تصل أسعار بعض الشقق في القدس إلى ما بين 500 ألف و700 ألف دولار، وقد تبلغ 2.5 مليون أو 3 ملايين شيكل (حوالي 820 ألفا إلى 900 ألف دولار)، في حين تتراوح الإيجارات بين 5 آلاف و8 آلاف شيكل شهريا، وفق إفادات باحث وسكان من المدينة، ما يزيد الضغوط المالية على الأسر الفلسطينية الشابة.
الإيجار يستهلك معظم دخل الأسرة
يعيش مجاهد بدران، البالغ 30 عاما، مع زوجته وأطفاله الثلاثة في منزل والده منذ هدم منزله في مايو/أيار الماضي. ويقول إنه يبحث منذ أشهر عن مسكن، لكنه يواجه إيجارات شهرية تتراوح بين 5 آلاف و8 آلاف شيكل.
ويتراوح دخل بدران بين 8 آلاف و10 آلاف شيكل (حوالي 3 آلاف دولار)، وهو ما لا يكفي، بحسب قوله، لتحمل هذه الإيجارات إلى جانب نفقات التعليم والطعام والملابس وبقية احتياجات أسرة مكونة من 5 أفراد. كما يطالبه بعض المؤجرين بدفع إيجار عدة أشهر مقدما.
تكاليف البناء والغرامات
بلغت تكلفة بناء منزل بدران السابق عام 2018 أكثر من 350 ألف شيكل (114 ألف دولار)، فيما تجاوزت الغرامات والتكاليف المرتبطة بمخالفات البناء 80 ألف شيكل (26 ألف دولار)، قبل هدم المنزل. ويواجه منزل والده أيضا قضية هدم مقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، ما يقلص خيارات السكن المتاحة للأسرة.
ويقول الباحث في الشأن المقدسي راسم عبيدات إن أزمة السكن تتقاطع مع تكاليف الزواج وصعوبة الحصول على تراخيص البناء، إذ قد تستغرق إجراءات الترخيص سنوات وتتطلب نفقات مرتفعة، بينما تتجاوز أسعار العقارات قدرة كثير من الأسر الشابة.
قيود التخطيط تقلص المعروض السكني
تشير تقارير أممية إلى أن الفلسطينيين في القدس الشرقية يواجهون قيودا كبيرة على التخطيط والتطوير، وأن نقص الأراضي المخصصة للبناء الفلسطيني أسهم في زيادة الاكتظاظ وتفاقم أزمة السكن. وسُجل هدم نحو 170 منشأة فلسطينية في القدس الشرقية منذ بداية 2026 وحتى أغسطس/آب بدعوى عدم وجود تراخيص.
ويرى عبيدات أن تصنيف أراضٍ بوصفها مناطق خضراء أو مفتوحة، إلى جانب قيود التخطيط والتراخيص، يضيق خيارات البناء أمام السكان ويدفع بعض الشباب إلى البناء دون ترخيص، بما يرتبط بذلك من غرامات وخطر الهدم.
البحث عن مساكن خارج المدينة
تدفع تكاليف السكن بعض الشباب إلى البحث عن مساكن أقل كلفة خارج حدود المدينة، وهو ما يحذر عبيدات من انعكاساته السكانية والاجتماعية. ويقول بدران إن قلقه يمتد إلى مستقبل أطفاله وقدرتهم على البقاء في القدس، في ظل محدودية البدائل وارتفاع تكلفتها.