ارتفع الذهب 0.6% إلى 4342 دولارا للأوقية الجمعة، وتماسك مؤشر الدولار عند 99.09 نقطة، بينما صعد مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.4% في تعاف محدود، مقابل هبوط مؤشر إم.إس.سي.آي لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان 1.5%، مع استمرار ارتفاع عوائد السندات ومخاوف التضخم وتشديد السياسة النقدية في الضغط على الأسواق العالمية.
الذهب والدولار تحت تأثير العوائد
استعاد الذهب جزءا من خسائره بعدما هبط بنحو 2% في جلسة الخميس. وجاء الارتداد مع دعم المخاطر الجيوسياسية للمعدن، في حين ظلت مكاسبه مقيدة بارتفاع عوائد السندات، الذي يزيد تكلفة الاحتفاظ بأصول لا تدر عائدا.
وصل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.979% في وقت سابق الجمعة، مسجلا أعلى مستوى في نحو ثلاثة أعوام، قبل أن يتراجع إلى 4.946% مع هبوط أسعار النفط عن ذروتها. وبلغ عائد السندات لأجل عامين 4.5961%، وهو أعلى مستوى في 14 شهرا.
استقر مؤشر الدولار عند 99.09 نقطة بعدما ارتفع 0.4% الخميس، ليبقى قريبا من أعلى مستوياته خلال أسبوع، مدعوما بارتفاع عوائد السندات وتجدد توقعات رفع الفائدة الأمريكية. وتراجع اليورو بصورة طفيفة إلى 1.161 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.352 دولار بعد بيانات أظهرت نموا بريطانيا أفضل من المتوقع في يوليو/تموز.
وتراجع الدولار 0.1% أمام العملة اليابانية إلى 154.22 ينا، مع تلقي الين دعما من توقعات تشديد السياسة النقدية اليابانية. وقالت أربعة مصادر مطلعة إن بنك اليابان يتجه إلى رفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، على الأرجح بمقدار 25 نقطة أساس، وقد يشير إلى وتيرة أسرع للتشديد مستقبلا إذا ازدادت مخاطر تجاوز التضخم المستويات المستهدفة. وجاء ذلك بعد بيانات أظهرت الجمعة استمرار ارتفاع تضخم أسعار الجملة في اليابان.
تعاف محدود في أوروبا وخسائر آسيوية
ارتفع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.4% إلى 638.63 نقطة بحلول الساعة 08:37 بتوقيت غرينتش، كما صعدت البورصات الأوروبية الرئيسية الأخرى. ومع ذلك، ظل المؤشر متجها إلى تسجيل أكبر خسارة أسبوعية في نحو شهرين، تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات وأسعار الطاقة.
جاء الصعود المحدود بعدما أغلقت الأسهم الأوروبية الخميس عند أدنى مستوياتها في شهرين، عقب رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة وتحذيره من تصاعد التضخم بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة. وظل عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات قرب مستويات مرتفعة لم يشهدها منذ عقود، مع ترقب المستثمرين مسار أسعار الفائدة العالمية.
وعلى مستوى الشركات، ارتفع سهم شركة اختبار أشباه الموصلات الإيطالية تكنوبروب 3.6% بعد إعلان عميلتها تي.إس.إم.سي إيرادات قوية في أغسطس/آب، بينما هبط سهم شركة الوساطة الألمانية فلاتكس ديجيرو 4.9% عقب الاستقالة المفاجئة لرئيس مجلسها الإشرافي.
وفي آسيا، هبط مؤشر إم.إس.سي.آي لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان 1.5%، وتراجع مؤشر نيكاي الياباني 1.9%، مع تعرض الأصول الخطرة لضغوط ارتفاع تكاليف الاقتراض وتوقعات تشديد السياسة النقدية.
وامتد ارتفاع العوائد إلى أسواق الدين الآسيوية، إذ قفز عائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل ثلاث سنوات 18 نقطة أساس إلى 5.047%، وهو أعلى مستوى في 15 عاما. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات إلى 2.97%، وسط توقعات برفع بنك اليابان الفائدة الأسبوع المقبل إلى أعلى مستوى في 31 عاما.
النفط يعزز مخاوف التضخم
وصل خام برنت في وقت سابق الجمعة إلى 109.97 دولارات للبرميل، وهو أعلى مستوى في أربعة أشهر، قبل أن يتراجع إلى 105.90 دولارات، لكنه ظل متجها إلى تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 10%. وتزامنت القفزة مع استمرار اضطرابات تدفقات النفط عبر هرمز وتصاعد المخاطر في البحر الأحمر.
زاد ارتفاع أسعار الطاقة القلق بشأن التضخم ومسار السياسة النقدية، في وقت يسعر فيه المتعاملون احتمالا بنسبة 67% لرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في اجتماعه المقبل. وتترقب الأسواق بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية المقرر صدورها لاحقا الجمعة للحصول على مؤشرات أوضح بشأن اتجاه الفائدة.
وتعكس تحركات الأسواق ترابط أسعار الطاقة والتضخم والسياسة النقدية؛ إذ يدفع ارتفاع النفط توقعات التشديد النقدي وعوائد السندات صعودا، ما يدعم الدولار ويضغط على الأسهم، بينما يستفيد الذهب من الطلب على الملاذات الآمنة مع بقاء مكاسبه مقيدة بارتفاع العوائد.