تمنح الحوافز الضريبية الجديدة الشركات الراغبة في القيد والطرح بالبورصة المصرية خفضاً في الضريبة المستحقة بنسبة 15% لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد، بشرط طرح نسبة لا تقل عن 20% من أسهم الشركة، إلى جانب استيفاء أحد الشروط المرتبطة بحجم الشركة أو قيمة الأسهم المطروحة.
ويضع تطبيق الحوافز قدرة الخفض الضريبي على جذب شركات جديدة إلى سوق المال أمام اختبار عملي، وسط تباين بين مسؤولي الشركات والمتعاملين بشأن كفاية النسبة الحالية، ومدة الاستفادة، والحدود المطلوبة للتأهل، مقابل عوامل أخرى تشمل احتياجات التمويل وظروف السوق وهيكل الملكية ومتطلبات الحوكمة والإفصاح.
التمويل والتوسع يحكمان قرار الطرح
قال أيمن العشري، رئيس مجلس إدارة شركة العشري للصلب، إن الحوافز يمكن أن تدفع الشركات المترددة إلى اتخاذ خطوات أكثر جدية نحو القيد، خصوصاً الشركات التي لديها خطط توسع وتحتاج إلى مصادر تمويل إضافية. وأضاف أن سوق المال يتيح الوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين، إلى جانب تطوير الحوكمة ورفع مستويات الإفصاح والشفافية.
وقال حسام السلاب، رئيس مجلس إدارة شركة سيراميكا رويال ورئيس شعبة السيراميك، إن الخفض الضريبي قد يرجح كفة الطرح لدى الشركات التي تقارن بين الاستمرار كشركات مغلقة والحصول على تمويل عبر البورصة. وأوضح أن القرار يرتبط أيضاً بالتوسع والاستثمارات الجديدة وتوفير السيولة وإدخال شركاء أو إتاحة فرص تخارج لبعض المساهمين.
ورأى هاني حمدي، العضو المنتدب لشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، أن نجاح الحافز يتطلب زيادة وعي الشركات بمزايا دخول سوق المال، وعدم قصر تقييم القرار على الجانب الضريبي. وأضاف أن القيد يوفر مصادر تمويل جديدة ويساعد الشركات على تمويل توسعاتها بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد.
مطالب بزيادة الخفض ومد فترة الاستفادة
قال ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، إن نسبة الخفض البالغة 15% جاذبة، لكن مدة الاستفادة المحددة في 3 سنوات قد لا تكفي لإقناع جميع الشركات، نظراً إلى أن القيد يمثل تحولاً طويل الأجل في هيكل الشركة وإدارتها، ويرتب التزامات تتعلق بالإفصاح والحوكمة والتعامل مع مساهمين جدد.
واقترح محمد عامر، رئيس مجلس إدارة شركة ميبكو، رفع نسبة الخفض إلى 25% ومد فترة الاستفادة إلى 5 سنوات، بما يمنح الشركات وقتاً أطول لتعويض جانب من تكاليف والتزامات الطرح والقيد. كما دعا إلى وضع إرشادات واضحة تمكّن إدارات الشركات من حساب صافي الفائدة المتوقعة قبل اتخاذ القرار.
وقالت راند حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لإدارة محافظ الأوراق المالية، إن الحكم على تأثير الحافز يحتاج إلى الانتظار من 3 إلى 6 أشهر لمتابعة استجابة الشركات وتحوله إلى قرارات فعلية بالقيد والطرح. ورأت أن الحد الأدنى للقيمة السوقية عند الطرح، البالغ 50 مليار جنيه، مرتفع مقارنة بأحجام شركات عديدة، واقترحت خفضه إلى 25 مليار جنيه، مع اعتبار اشتراط طرح 20% من الأسهم نسبة منطقية لا تمثل عائقاً رئيسياً.
وقال محمد فاروق مسعود، العضو المنتدب لشركة جلوبال إنفست، إن الخفض بنسبة 15% لمدة 3 سنوات يمثل حافزاً جيداً من حيث المبدأ، لكن الحد المرتبط بحجم الشركة قد يقيد عدد المستفيدين. واقترح خفض الحد إلى مليار جنيه، مؤكداً أن طرح 20% يتيح للمساهمين الرئيسيين الاحتفاظ بحصة مسيطرة مع تنويع قاعدة المستثمرين.
الحوكمة وهيكل الملكية ضمن تحديات القيد
قال عصام شهيب، المدير العام لشركة يوني فارما، إن الحوافز التي كانت متاحة للشركات في عام 2008 كانت أكثر تأثيراً، وإن الخفض الحالي قد لا يكون كافياً وحده لتغيير توجهات الشركات. وأوضح أن الشركات العائلية تحتاج إلى دوافع إضافية في ظل ما يرتبط بالطرح من تغييرات في الملكية والحوكمة والإفصاح.
وقال حمدي أبوالعينين، رئيس مجلس إدارة شركة الرحاب للملابس، إن تقلبات سوق المال تدفع بعض الشركات إلى الحذر عند التفكير في الطرح. وأضاف أن أولويات الشركات الصناعية تشمل توفير الخامات واستمرار تشغيل المصانع وتكاليف العمالة والأجور ورأس المال العامل، وقد تتقدم هذه الملفات على قرار القيد.
وفي نموذج لشركة تدرس دخول السوق، قال أشرف صلاح، مدير المبيعات والتسويق بشركة جام باك، إن الشركة تستهدف الطرح بحلول عام 2028 بعد استكمال متطلبات الحوكمة والتأهيل. وأوضح أنها تعتمد حالياً على التمويل الذاتي، بينما يمكن للقيد أن يوفر مصادر تمويل إضافية وينوع قاعدة المستثمرين.
الطروحات الجديدة بين 2021 و2025
شهد عام 2021 قيد وطرح 3 شركات، هي إي فاينانس وتعليم وإميرالد، بينما شهد عام 2022 طرح شركة واحدة هي ماكرو جروب. وفي 2023 ارتفع العدد إلى 4 شركات، هي ديجيتايز وفيتنس برايم وإيه كابيتال وطاقة عربية.
وخلال عام 2024 طُرحت شركتان، هما أي سي إف أي فاينانشال والمصرف المتحد، فيما شهد 2025 دخول 3 شركات، هي بنيان، وتوسعة للتخصيم، والوطنية للطباعة.