافت أن مرونة سعر الصرف ساعدت الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الناجمة عن التوترات الإقليمية، إذ تراجع الجنيه بنحو 13% أمام الدولار خلال الأسبوع الأول من أبريل إلى 54.7 جنيه للدولار، قبل أن يستعيد نحو 5% من قيمته ليصل حالياً إلى نحو 52.1 جنيه للدولار.
ضغوط أسعار الطاقة والإيجارات
أوضحت منير أن اتجاه الحكومة إلى خفض دعم الطاقة، بهدف الحفاظ على مستهدفات الموازنة العامة وتوفير موارد إضافية لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، ساهم في ارتفاع التضخم التراكمي إلى نحو 9.89% منذ بداية العام.
وتوقعت «إتش سي» ارتفاع معدل التضخم خلال سبتمبر الجاري بنسبة 1.3% على أساس شهري، مدفوعاً بزيادة تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، بالتزامن مع الزيادات السنوية في الإيجارات القديمة والأثر الموسمي لبداية العام الدراسي.
ورجحت الشركة ارتفاع التضخم بنسبة 2.1% على أساس شهري خلال أكتوبر المقبل، في ضوء توقعاتها بزيادة أسعار البنزين والسولار بنحو 10%. كما توقعت استمرار الضغوط التضخمية خلال الربع الأخير من العام نتيجة ارتفاع أسعار النفط بعد إغلاق السعودية خط أنابيب النفط «شرق–غرب» وما ترتب عليه من نقص إضافي في المعروض العالمي، إلى جانب اتجاه بعض البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة نحو تشديد سياساتها النقدية.
عائد حقيقي موجب على أذون الخزانة
قالت منير إن أحدث طرح لأذون الخزانة لأجل 364 يوماً يعكس معدل فائدة حقيقياً موجباً يبلغ 8.35%، وفقاً لتقديرات الشركة للتضخم خلال الاثني عشر شهراً المقبلة عند 13.3%، وبعد خصم ضريبة 15% المفروضة على المستثمرين الأوروبيين والأمريكيين، بما يشير إلى استمرار جاذبية أدوات الدين المصرية للمستثمرين الأجانب.